Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تسببت مخاطر كورونا في ارتفاع القروض المتعثرة في مصر؟

"موديز": البنوك المحلية دخلت الأزمة في وضع جيد نسبياً والإقراض هو الاختيار الأمثل لتوظيف الودائع

البنوك االمصرية دخلت الأزمة في وضع جيد مما يعزز الإقراض لتوظيف الودائع (غيتي)

كشف تقرير حديث، أن البنوك المصرية مازالت في وضع مالي جيد وقادرة على الحفاظ على ربحيتها، على الرغم من التوقعات بزيادة القروض المتعثرة. ووفق ما ذكرته صحيفة "فايننشال تايمز"، توقع عدد من المحللين والمسؤولين في القطاع، أن تشهد البنوك المحلية ضغوطاً على الأرباح خلال الأشهر المقبلة في ضوء تنامي القروض المتعثرة، مع ذلك، سيظل معظم البنوك في وضع "جيد" بالنسبة إلى رأس المال، مع انخفاض نسب القروض إلى الودائع ووجود كثير من السيولة في متناول اليد، على الرغم من اضطرارها لرفع "مخصصات خسائر القروض" تحسباً لاحتمالية تخلف المقترضين عن سداد مديونياتهم جراء تداعيات فيروس كوفيد-19.

وأشارت إيلينا سانشيز كابيزودو، رئيسة القطاع المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المجموعة المالية "هيرميس"، إلى انكماش أرباح البنوك بنسبة 20 في المئة على أساس سنوي في الربع الثاني من العام خلال ذروة الإغلاق، لكن هذا الأداء كان "لا بأس به على الإطلاق".

وذكرت أن السبب في التراجع يعود إلى زيادة مخصصات خسائر القروض وكذلك التغييرات التشريعية الأخيرة على ضريبة السندات للبنوك. وعلى الرغم من خفض البنك المركزي أسعار الفائدة عدة مرات بما مجموعه 400 نقطة أساس منذ بداية العام، لا تزال البنوك تحافظ على هوامش ربح عالية من الإقراض للحكومة، وذلك من طريق الاستثمار في سندات الخزانة، وفقاً لسانشيز كابيزودو، التي أضافت أنه "لا يزال معدل الفائدة جذاباً، ولا ينطوي على مخاطر ائتمانية ولا استهلاك لرأس المال.

سيولة جيدة بالجنيه المصري

في الوقت نفسه، أشارت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني، إلى أن البنوك المصرية دخلت هذه الأزمة في وضع جيد نسبياً بعد عملية إعادة هيكلة على مدى سنوات، خصوصاً البنوك الحكومية التي لديها سيولة جيدة بالجنيه المصري، متوقعة أن تقوم البنوك المصرية بتجنيب مزيد من المخصصات، لكن هذا لن يؤثر عليها بشكل سلبي.

وفي ما يتعلق بتأثير القروض المتعثرة على البنوك، فإن حجم التأثير لن يتضح قبل منتصف العام المقبل، وقد قال الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي، حسين أباظة، إنه "لم يكن لدينا أي عميل تخلف عن السداد"، مرجعاً هذا بنسبة كبيرة إلى "تجميد الديون"، في إشارة منه إلى القرار الذي اتخذه البنك المركزي في مارس (آذار) الماضي، بتأجيل سداد القروض للأفراد والشركات لمدة ستة أشهر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح أن البنك التجاري الدولي كثف مخصصات خسائر القروض بدافع الحذر، وذلك بعدما استعرض تأثير الأزمة على قطاعات مختلفة. وتابع، "نريد أن نكون مستعدين لكل شيء، لن نكون قادرين على تحديد ما إذا كنا قد خصصنا أكثر من اللازم، أو أقل من اللازم حتى منتصف العام المقبل".

في المقابل، ووفقاً لنشرة "انتربرايز"، قال رئيس مجلس إدارة بنك القاهرة، طارق فايد، إن مصرفه كان مضطراً أن ينحي مزيداً من المخصصات جانباً.

عقبات في الأمد القصير

وفي مذكرة بحثية حديثة، قالت وحدة البحوث في "بلتون" المالية القابضة، إن القطاع المصرفي في مصر لديه مزيد من المحفزات، على الرغم من بعض العقبات في الأمد القصير.

وأضاف، "مازلنا ننظر بصورة إيجابية للقيمة المحتملة في القطاع إثر المؤشرات الأساسية المتماكسة واحتمالات النمو الجيدة، على الرغم من أننا نرى ضغوطاً في الأمد القصير على مستويات جودة الأصول والربحية في القطاع خلال العامين المقبلين".

وأدت عمليات الدمج والاستحواذ المبرمة أخيراً، المقترحة مع متوسط مضاعف قيمة دفترية لعام 2019 عند 1.67 مرة، لجعل التقييمات أقرب للقيم العادلة الضمنية مع متوسط قيمة دفترية ضمني عند 1.23 مرة لعام 2019، ما يوفر ارتفاعاً محتملاً للبنوك التي نغطيها، المتداولة بمتوسط مضاعف قيمة دفترية 0.9 مرة في 2019، بخاصة البنوك ذات رأس المال الصغير، التي تم تداولها عند متوسط مضاعف قيمة دفترية 0.8 مرة في 2019.

