Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ليبيون يستعينون بكربون عوادم السيارات من أجل توفير السيولة

معدن البلاديوم مصدر رزق لكثير من العائلات التي تعتبر الحفاظ على البيئة ترفاً في زمن الجوع والحرب

معدن البلاديوم في السيارات يستخدم في صناعة الإلكترونيات والمجوهرات وطب الأسنان (أ ف ب)

وجد كثير من الليبيين الطريق إلى حصد الأموال من دون أي متاعب، من خلال بيع علبة "الكاتلايزر" (مادة كربون السيارات) أو محول التحفيز الموجود في عوادم السيارات، ما وفر لهم السيولة النقدية لحل بعض الأزمات في الحياة اليومية، فانتشرت الورش المخصصة لفك وشراء الكربون، مع اختلاف السعر حسب الرمز الخاص لكل علبة واحدة وُضعت في العوادم من أجل تحويل الغازات الضارة إلى ماء ونيتروجين وثاني أكسيد الكربون.

ومنذ إعلان الإتحاد الأوروبي عام 2014 عن بدء تطبيق معايير (يورو 6) المتعلقة بخفض معدلات انبعاث الكربون من العوادم، تضاعفت أسعار معدن البلاديوم، الذي يدخل في صناعة محول التحفيز لتصل قيمة الأونصة إلى نحو 2590 دولاراً متخطياً سعر الذهب بفارق 950 دولاراً.

رموز العلبة تحدد الأسعار حسب صرف الدولار

يُستخرج البلاديوم في روسيا وجنوب أفريقيا، و يستخدم أيضاً في صناعة الإلكترونيات والمجوهرات وطب الأسنان، وأصبح هذا المعدن مصدر رزق لبعض العائلات الليبية التي استفادت من بيعه لتسديد الديون والإيجار والدواء وتغطية مصاريف الأكل والشرب، بعيداً عن فكرة الحفاظ على البيئة التي يعتبرها المواطن هشام بن صريتي ترفاً في زمن الجوع والحرب، موضحاً "اكتشفت من صديقي بأني أجلس على ثروة داخل سيارتي، في ظل جفاف السيولة النقدية وتأخر المرتبات وغلاء الأسعار، توجهت برفقته إلى أحد تجار الكربون الذي يملك ورشة مخصصة لهذا الأمر ويضع لافتة بالخط العريض تشير إلى طبيعة عمله، وهناك يعمل لديه مجموعة من الأفارقة يقومون بفك علبة الكاتلايزر ثم يعطونها لصاحب الورشة ليزن الكمية بميزان يضعه على مكتبه بجانب كميات هائلة من النقود الجديدة".

ومن تاجر إلى آخر يوجد تباين ملحوظ في الأسعار، ويعتبر سالم العجيلي صاحب إحدى الورش المخصصة لشراء الكربون، أن البيع بالوزن لا يعطي المواطن حقه وقال "إن السعر لا يقدر بالوزن، بل بالجودة من خلال الرمز أو الكود الرقمي المطبوع على العلبة الذي يبين قيمتها بناءً على أسعار مكتوبة في كاتالوغ خاص، وتُحسب القيمة على سعر صرف الدولار الآني". وأكد العجيلي الذي يعمل في هذا المجال منذ عام 2005، أن هناك مجموعة من العمالة الوافدة تستغل جهل المواطن بالسعر وحاجته للسيولة النقدية، لتقوم بشراء علبة الكاتلايزر بأرقام زهيدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبالعودة إلى معدن البلاديوم داخل العلبة الذي ترتبط أسعاره بعوامل مهمة منها ندرة المعدن ومخزونه العالمي المحدود، يقول حسين المهدي، أحد العاملين بالورش المخصصة لشراء الكربون، إن "عملية شراء العلبة التي تحوي معادن البلاديوم والروديوم والبلاتين تجري من خلال مندوبين ليبيين وأجانب لشركات أميركية وبريطانية وألمانية"، و نفى حديث البعض حول نقل المعدن إلى الجنوب الليبي واستخدامه في مجال تنقية الذهب.

مئة سيارة يومياً

أدى النقص الحاد في معدن البلاديوم لارتفاع أسعاره إلى مستويات قياسية حسب وكالة "بلومبيرغ" الأميركية، وذلك على خلفية شروع حكومات بعض الدول في اتخاذ إجراءات صارمة للحد من تلوث السيارات والشاحنات وإجبار الشركات على زيادة كمية المعدن النفيس في التصنيع.

ويقول المهدي "إن نسبة عدد السيارات التي تأتي إلى الورشة يومياً ليست ثابتة، فهي مرتبطة بتوفر السيولة النقدية لدى المواطن" مضيفاً أنه "أحياناً نعمل على خمس سيارات وأحياناً أخرى نصل إلى ما بين 35 إلى 50 سيارة في اليوم، والأسعار تبدأ من 500 دينار ليبي (370 دولاراً) إلى 6000 دينار ليبي (4430 دولاراً) حسب جودة العلبة من المعادن". وبين المهدي "يوجد صنفان من الزبائن هما المواطن والتاجر الذي تصل أعداد سياراته أحياناً إلى 100 سيارة".

من جانبه يرى العجيلي بأن "الحرص على اتخاذ الطريقة الصحيحة بتركيب شباك معدني بديل لمحتوى علبة الكاتلايزر، سيقلل من كمية الغازات الملوثة من عوادم السيارات"، في المقابل يقول إبراهيم اصويدق الذي يعمل في إحدى ورش ميكانيك السيارات "إن علبة الكاتلايزر بمحتواها مهمة لحالة محرك السيارة و الغازات المنبعثة من دونها ستكون ضارة" في الوقت الذي يؤكد فيه العجيلي "أن عمر الكاتلايزر يعتبر افتراضياً إذا تجاوزه سيتضرر المحرك". 

في الإطار ذاته تقول منظمة الصحة العالمية "إن كل عام يموت 8 ملايين شخص حول العالم قبل وقتهم إثر أمراض كان التلوث الجوي سبباً في تدهورها، مثل حساسية الصدر وسرطان الرئة". وتشير الأبحاث العلمية إلى "أن التلوث يعد سبباً رئيساً في أمراض القلب والشرايين". 

ومع مختلف الآراء والجدل حول بيع علبة الكربون، يضع تجار السيارات في ليبيا سعر العلبة حسب جودة محتواها على سعر السيارة المتعارف عليه، وانتشرت إعلانات الورش المخصصة لشراء الكربون، بينما تتفاوت الآراء حول من يرفض الفكرة تماماً بهدف الحفاظ على البيئة وبين من يقول إن توفير الأكل والمسكن لعائلته أهم من البيئة.

المزيد من تقارير