Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائر تستعد لما بعد كورونا بإجراءات اقتصادية على سنوات

الوباء فرصة لتقييم أوضاع المؤسسات والشركات ومختلف القطاعات وتصحيحها والانطلاق نحو التنوع

الوزير الأول عبد العزيز جراد يكثف الاجتماعات بطاقمه الوزاري لتجاوز تبعات الأزمة الصحية (التلفزيون الجزائري)

انطلقت الجزائر في التفكير في ما بعد كورونا، محاولة مواجهة الضغط الاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه جراء تراجع مداخيل البلاد وما تبعه من أزمات، إذ أعلن الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالاستشراف، محمد شريف بلميهوب، أن الإجراءات الخاصة بضمان عودة النشاط الاقتصادي بعد الوباء تسير قدماً، وبفضل خطة الإنعاش وضع نظام مؤسساتي وأعيد النظر في قوانين بعض القطاعات.

50 مرسوماً وعشرة قوانين عُدّلت

أبرز الوزير المنتدب بلميهوب أن العمل متواصل من أجل إتمام المرحلة الأولى من خطة الإنعاش الاقتصادي والاجتماعي، وقال "توصلنا إلى وضع نظام مؤسساتي كامل بمراسيم وقوانين جديدة في قطاعات كانت مهمشة من قبل"، مؤكداً تعديل 50 مرسوماً وعشرة قوانين. وأضاف في تصريحات إذاعية أنها تتمحور في ثلاثة مستويات، أولها، استعجالي يتضمن إجراءات تنظيمية قانونية ومؤسساتية لابد من اتخاذها في أقرب وقت، والتفكير في آليات للمرور إلى المرحلة الثانية المتعلقة بالإصلاحات التي ستكون كبيرة وعميقة، في 2021 و2022، والمرحلة الثالثة في 2024 من أجل التقييم.

وعاد بلميهوب، إلى الشباك الموحد للاستثمار، الذي يعول عليه كثيراً لحل المشاكل البيروقراطية التي كانت تؤرق المستثمرين في الجزائر، مؤكداً أن تعليمات الوزير الأول تشدد على وجوب فتح الشباك قبل نهاية العام الحالي، وأوضح أن "أهدافه كبيرة في إتمام الإجراءات الإدارية والقانونية لكل المستثمرين الذين يعانون من البيروقراطية وعدم التنسيق بين الإدارات"، معلناً أن العمل يسير بشكل موازٍ من أجل تبسيطها للمستثمرين قبل الوصول إلى الشباك، مع الرقمنة التي تعتبر أساسية في توفير كل المعطيات الخاصة المعنية بالاستثمار من بناء وصناعة وضرائب وجمارك"

خطوة ضرورية

يعتبر أستاذ الاقتصاد حسين زرفاوي أن خطوة الحكومة ضرورية في ظل اقتراب موعد تسويق لقاحات "كوفيد 19"، مشيراً إلى أن الجزائر تضررت كثيراً من الأزمة الصحية كبقية دول العالم، غير أن الضربة كانت موجعة بسبب تهاوي أسعار النفط الذي يعتبر عمود اقتصاد البلاد بأكثر من 95 في المئة، وأن جائحة كورونا يمكن أن تكون فرصة لتقييم أوضاع المؤسسات والشركات ومختلف القطاعات من أجل التصحيح والانطلاق نحو اقتصاد متنوع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تابع، أن الحكومة أحسنت الاختيار عندما تجنبت الاستدانة الخارجية والتمويل التقليدي، بلجوئها إلى تخفيض سعر صرف الدينار العملة المحلية، أمام الدولار الأميركي، على الرغم من الانعكاسات السلبية على المواطن في ارتفاع نسب التضخم وتدهور القدرة الشرائية، مبرزاً أن اللجوء إلى تخفيض صرف الدينار يبقى الخيار الأقل سوءاً على الرغم من سلبياته، إذا ما نظرنا إلى الحلول الأخرى المتبقية".

تراجع الواردات بعشرة مليارات دولار

أصدر رئيس الوزراء عبد العزيز جراد، مع بداية الأزمة الصحية، تعليمات لرفع "الاختلالات المؤثرة بشكل خطير في أداة الإنتاج والإنجاز والتي على الرغم من النصوص التنظيمية والتعليمات الصادرة، لا تزال مستمرة"، بهدف استمرار الحفاظ على النشاط الاقتصادي، ويتعين رفعها من أجل الحفاظ على حد أدنى من النشاط الاقتصادي بما يضمن بقاء المؤسسات، وكل السلسلة اللوجستية والتجارية ذات الصلة"، ودعا إلى التحقق من استمرارها على الصعيد العمومي أو الخاص. وهي التوجيهات والقرارات التي أتت مع تراجع قيمة الواردات بعشرة مليارات دولار بعد ارتفاع الإنتاج الزراعي وتوقف استيراد المواد "الهامشية والمُنتجة محلياً".

الحكومة لا تملك العصا السحرية

يرى الإعلامي وليد محمد مذكور أن أول إجراء على الحكومة اتخاذه، هو عودة النقل بمختلف أنواعه تدريجاً، خصوصاً النقل الجوي، لأن مؤسسة الخطوط الجوية الجزائرية تكبدت خسائر فادحة بسبب التداعيات الناجمة عن حظر الطيران الداخلي والدولي، في إطار حزمة الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الحكومة، مضيفاً أنه على وزارة النقل إطلاق الخطوط الجوية الداخلية كإجراء أولي في انتظار عودة قطارات نقل المسافرين والنقل البحري. واليوم أعلن عن استئناف بعض رحلات الطيران المحلية بدءاً من 6 ديسمبر (كانون الأول)  وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان إن الخطوط الجوية الجزائرية ستستأنف كل الرحلات إلى البلدات الجنوبية ونصف رحلاتها من وإلي المطارات الشمالية.

وفي ما يتعلق بالخطوة الثانية وغيرها، قال، يتوجب ضبط الأسعار لتسيب وغياب الرقابة اليومية مع الارتفاع الفاحش لها في مختلف المواد الاستهلاكية، ما من شأنه دفع عجلة النشاط الاقتصادي وتهدئة الأوضاع. وختم أن الاقتصاد الريعي الجزائري يبقى مرتبطاً بأسعار النفط التي تهاوت، والحكومة لا تملك العصا السحرية لترتيب أوراق بعثرها "كوفيد - 19".

اجتماع وزاري

ترأس الوزير الأول عبد العزيز جراد، الأحد 29 نوفمبر (تشرين الثاني)، اجتماعاً وزارياً لتقييم الوضع الوبائي للفيروس ودراسة اقتناء اللقاح الخاص به، وذكر بيان رئاسة الحكومة أنه شارك في الاجتماع وزراء الداخلية والنقل والصحة والصناعة الصيدلانية وإصلاح المستشفيات ورئيس الوكالة الوطنية للأمن الصحي، وتمت مناقشة تطور الوضع الوبائي والنظام الصحي، وتسخير الوسائل والموارد الإضافية لمواجهة ارتفاع عدد المصابين، ودراسة شراء اللقاح، في ضوء التقدم المحقق في هذا المجال في شركات عدة.

المزيد من اقتصاد