التقرير أشار إلى بنك "كريدي أغريكول - مصر" كأفضل الأسهم لدينا لتوقعنا تسجيله مستويات فائقة للربحية، وإظهاره إشارات مبكرة أخيراً على تحسن الأداء، لذلك حددنا قيمة عادلة 40 جنيهاً (2.57 دولار) للسهم، مع توصية بالشراء إثر الارتفاع المحتمل بنسبة 55 في المئة. فقد تراجع سهم البنك بنسبة 34 في المئة خلال العام، وهو الأعلى بين أسهم البنوك التي نغطيها.

وأضاف، "نعتقد أنه كان أكثر عبئاً من تأثر مستوى أداء البنك. نفضل بنك أبوظبي الإسلامي- مصر وبنك تنمية الصادرات من بين البنوك ذات رأس المال الصغير، إثر التعافي المتوقع بوتيرة أسرع والتأثير المحدود للسيولة، ما يوفر ارتفاعات محتملة بنسب 48 في المئة و 32 في المئة على الترتيب.

وقالت "بلتون"، إن بنوك البركة مصر و فيصل الإسلامي والتعمير والإسكان، سيتبعان البنوك سالفة الذكر، على الرغم من عدم وجود محفزات للأداء خلال الفترة المقبلة... نبقي على توصيتنا بالشراء لبنك قطر الوطني الأهلي إثر تسجيله أداء قوياً من حيث النمو والاستقرار، على الرغم من أننا نوصي بالاحتفاظ بسهم البنك التجاري الدولي، إثر ضغوط الربحية على المدى القصير، ولكننا نرى البنك مستفيداً رئيساً من عودة الحياة للأنشطة الاقتصادية، أو استعادة إقبال الأجانب على الاستثمار في سوق الأسهم الناشئة".

الإقراض هو الاختيار المناسب لتوظيف الودائع

ورجح التقرير تعافي نمو الودائع لدى البنوك التي نغطيها، ونرى الإقراض الاختيار الأنسب للتوظيف، ونشاط سوق الأوراق المالية السيادية مازال ضعيفاً.

وتوقع أن تشهد الحصة السوقية لودائع البنوك التي نغطيها تحسناً تدريجياً، مع وقف شهادات الادخار مرتفعة العائد خلال الفترة الأخيرة. نشير إلى بنوك قطر الوطني الأهلي والتجاري الدولي وأبوظبي الإسلامي بين المستفيدين الرئيسين من الارتفاع المتوقع لودائع الأفراد، ما ينتج عنه نمو سنوي مركب لإجمالي ودائع التجزئة عند 14.5 في المئة، و 13.7 في المئة، و13.9 في المئة على الترتيب، بفضل حصتهم السوقية القوية وقدرتهم على اجتذاب عملاء تجزئة.

في الوقت نفسه، هناك نمو قوي بنسبة 16.4 في المئة للقروض في القطاع خلال النصف الأول من 2020، بدعم من قروض الشركات التي زادت بنسبة 17.8 في المئة منذ بداية العام، بينما أظهرت البنوك التي نغطيها نمواً قوياً على مستوى إقراض الأفراد بمتوسط 15 في المئة منذ بداية العام الحالي.

وأضاف، "مازالت نظرتنا إيجابية عن أنشطة إقراض الأفراد نظراً لتأثر مستويات الدخل، بينما نتوقع بدء تحسن نمو قروض الشركات في النصف الثاني من 2021، بالتوازي مع تحسن الأعمال، مع نمو سنوي مركب متوقع بنسبة 13.4 في المئة خلال الفترة من 2019 وحتى 2025... نتوقع أن تظل الفجوة بين أسعار الفائدة على الإيداع والفائدة الأساسية بين 100- 150 نقطة أساس خلال عام 2021، لحين هدوء الضغوط على العملة الأجنبية، مع التحسن المتوقع لنشاط السياحة، إلى جانب الارتفاع التدريجي لأنشطة الصادرات، حيث يعد توظيف الانتربنك الخيار الأسلم استخداماً مع أثرها المحدود على الضرائب، بينما يوفر فرصة للمشاركة الأجنبية الأكبر في سوق الديون السيادية الذي يدعم سيولة العملة الأجنبية.

ومع ضعف الدخل من الأعمال المصرفية الأساسية إثر انكماش صافي هامش الفائدة، توقعت "بلتون" تحسن العائد على متوسط حقوق المساهمين تدريجيا بعد عام 2021، إثر تحسن العائد على متوسط الأصول، على رغم أنه لا يزال أقل من المستويات التاريخية.

كما توقعت أن تستمر الضغوط على عائدات الأصول بنفس الوتيرة الحالية خلال عام 2021، بينما نتوقع هدوء الضغوط على تكلفة الودائع بدءاً من النصف الثاني لعام 2020، مع هدوء المنافسة السعرية مع البنوك الحكومية.

ورجح التقرير ضعف متوسط صافي هامش الفائدة بنحو 16 نقطة أساس خلال الفترة من 2020-2021، مقارنة مع مستوياتها في عام 2019، وقبل ارتفاع هوامش الفائدة مرة أخرى في 2023 إثر تراجع تكلفة الودائع.