Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حملة ضغط ضد مشروع قانون في الكونغرس يتعلق بالإيغور

يحظر فئات واسعة من السلع المصنوعة في شينغيانغ ويحظى بدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي

عمال يمرون قرب سور ما تعتبره الصين معهداً "تلقينياً" نزلاؤه من أقلية الإيغور المسلمة (رويترز)  

يقود فريق كبير من الشركات الكبرى ومجموعات الأعمال، بما في ذلك "آبل" و"نايكي" و"كوكا كولا"، حملة ضغط داخل الكونغرس لإضعاف مشروع قانون من شأنه أن يفرض حظراً على السلع المستوردة التي تصنّع بأيادي عمال في إقليم شينغيانغ، ذي الغالبية المسلمة في الصين.

وبحسب أعضاء في الكونغرس وأشخاص مطّلعين، تحدثوا لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، إضافة إلى سجلات حملات الضغط التي تظهر إنفاقاً هائلاً، فإن مشروع القانون يحظّر فئات واسعة من السلع التي تصنعها الأقليات المسلمة بهدف مواجهة الانتهاكات الحقوقية بحق الإيغور في الصين.

مشروع القانون

ويحظى مشروع القانون بدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إذ مُرّر من قبل مجلس النواب في سبتمبر (أيلول) الماضي، بغالبية 306 أصوات.

وأفاد مساعدو الكونغرس بأنه يتمتّع بالدعم لتمريره من قبل مجلس الشيوخ أيضاً، ويمكن توقيعه ليصبح قانوناً إما من قبل إدارة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب أو الرئيس المنتخب جو بايدن.

ومع ذلك، فقد تحوّل مشروع القانون، الذي يشار إليه باسم "قانون منع العمالة القسرية للإيغور"، إلى هدف للشركات متعددة الجنسيات جنباً إلى جنب مع شركة "آبل"، التي تتصل سلاسل إمدادها بمنطقة شينغيانغ الواقعة في أقصى شمال غربي الصين، إضافة إلى شركات أخرى بالتنسيق مع غرفة التجارة الأميركية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتسعى جماعات الضغط إلى تخفيف بعض أحكام القانون، ويؤكدون أنهم بينما يدينون بشدّة العمل القسري و"القمع" في شينغيانغ، فإن بعض أحكامه قد تعيث "فساداً" في عمل سلاسل التوريد التي يمكن أن تكون متأصلة بعمق في الصين.

وتنتج شينغيانغ كميات ضخمة من الإمدادات غير المطهية مثل القطن والفحم والسكر والطماطم ومواد أخرى، وتوفّر موظفين لمصانع الملابس والأحذية في الصين.

وتشير جماعات حقوق الإنسان إلى صلات عدد من الشركات متعددة الجنسيات بالموردين هناك. وإلى جانب اعتماد شركة "كوكا كولا" على السكر المستورد من شينغيانغ، وثّقت الجماعات الحقوقية عمل أفراد من الإيغور في منشأة تصنيع في منطقة تشينغداو تنتج أحذية لصالح شركة "نايكي" للملابس الرياضية.

وفي تقرير صدر في مارس (آذار) الماضي، أدرجت مجموعة من أعضاء الكونغرس من الحزبين، شركتي "نايكي" و"كوكا كولا" كشركتين يشتبه في علاقتهما بالعمالة القسرية في شينغيانغ، جنباً إلى جنب مع "أديداس" و"كالفن كلاين" و"كامبل سوب" و"كوسكو" و"إتش أند إم" و"باتاغونيا" و|تومي هيلفغر" وغيرها.

الشركات تنفي

لكن في إعلان رسمي، أكدت شركة "كوكا كولا" أنها "تحظر بشدة أي نوع من العمل القسري في سلسلة التوريد التي تتعامل معها" وتعمل مع مدققي الطرف الثالث لمراقبة مورديها بعناية.

وأوضحت أن منشأة "كوفكو تونهي" في شينغيانغ، التي توفّر السكر لمرفق تعبئة محلي وكان تم ربطها باتهامات العمل القسري من قبل وسائل إعلام أميركية، "أنجزت تدقيقاً فعالاً عام 2019".

كما نفى غريغ روسيتر، مدير الاتصالات العالمية في شركة "نايكي"، تدخّل الشركة "في معارضة" قانون منع العمل القسري للإيغور، قائلاً إن شركته أجرت "مناقشات بناءة" مع المساعدين في الكونغرس بهدف القضاء على العمل القسري والدفاع عن حقوق البشر. وأشار إلى إعلان صادر عن الشركة في مارس الماضي، ذكرت فيه أنها لم تستقدم بضائع من شينغيانغ، مؤكدة أن مورديها لم يستخدموا منسوجات من المنطقة.

