Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يعطل الكونغرس إقلاع مقاتلات "إف 35" إلى الإمارات؟

اجتازت الصفقة أسوار البيت الأبيض لكن 29 منظمة حقوقية تطالب البرلمان برفضها

تسعى الإمارات لامتلاك المقاتلة الأكثر تطوراً في العالم (غيتي)

لا يكاد ملف الصفقة الإماراتية الاستراتيجية يتحرك حتى يتعطل من جديد، فبعد أن أجاز البيت الأبيض مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) بيع مقاتلات "إف 35" للإمارات، حتى دخلت الصفقة مخاضاً جديداً يحتّم عليها انتزاع موافقة الكونغرس الأميركي لإتمامها.

وتمر الصفقات العسكرية في الولايات المتحدة بمرحلتين قبل إتمام عملية الشراء مع الشركة المصنعة، الأولى توجب الحصول على موافقة وزارة الخارجية الأميركية على عملية البيع، ومن ثمّ نقلها إلى الكونغرس للحصول على الموافقة الثانية. ويتوجب إقرار غرفتي الكونغرس على مشروع القانون بدءاً من مجلس الشيوخ الذي يقوده الجمهوريون، الذي نادراً ما يخالف ترمب، وكذلك مجلس النواب الذي يتزعمه الديمقراطيون.

معركة في أروقة الكونغرس

ومنذ موافقة الخارجية على الصفقة وإحالتها على البرلمان، باشرت المنظمات الحقوقية التي لا تخفي موقفها من ترمب وحلفائه في الشرق الأوسط نشاطها في أروقة الكونغرس بالضغط على النواب، لتعطيل إقلاع المقاتلة الأحدث في العالم إلى أحد أهم أصدقاء الرئيس المغادر.

ووقعت 29 منظمة تنشط في مجال "الدفاع عن حقوق الإنسان والحد من انتشار الأسلحة" على خطاب يعارض صفقة قيمتها 23 مليار دولار لبيع أسلحة من ضمنها المقاتلة الشبحية الأميركية لدولة الإمارات، مطالبةً الكونغرس بمنع إتمام الصفقة.

وقال سيث بايندر، من جماعة "مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط"، التي تملك موقفاً مناهضاً لأنظمة المنطقة، "أملنا هو أن نوقف هذه المبيعات كلية، لكن إذا لم يكن ذلك ممكناً على المدى القريب، فهذا يرسل إشارة مهمة لإدارة الرئيس المنتخب جو بايدن القادمة، بأن هناك مجموعة متنوعة من المنظمات تعارض تسليم هذه الأسلحة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأقدم ثلاثة أعضاء بمجلس الشيوخ بالفعل على تقديم مشروع قانون لوقف الصفقة، التي تتضمن بجوار طائرات "إف 35" المقاتلة التي تنتجها (لوكهيد مارتن)، طائرات أخرى، لكن مسيرة تنتجها شركة (جنرال أتوميكس)، وصواريخ تنتجها شركة (رايثيون)، فيما يمهد لمواجهة مع الرئيس الأميركي الحالي قبل أسابيع معدودة من مغادرته البيت الأبيض.

وقال خطاب المنظمات، الذي يجري تسليمه إلى المشرعين وإلى وزارة الخارجية الأميركية، إن "مبيعات الأسلحة المزمعة إلى الإمارات، وهي طرف في الصراعات في اليمن وليبيا، من شأنها أن تزيد الضرر المستمر الواقع على المدنيين، وتُفاقم هذه الأزمات الإنسانية".

ومن بين الموقعين على الخطاب منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان في المنطقة، منها "مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان"، التي تتخذ من مصر مقراً لها، ومنظمة "مواطنة لحقوق الإنسان" التي تعمل في العاصمة اليمنية صنعاء والواقعة تحت سيطرة ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران.

قبول تل أبيب غير كافٍ

الصفقة التي عارضتها إسرائيل في البداية، لا يبدو أن موافقتها كافية لتمهيد الطريق أمامها. إذ أصدرت حكومة تل أبيب بياناً تلي مواقف علنية معارضة، أظهرت فيه قبولاً ضمنياً للصفقة على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه بيني غانتس، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الأمر الذي سهّل إتمام الصفقة في شقها الأول.

وذكر البيان المشترك، أن "رئيس الوزراء ووزير الدفاع متفقان على أنه ما دامت الولايات المتحدة تعمل على تطوير القدرة العسكرية لإسرائيل، وتحافظ على التفوق العسكري النوعي لها، فإن تل أبيب لن تعارض بيع هذه الأنظمة إلى الإمارات".

كما ذكرت تقارير إعلامية إسرائيلية وأميركية، منها "نيويورك تايمز"، أن نتنياهو كان قد وقّع سراً على الصفقة، قبل اتفاق السلام مع أبو ظبي، الأمر الذي نفاه الأخير في تصريحات جاء فيها، "أودّ أن أقول إن هذا الاتفاق لا يتضمن قبول إسرائيل أي صفقة بشأن الأسلحة".

لكن غانتس أصدر بياناً آخر منفصلاً أوضح فيه أنه "بعد توقيع اتفاقية السلام مع الإمارات، جرى الكشف عن أنه بالتوازي مع ذلك كانت تجري مفاوضات لبيع أسلحة متطورة، وهو أمر كان معروفاً للمسؤولين الإسرائيليين المشاركين في المفاوضات".

وفي حال إتمامها، يتعين على الصفقة الأميركية الإماراتية، مراعاة اتفاق قائم مع تل أبيب من عشرات السنين، يقضي بأن لا تمسّ أي أسلحة أميركية مباعة لدول المنطقة "التفوق الإسرائيلي العسكري".

"البطة العرجاء" لا تسلم الراية

ولا يبدو أن الرئيس الأميركي الذي يقضي أيامه الأخيرة في السلطة ينوي التعامل مع نفسه على أنه "بطة عرجاء"، وفق الوصف المحلي للرئيس الذي تشارف ولايته على النهاية. إذ يعمد الرؤساء في واشنطن عادةً على عدم أخذ خطوات كبيرة في فترة نقل السلطة، والاكتفاء بتسيير أمور البلاد الروتينية إلى حين قدوم الرئيس التالي.

إلا أن ترمب يواصل حسم ملفات عالقة، كان قد باشر الاهتمام بها في فترته، من ضمنها بيع المقاتلات الشبحية لأبو ظبي التي تأتي ضمن صفقة السلام الموقعة مع تل أبيب، بحسب ما تفيد تقارير صحافية.

ولا يأتي هذا الملف منفرداً، فالرئيس الذي أعلن حربه على إيران منذ يومه الأول في السلطة عقد اجتماعاً سرياً مع كبار المستشارين بالمكتب البيضاوي منتصف الشهر الماضي، بحث معهم عما إذا كانت لديه خيارات لاتخاذ إجراء ضد موقع نووي إيراني رئيسي، بعد يوم من إعلان المفتشين الدوليين زيادة كبيرة في مخزون البلاد من المواد النووية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وذكرت الصحيفة أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس وكبير مستشاريه، ينوي القيام بجولة أخيرة بين الرياض والدوحة، في مساعٍ لحل الخلاف الخليجي الذي انتهى بمقاطعة لقطر، عقب اتهامات طالتها من جيرانها بدعم زعزعة استقرار المنطقة، وهو الملف العالق منذ سنة ترمب الأولى في السلطة.

المزيد من دوليات