Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تجديد الشرق وتفكيك الصراع العربي - الإسرائيلي

حسابات الخطر الإيراني وضعف الثقة بالالتزامات الأمنية الأميركية والتطلع إلى عصر اقتصادي جديد كلها قادت إلى قطع "عقدة غورديان"

الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل (أ ف ب)

هل تعب العرب من قضية فلسطين المفتوحة على مدى قرن أم أن قضايا خطيرة أخرى شغلت اهتماماتهم؟ هل انتهى عصر الصراع العربي - الإسرائيلي أم جرى تفكيك الصراع إلى نزاع فلسطيني إسرائيلي ونزاع سوري - إسرائيلي ونزاع لبناني - إسرائيلي؟ وأين تبدأ الشعارات وتنتهي السياسات الحقيقية في إمساك "جمهورية الملالي" بالورقة الفلسطينية والإيحاء بأننا صرنا في عصر الصراع الإيراني - الإسرائيلي؟

اتفاقات السلام بين اليوم والأمس

لا مهرب من هذه الأسئلة مهما بدت خارج المألوف. لا فقط لأننا نشهد موجة جديدة في اتفاقات السلام بين إسرائيل وثلاث دول عربية، بل أيضاً لأن أموراً كثيرة حدثت قبل ذلك. فما يختصر تاريخ الحروب والتسويات في الصراع العربي - الإسرائيلي منذ حرب 1948 حتى اليوم، هو معادلة ثابتة: العرب يذهبون إلى الحروب جماعة وإلى المفاوضات منفردين. هكذا كانت الصورة في حرب 1948 ثم في اتفاقات الهدنة في رودس، وفي اتفاقات وقف النار بعد حرب 1967 وفكّ الارتباط بعد حرب 1973. الحرب العربية - الإسرائيلية الجامعة الأخيرة كانت حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وإن خاضها مباشرة الجيشان المصري والسوري. والمبادرة العربية الأخيرة للتسوية كانت مشروع وليّ العهد السعودي الأمير عبد الله (ثم الملك)، الذي تبنّاه العرب بالإجماع في قمة بيروت العربية عام 2002. والذين يعمدون اليوم إلى تذكير السودان بعد موافقته على تسوية العلاقات مع إسرائيل، بـ"لاءات الخرطوم لا صلح، لا اعتراف، ولا مفاوضات"، يعرفون أنها سقطت على الطريق بعد أشهر على قمة الخرطوم. فالكل فاوض بمن في ذلك الذين لم يصلوا إلى تسويات مثل سوريا ولبنان. "منظمة التحرير" فاوضت واعترفت بإسرائيل في اتفاق "أوسلو". مصر وقّعت معاهدة "كامب ديفيد" مع إسرائيل. والأردن وقّع معاهدة "وادي عربة" معها. وأخيراً جاء دور البحرين والإمارات العربية والسودان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"عقدة غورديان"

لكن الظروف والدوافع وراء الاتفاقات الجديدة تختلف عن الظروف والدوافع وراء الاتفاقات الماضية. الأولوية بالنسبة إلى مصر والأردن و"منظمة التحرير" كانت استعادة الأرض وضمان الأمن، في حين بقيت مسألة تسوية العلاقات الاقتصادية ضعيفة. والأولوية لدى البحرين والإمارات والسودان هي الشق الاقتصادي والاستثمارات إلى جانب الاهتمامات الأمنية، من دون أن تكون هناك أراضٍ محتلة. وإذا كان الهمّ الكبير للسودان هو إخراجه أميركياً من لائحة الدول الراعية للإرهاب، والهمّ الكبير لدول الخليج هو خطر التمدد الإيراني، فمن الصعب تصوّر الخطوات لولا تبدل الحسابات والأجيال وضعف "منظمة التحرير" والانقسام العميق بين "فتح" و"حماس". ولا نهاية للسجال بين الذين يصرّون على معادلة "لا سلام قبل التسوية الشاملة"، والذين يحددون معادلة "السلام طريق التسوية والتطور التكنولوجي والنشاط الاقتصادي". لكن الواقع أن حسابات الخطر الإيراني وضعف الثقة بالالتزامات الأمنية الأميركية والتطلّع إلى عصر اقتصادي جديد، كلها قادت إلى قطع "عقدة غورديان".

شرق أوسط جديد

قبل عقود، دعا شيمون بيريز إلى "شرق أوسط جديد" وشراكة بين "العقل والتكنولوجيا والسلاح وبين النفط والمال والأيدي العاملة". لكن الرياح كانت معاكسة. وحين تحدثت كوندوليزا رايس بعد الغزو الأميركي للعراق عن "الشرق الأوسط الواسع"، فإن المرشد الإيراني علي خامنئي قال: "لدى الأميركيين مشروعهم للشرق الأوسط، ولدينا نحن مشروعنا للشرق الأوسط الإسلامي". وهذه المشاريع بقيت أحلاماً، وبعضها قاد إلى كوابيس. فهل نحن اليوم أمام طبعة مختلفة من "شرق أوسط جديد"، حيث السباق على اقتصاد المعرفة ومشاركة إسرائيل في المجالات التي كان لبنان المؤهل للمشاركة فيها: من الموانئ إلى المستشفيات والتكنولوجيا والجامعات والمشاريع الاقتصادية؟ وهل صار دور لبنان أن يكون جبهة أمامية للصواريخ الإيرانية؟

روجر كوهين رأى أن "فجر شرق أوسط جديد هو سراب". مادلين أولبرايت وستيفن هادلي تحدثا عن "تطور تاريخي" في مواجهة "النشاط الإيراني المدمر". البروفيسور في هارفارد ستيفن والت رأى "خطوة رمزية" لن تبدّل الكثير، لكن "الطريق إلى الدولة الواحدة صار عليه الكثير من الأسفلت لتأمين المساواة في المواطنة وحق الانتخاب كما جرى في جنوب أفريقيا".

والتحديات كبيرة على الطريق بكل ما فيها من أخطار وفرص.

المزيد من تحلیل