ويتطلّب قانون منع العمل القسري للإيغور من الشركات التي تستورد بضائع إلى داخل الولايات المتحدة، إجراء تدقيق في سلاسل التوريد التي تتعامل معها داخل إقليم شينغيانغ، أو ربما التخلّي عن الموردين الصينيين تماماً. كما يفرض شروطاً مفرطة أخرى ويمنع استيراد المنتجات المصنوعة "كلّياً أو جزئياً" في شينغيانغ باستثناء الشركات التي تثبت لموظفي الجمارك أن بضاعتهم لم تُصنع بأيادي العمالة القسرية.

نهضة شينغيانغ

وفي سبتمبر الماضي، أعربت بكين عن معارضتها الشديدة لمشروع القانون بعد تمريره من قبل مجلس النواب الأميركي.

وقال الناطق باسم الخارجية الصينية وانغ وان بين إن "هذه المزاعم (العمالة القسرية) عبارة عن أكاذيب تطلقها الولايات المتحدة وبعض المنظمات بحق الصين". وأضاف أنها تهدف إلى عرقلة النهضة الحاصلة في إقليم شينغيانغ، مندداً بتدخّل واشنطن في الشؤون الداخلية لبلاده.

وترفض بكين الاتهامات التي توجّهها إليها أميركا ودول أوروبية، بشأن احتجاز أكثر من مليون من أقلية الإيغور العرقية وغيرهم من المسلمين في معسكرات احتجاز بالمنطقة الشمالية الغربية من البلاد وحرمانهم من حقوقهم. ووصفت الصين انتقادات جاءت خلال اجتماع مغلق لمجلس الأمن الدولي، في يوليو (تموز) 2019، بأنها "اتهامات لا أساس لها".

وتقول الحكومة الصينية إن هذه الجهود تأتي في إطار مكافحة الإرهاب، مؤكدة أنها تحاول محاربة "قوى الشرّ الثلاث" المتمثلة في "الإرهاب والتطرف والانفصالية" في المنطقة.

وتصرّ على أن تلك المعسكرات التي تحتجز فيها أكثر من مليون مسلم هي "مراكز تعليم مهني" تهدف إلى تعليم لغة المندرين والمهارات الوظيفية لإبعاد الناس عن التطرف الديني عقب موجة اضطرابات إثنية دموية في السنوات الأخيرة.

وخلال العام الماضي، ذهب الإعلام المحلي إلى القول إنه يجب إنقاذ مقاطعة شينغيانغ من أن تتحوّل إلى "سوريا أو ليبيا الصين".

عقوبات أميركية

وفي يوليو الماضي، وقّعت إدارة ترمب عقوبات ضد 11 شركة صينية، تقضي بمنعها من شراء التكنولوجيا والمنتجات الأميركية من دون ترخيص خاص، وذلك بدعوى تواطئها في انتهاكات تتعلّق بحقوق الإنسان في حملة بكين التي تستهدف الأقليات المسلمة في إقليم شينغيانغ.

وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، وثّقت جماعات حقوق الإنسان وصحافيون حملة اعتقالات جماعية نفّذتها الحكومة الصينية في شينغيانغ، حيث وضع مليون أو أكثر من أفراد الأقليات المسلمة وغيرها من الأقليات في معسكرات اعتقال كبيرة لزيادة ولائهم للحزب الشيوعي. ويضطر بعض هؤلاء إلى العمل في المصانع داخل المعسكرات أو بالقرب منها، وغالباً ما يشتغلون في مصانع تحويل القطن لاستخدامه في مختلف المنسوجات التي يمكن بعد ذلك تحويلها إلى سلاسل التوريد العالمية. 

وحدّد تقرير الصحيفة شركات صينية في إطار برنامج عمل إجباري يخضع مسلمي أقلية الإيغور لإنتاج أقنعة طبية للوجه ومعدات الحماية الشخصية الأخرى، التي وصل بعضها إلى الولايات المتحدة وبلدان أخرى حول العالم، بينما تمنع القائمة السوداء الشركات الأميركية فقط من بيع المكوّنات أو التقنيات لشركات صينية من دون ترخيص، وليس من شراء المنتجات.

ولكن من الناحية العملية، من غير المرجح أن تستمر العلامات التجارية الدولية الرئيسة في ممارسة الأعمال التجارية مع أي شركة مدرجة في قائمة حكومية للعمل القسري أو الانتهاكات الأخرى في شينغيانغ.

المزيد من متابعات