Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فرنسا ستواصل الضغط على الطبقة السياسية اللبنانية

اتهم الإليزيه الأحزاب في لبنان بعدم تنفيذ أي إجراءات بموجب خريطة الطريق المقترحة من إيمانويل ماكرون

متاجر أغلقت أبوابها في لبنان بسبب الأزمة الاقتصادية (غيتي)

قالت الرئاسة الفرنسية، اليوم الأربعاء، إن القوى السياسية اللبنانية لم تُنفذ أي إجراءات بموجب خريطة الطريق المقترحة من الرئيس إيمانويل ماكرون لمساعدة لبنان على حل أزمته السياسية والاقتصادية، مشيرة إلى أنه لم يحرز أي تقدم فيما يتعلق بمراجعة حسابات مصرف لبنان المركزي.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، قبيل انعقاد مؤتمر للمساعدات الخاصة بلبنان، إن القوى العالمية ستواصل الضغط على الطبقة السياسية، موضحاً "تحتاج إلى الثقة من أجل اقتراض أو إقراض المال، والثقة ليست موجودة". وأضاف "سنظل هكذا ما دامت لا توجد حكومة ذات مصداقية".

وأضاف "ما لدينا من معلومات يفيد بأن الوضع يزداد سوءاً ويتجه نحو مشاكل أسوأ وهذا يزيد من أهمية إجراء تدقيق حقيقي (في حسابات المصرف المركزي)".

وشكك المسؤول الفرنسي في فعالية العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة واستهدفت حلفاء لـ"حزب الله"، المدعوم من إيران. وقال إنها "لم تغير شيئاً على أرض الواقع. نحتاج إلى مواصلة فرض حملة من الضغوط السياسية العامة، فيما ندعم الشعب".

وكان البنك الدولي نبه، الثلاثاء، إلى أن الأزمة الاقتصادية الحادة في لبنان جعلت الاقتصاد عرضةً "لكساد شاق"، وصفه بـ"المتعمد" مع إخفاق السلطات في احتواء الانهيار، داعياً إلى تشكيل حكومة تنكب على تنفيذ برنامج إصلاح شامل على وجه السرعة.

ويشهد لبنان منذ العام الماضي انهياراً اقتصادياً غير مسبوق، تزامن مع تدهور قيمة العملة المحلية، وتضاؤل احتياطي العملات الأجنبية في المصرف المركزي، وارتفاع معدلات الفقر إلى أكثر من نصف السكان، وارتفاع معدل البطالة. وجاء تفشي وباء فيروس كورونا، ثم انفجار مرفأ بيروت المروع في الر ابع من أغسطس (آب)، ليفاقم الوضع سوءاً.

واعتبر البنك الدولي، وفق ما جاء في النص العربي لتقرير أصدره بعنوان "الكساد المتعمد"، أن "الافتقار المقصود إلى إجراءات سياسية فعالة من جانب السلطات أدى إلى تعريض الاقتصاد لكساد شاق وطويل".

"استنزاف خطير للموارد"

وحذر من أن لبنان "يعاني استنزافاً خطيراً للموارد، بما في ذلك رأس المال البشري؛ إذ باتت هجرة العقول تمثل خياراً يائساً على نحو متزايد". ورأى البنك الدولي أن "عبء التعديل الجاري في القطاع المالي يتركز بشكل خاص على صغار المودعين"، إضافةً إلى القوى العاملة المحلية والشركات الصغيرة.

وتفرض المصارف منذ الخريف الماضي قيوداً مشددة على عمليات السحب بالدولار الأميركي، بات معها المودعون عاجزين عن الحصول على أموالهم ومدخراتهم. وبرزت سوق سوداء سجل فيها سعر صرف الليرة معدلات قياسية مقابل الدولار، بينما لا يزال السعر الرسمي ثابتاً عند 1507 ليرات. وتخلف لبنان هذا العام للمرة الأولى عن سداد ديونه الخارجية.

انكماش يصل إلى -19.2 في المئة

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

رجح البنك الدولي تراجع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بشكل حاد إلى -19.2 في المئة عام 2020، بعد انكماشه بنسبة -6.7 في المئة عام 2019. وقال إن انهيار العملة أدى إلى "معدلات تضخم تجاوزت حد المئة في المئة".

وقال المدير الإقليمي لدائرة المشرق في البنك الدولي، ساروج كومار جاه "غياب التوافق السياسي حول الأولويات الوطنية يعوق بشدة قدرة لبنان على تنفيذ سياسات إنمائية متبصرة طويلة الأجل".

وشدد على أنه "يتعين على الحكومة الجديدة أن تنفذ على وجه السرعة استراتيجيةً ذات مصداقية لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد الكلي، مع اتخاذ تدابير قصيرة الأجل لاحتواء الأزمة، فضلاً عن اتخاذ تدابير متوسطة إلى طويلة الأجل للتصدي للتحديات الهيكلية".

خلافات بسبب المحاصصة

على الرغم من الضغوط الدولية التي تقودها فرنسا، لا تزال القوى السياسية، جراء الانقسامات والخلاف على الحصص، عاجزةً عن تشكيل حكومة تنكب على تنفيذ إصلاحات يشترطها المجتمع الدولي لمساعدة لبنان.

واستقالت الحكومة الأخيرة في العاشر من أغسطس تحت ضغط الشارع، وبسبب عجزها عن اتخاذ قرارات فعلية نتيجة تحكم القوى السياسية بها. وجاءت الاستقالة بعد انفجار مرفأ بيروت الذي تسبب بمقتل أكثر من 200 شخص وبتدمير المرفق الحيوي وأجزاء كبيرة من العاصمة. ويرجح أن الانفجار نتج عن الإهمال والفساد وتخزين كمية ضخمة من مادة نيترات الأمونيوم من دون أي إجراءات وقاية.

ورجح البنك الدولي أن تكون الأزمة الاقتصادية "أعمق وأطول من معظم الأزمات الاقتصادية"، موضحاً أن "المساعدات الدولية والاستثمار الخاص يشكلان ضرورةً لتحقيق الانتعاش وإعادة الإعمار الشاملين".

وينظم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع الأمم المتحدة، الأربعاء في الثاني من ديسمبر، مؤتمراً جديداً عبر الفيديو لمساعدة لبنان مالياً، بمشاركة نحو 30 شخصية من رؤساء دول وحكومات ووزراء ومؤسسات دولية ومنظمات غير حكومية.