Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما تحديات إدارة الأصول في 2021 وسط تعاف اقتصادي متذبذب؟

من قيود الإجراءات الحكومية وتشريعات البيئة إلى ضعف السيولة وزيادة أعباء الديون

إدارة الأصول تتجه إلى أداء سلبي للقطاع في العام المقبل 2021 حسب التصنيفات الدولية (غيتي)

على الرغم من تعافي قطاع إدارة الأصول من المستويات المتدنية التي وصل إليها في الربع الأول من هذا العام، فإن شركات الأبحاث والدراسات ومؤسسات التصنيف الائتماني تتوقع أداء سلبياً للقطاع في العام المقبل 2021.

ويشمل قطاع إدارة الأصول الصناديق الاستثمارية الفردية التي يقودها مديرو الأصول أو التي تخضع لشركات إدارة أصول أو كفرع من مؤسسات مالية وبنوك. وبحسب أحدث تقرير لمؤسسة "بوسطن كونسلتنغ غروب" ارتفع حجم الأصول التي تديرها تلك الصناديق حول العالم إلى 89 تريليون دولار العام الماضي، بزيادة بنسبة نحو 15 في المئة عن العام السابق 2018 حين كان حجم قطاع إدارة الأصول 77 تريليون دولار.

وكانت التوقعات نهاية العام الماضي، بحسب تقارير مؤسسات عالمية مثل ماكنزي وغيرها، أن يزيد حجم الأصول التي تديرها الصناديق هذا العام على مئة تريليون دولار للمرة الأولى وأن تتراوح ما بين 102 و104 تريليونات دولار.

لكن أزمة وباء كورونا أضرت بالقطاع بشدة، كما أظهرت أرقام وإحصاءات الربعين الأول والثاني من هذا العام، قبل أن يعاود التعافي في النصف الثاني من 2020. لكن تلك الأضرار تركت آثاراً سلبية يتوقع كثير من المحللين والمراقبين لأداء صناديق الاستثمار أن تستمر في العام المقبل. ولأن القدر الأكبر من الأصول التي تديرها الصناديق يأتي من صناديق الثروة السيادية فقد أدى تعرض تلك الصناديق للضغط نتيجة السحب منها لتمويل حزم تشجيع الاقتصادات الوطنية في مواجهة تأثيرات أزمة وباء كورونا إلى تراجع انسياب السيولة إلى صناديق إدارة الأصول.

تحديات العام المقبل

وقبل يومين أصدرت مؤسسة "موديز" للتصنيف الائتماني تقريرها السنوي حول قطاع إدارة الأصول في العالم والذي خلص إلى "نظرة سلبية" للقطاع في 2021. وعدد التقرير التحديات التي تواجه قطاع إدارة الأصول، وفي مقدمتها أن التعافي الاقتصادي العالمي لا يسير إيجابياً في خط مستقيم، وإنما في منحىً متذبذب نتيجة عدم احتواء فيروس كورونا حتى الآن.

ثم هناك أيضاً تحديات تتعلق بمناخ الاستثمار عموماً، في مقدمتها مدى هشاشة الأسواق المالية التي لا يعكس ارتفاعها تحسناً في الاقتصاد الحقيقي. إضافة إلى لجوء المستثمرين إلى الإستراتيجيات التقليدية في تنويع الأصول الاستثمارية ما يعني تراجع العائدات عن المعدلات المأمولة.

ومع أن معدلات الديون تظل في نطاق السيطرة، فإنها تؤدي إلى تراجع السيولة وبالتالي الضغط على قطاع إدارة الأصول. وفي ظل الأزمات، كما حدث في الأزمة المالية العالمية في 2008، تقل شهية المستثمرين للمخاطرة ويلجأون لإستراتيجيات الاستثمار الآمن مما يؤدي بالتالي إلى تراجع معدلات النمو في القطاع.

وفي تلك الظروف أيضاً يلجأ زبائن إدارة الأصول إلى تفضيل الصناديق الكبيرة متنوعة الأصول، ما يؤدي إلى تركيز الحجم في عدد من الصناديق والضغط على الصناديق الفردية والصغيرة، وبالتالي تراجع المنافسة التي تعد تقليدياً حافزاً للمخاطرة والنمو.

تكاليف ادارة الأصول

أضف إلى ذلك ارتفاع تكاليف إدارة الأصول نتيجة زيادة الإجراءات والتشريعات الحكومية، التي تهدف إلى حماية المستثمرين لكنها في الوقت نفسه تزيد التعقيدات الإدارية وترفع كلفة الاستثمار وأيضاً زيادة تدخل الحكومات عبر تشريعات حماية البيئة ومكافحة التغيرات المناخية.

ويخلص تقرير مؤسسة موديز إلى أن هناك 6 تحديات تواجه قطاع إدارة الأصول في العالم العام المقبل:

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تغيرات إجرائية: تؤدي احتمالات توقف إجراءات الدعم المالي للاقتصادات في مواجهة تبعات أزمة وباء كورونا إلى زيادة المخاطر الائتمانية عموماً. كما أن التوترات التجارية والجيوسياسية، خاصة بين الولايات المتحدة والصين، ستكون سبباً في تغييرات في السياسات الاقتصادية.

تعاف متذبذب: لن يكون معدل ونطاق التعافي الاقتصادي من أزمة وباء كورونا متساوياً بين الدول والمناطق والقطاعات. وبالتالي لن يكون منحى التعافي العالمي في خط مستقيم للأعلى يساعد على تحسن القطاعات الاقتصادية ومنها قطاع إدارة الأصول.

التعافي الرقمي

التحول الرقمي: نمو الخدمات الرقمية نتيجة أزمة وباء كورونا، مثل التجارة الإلكترونية والتعليم والعمل عن بعد، سيسرع التغيير في قطاعات اقتصادية كثيرة مثل "الصحة، والتجزئة، والصيرفة، والتعليم، والعقارات التجارية (المكاتب)". ومن شأن ذلك تغيير توجهات الاستثمار في تلك القطاعات من قبل صناديق إدارة الأصول.

زيادة عبء الدين: يضغط تراجع العائدات وزيادة معدلات الإفلاس تحت وطأة الديون على الشركات والحكومات المتضررة من أزمة وباء كورونا. ومن شأن زيادة معدلات الدين وسهولة الإفلاس أن يقلل من التأثير الإيجابي لأسعار الفائدة المنخفضة على خدمة الديون.

توجهات اجتماعية: يؤدي استمرار إجراءات الوقاية والصحة العامة التي صاحبت أزمة وباء كورونا، إضافة إلى التوجهات الديموغرافية الجديدة وزيادة عدم المساواة، إلى تأثير كبير على الوضع الائتماني العالمي بشكل عام.

السياسات البيئية: تتطلب مكافحة التغيرات المناخية وحماية البيئة زيادة القدرة على التكيف وجهود تغيير كبيرة ستكون لها تأثيرات واسعة على الشركات والحكومات.

ومن الواضح أن تلك التحديات لا تؤثر في قطاع إدارة الأصول والاستثمار فحسب، بل هي تحديات أساسية في العام المقبل وما بعده ستؤثر في مناخ الائتمان العالمي ككل. ومن المتوقع أن تستدعي تلك التحديات مزيداً من التدخل الحكومي في كافة القطاعات الاقتصادية، مما سيعني زيادة الإجراءات البيروقراطية بشكل عام.