Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الرسام شارل خوري يفتح نافذة على الخيال المبتهج بالألوان

معرض لندني يضم أعمالا بين رسم ونحت وريعه لمتضرري انفجار مرفأ بيروت

لوحة للرسام شارل خوري (الخدمة الإعلامية للمعرض)

يستضيف غاليري جوزفين كلافيل في لندن حتى السادس من يناير (كانون ثاني) المقبل معرضاً لأعمال الفنان اللبناني شارل خوري. يضم المعرض كذلك عملين فنيين لكل من اللبنانيين  الرسام جان مارك نحاس والمصممة والرسامة نايلة صاروفيم. ومن  المقرر أن يُخصص جانب من عائدات هذه الأعمال المعروضة لمساعدة المتضررين جراء انفجار مرفأ بيروت.

في هذا المعرض يشارك الفنان شارل خوري بمجموعة من الأعمال التصويرية المتفاوتة المساحة، إضافة إلى نماذج من أعماله المجسمة، وهي أعمال تنسجم أجواؤها مع طبيعة –وملامح- تجربتة التصويرية اللافتة والمتميزة. تتسم أعمال خوري عادة بطاقة تعبيرية لافتة، وتجربة لونية دافئة ومباشرة.

في أعمال شارل خوري تقتحم هذه التشكيلات اللونية الصريحة عين المشاهد مباشرة، قد تحيله أحياناً إلى أجواء طفولية رحبة الخيال، أو ربما تدفعه الصور والتكوينات إلى عالم بدائي ما زالت تفاصيله آخذة في التشكل. تميل الدرجات اللونية في أعمال الفنان إلى المباشرة، فتبدو كما لو أنها خارجة للتو من أنبوب الرسم من دون مزج أو تدخل منه للتخفيف من حدتها. هذا ما تُطالعنا به أعمال خوري، بتفاصيلها الغرائبية وألوانها المبهجة: ألوان زاهية، وكائنات تتحرك فوق المساحة المرسومة في حيوية ويسر، على الرغم من ضيق المساحة بفعل هذا الزحام البادي للعناصر على السطح.

 

بعض التفاصيل التي تُشكل ملامح هذه العناصر الملونة في أعمال شارل خوري تتخلق عبر تقاطعات الخطوط والعناصر الثانوية، لينبثق من بينها عالم غامض من الأشكال التي تتخذ هيئات مختلفة، تُراوح بين الصياغات الهندسية الصريحة والعضوية اللينة. تشي هيئة هذه التشكيلات بكائنات وأشكال لا حصر لها، تفرض حضورها الطاغي على سطح اللوحة. يشكل شارل خوري عالمه الملون بواسطة هذه التكوينات، ولا يكف عن الابتداع فيه أو ابتكار المزيد من الإضافات في كل مرحلة من مراحل تجربته، لكنه في الوقت نفسه يبدو مُحافظاً قدر الإمكان على قوام هذه التجربة واتساقها مع رؤيته الواضحة لصوغ العمل الفني أو اللوحة التصويرية على نحو عام.

أشكال تكوينية

تُعيد المساحات المرسومة في أعمال خوري صوغ العالم الذي نعرفه من جديد عبر هذه النافذة المشرعة من الخيال واللون. نلمح هنا أشكالاً بدائية لبشر وحيوانات وطيور وأسماك، أو ربما نرى إشارات عابرة لكائنات أخرى هجينة. تتحرك هذه الأشكال جميعها أمام خلفية من اللون المُتماسك، فيبدو لنا لأول وهلة أنه عرض شيق من عروض خيال الظل، فالأشكال المرسومة لا تميل إلى التجسيم، بل تبدو أقرب ما يكون إلى الظلال الملونة والخطوط الخالية من العمق. لا تتوارى الحكايات هنا عن المشهد، فبين هذه العلاقات اللونية والتداخلات بين العناصر التي تتزاحم فوق المساحة ثمة "صراع وأمل، وعشق، وقلق، وتوتر وانسجام وتباعد". معان كثيرة ومتنافرة أحياناً يمكن الإحساس بها حين نطالع أياً من لوحات الفنان شارل خوري المسكونة باللون والبهجة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الفنان جان مارك نحاس يعرض بدوره مجموعة من الأعمال المرسومة بالأبيض والأسود، على مساحات مختلفة من الورق أو قماش الرسم. يرسم نحاس شخوصه المعتادة، ويضمنها كذلك العديد من الدلالات والرموز التي تتمتع بها أعماله عادة. ما يميز هذه الأعمال هو ذلك الثراء البادي في المُعالجات البصرية للأشكال المرسومة، من صوغه لها داخل أطر ومساحات محددة في اللوحة إلى توظيفه للفراغ واللون، وكذلك التعامل مع خامات متعددة بالقدرة نفسها والخفة التي تتمتع بها الخطوط التي يرسمها، من أقلام التحبير واللون، إلى الألوان المائية أو الأكريليك، وغيرها من الخامات المتنوعة.

أما الفنانة والمصممة نايلة صاروفيم، فتعرض هي الأخرى مجموعة من الأشكال المجسمة التي استعملت في تشكيلها المعدن والمطاط الملون، وهو أسلوب يميز تجربة صاروفيم الفنية. وعلى الرغم من الخلفية التصميمية والتزيينية التي تستند إليها صاروفيم فإنها أثبتت مع الوقت قدرتها على تطويع هذه العناصر والآليات الفنية المقبلة من عالم الدعاية والإعلان لصوغ تجربتها الفنية التي تتمتع بالخصوصية.

المزيد من ثقافة