Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل عادت الحقبة الأوبامية مع بايدن؟

لم يعد هناك مجال للخطأ أو الزلات في ظل المشكلات الملحة التي تواجهها البلاد

على من سيعتمد الرئيس الأميركي جو بايدن في المجالات التي لم يهتم بها ومنها الاقتصاد؟ (أ ب)

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" أن إحدى أهم الأولويات التي تنتظر الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن ستكون القدرة على الانطلاق بسرعة، بعد أربع سنوات من فوضى رئاسة دونالد ترمب، والمشكلات الهائلة التي تنتظره، منوّهة بأنه لن يكون بمقدور بايدن تحمل الزلات التي ابتليت بها أحياناً الإدارات الأميركية عند تنصيبها.

واستعرضت الصحيفة أمثلة على تلك الزلات، عندما خرجت إدارة الرئيس ترمب عن مسارها مع تغيير ترمب موعد انتقاله إلى البيت الأبيض بعد أيام من انتخابه في العام 2016، وقد تسبب ذلك بمعاناة السلطة التنفيذية. وواجه الرئيس الأسبق بيل كلينتون في بداية إدارته مشكلات تتعلق بالموظفين، ثم تخلى عن كثير من السلطة على أولوياته التشريعية للديمقراطيين في الكونغرس، ودفع ثمناً باهظاً في انتخابات 1994 النصفية. كذلك، واجه الرئيس جيمي كارتر موقفاً عرضياً مع الكونغرس في وقت مبكر من رئاسته، لم يتعاف تماماً منه خلال فترة رئاسته.

وتشير الصحيفة إلى الجولات الأولية من التعيينات في إدارة بايدن، فبالنسبة إلى قلبه الداخلي في البيت الأبيض، والأعضاء الرئيسين في فريق الأمن القومي، يتجه الرئيس المنتخب إلى مستشارين موثوق بهم، إلى جانب عدد قليل حتى الآن من الوافدين الجدد. إنهم يتمتعون بخبرة جيدة، ربما مثل أي فريق جديد في الذاكرة، ويقول مستشاروه إن الإدارة ستعكس في نهاية المطاف تنوع البلاد بكل الاتجاهات.

لا مجال للتجربة أو الخطأ

وتضيف "واشنطن بوست" أن بايدن لا يملك الرفاهية للقيام بأي خطأ، فالرجل وعد باستراتيجية وطنية لمكافحة وباء "كوفيد-19"، وقد تعهد بجعل توزيع اللقاح أكثر كفاءة من النظام العشوائي الحالي لاختبارات فيروس كورونا. ووصف الاقتصاد بالضعيف وغير المنصف، وقال إنه يحتاج إلى اهتمام فوري.

في غضون ذلك، يريد بايدن إصلاح نظام الهجرة المعطل، وإطلاق مبادرة مناخية طموحة، مع معالجة الظلم العنصري، مما لا يترك مساحة أو وقتاً للتجربة والخطأ.

مرشحو بايدن وشبح إدارة أوباما

الشخصيات التي رشحها بايدن توصف بأنها تمتلك مقومات الإدارة الثالثة لباراك أوباما، وهو نقد يتوق من حول بايدن إلى تحديه. وقال السيناتور كريستوفر كونز، ديمقراطي من ديل، "هناك بعض التقارير الانتقادية التي وصفت بايدن بأوباما آخر". وأضاف، "لا أعتقد أن هذا الوصف دقيق، فنحن في زمن مختلف، وهناك تشكيلة مختلفة من الوجوه الجديدة في إدارة بايدن لم تكن موجودة في إدارة أوباما".

من جانبه، قال تيد كوفمان، الذي ساعد في وقت سابق على إعداد التشريع المحدّث الذي يحكم عمليات الانتقال الرئاسية، وهو الآن الرئيس المشارك لفريق بايدن- كامالا هاريس الانتقالي، "لن تتحول إدارة بايدن إلى نسخة مكررة من إدارة أوباما".

مع احتمال أن يكون هناك تداخل كبير مع إدارة أوباما في ما يتعلق بالموظفين، فبايدن يبني إدارته الخاصة المليئة بأشخاص عرفهم وعمل معهم طوال حياته المهنية الطويلة في مجلس الشيوخ، وحينما تولى منصب نائب الرئيس في عهد أوباما. وفي مجال السياسة الخارجية والأمن القومي، وفي الفريق الذي سيحضره معه إلى البيت الأبيض، يمكن لبايدن أن ينظر إلى الأشخاص الذين يعرفهم، والذين يعرف بعضهم بعضاً.

يعود كبير موظفي البيت الأبيض، رون كلاين، إلى عقود من العمل مع بايدن عندما شغل منصب كبير مستشاري اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، ومايك دونيلون الذي سيصبح مستشاراً كبيراً، كان مستشاراً سياسياً لعقود، كما كانت كاثي راسل التي ستكون مديرة شؤون الموظفين في البيت الأبيض، مديرة الموظفين للجنة القضائية عندما كان بايدن رئيساً لها.

ستيف ريتشيتي، الذي سيكون مستشاراً للرئيس، هو أحد مساعدي بايدن، وكان نائبه رئيساً للموظفين خلال ولاية أوباما الثانية، ورئيساً لحملة بايدن الرئاسية.

وستكون جين أومالي ديلون من الوافدين الجدد، إذ لم تكن لها علاقة عميقة مع بايدن عندما تولت منصب مديرة الحملة، لكن حين كانت الانتخابات التمهيدية لعام 2020 تقترب من نهايتها وبدأت الحملة الإغلاق، أدارت فوز بايدن في نوفمبر (تشرين الثاني) من منزلها في تشيفي تشيس، وستطبق هذه المهارات في عمليات البيت الأبيض، كما سيغادر النائب الآخر سيدريك ريتشموند وهو ديموقراطي عن ولاية لوس أنجلوس، الـ "كابيتول هيل" للإشراف على مكتب المشاركة العامة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وسيضم فريق السياسة الخارجية لبايدن أشخاصاً عمل معهم عن كثب على مدى سنوات عدة، بدءاً من أنتوني بلينكين، الذي تم اختياره ليكون وزير الخارجية الجديد، حيث عمل بلينكين لمصلحة بايدن في مجلس الشيوخ، وكذلك عندما كان بايدن نائباً للرئيس، لينتقل لاحقاً إلى وزارة الخارجية كنائب سكرتير.

جيك سوليفان (44 عاماً)، سيكون أصغر مستشار للأمن القومي منذ عقود، وهو من قدامى المحاربين في وزارة الخارجية في عهد هيلاري كلينتون، ثم شغل منصب نائب الرئيس للأمن القومي لبايدن.

وعمل أفريل هينز، الذي تم تعيينه مديراً جديداً للاستخبارات الوطنية، مع بايدن عندما ترأس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، ثم خدم في البيت الأبيض خلال إدارة أوباما.

وتقول الصحيفة إنه سيتم وضع تشكيلة الإدارة الجديدة على المحك عندما يؤدي بايدن اليمين الدستورية، إذ تبرز التوقعات حدوث تحول جذري عن سنوات ترمب.

وقال السيناتور كونز، "لقد تركت السنوات الأربع الماضية الولايات المتحدة الأميركية في مكان مختلف، ولا يمكن العودة إلى العام 2016، لذلك يواجه بايدن وهاريس طريقاً أكثر انحداراً وتحدياً".

وأضاف، "سيحتاج هذا الفريق إلى كل اتصال وتنسيق لمساعدته على توحيد صفوفه لإخراج أميركا من هذه الفوضى".

رئاسة ترمب والقضاء على السلطة التنفيذية

وقالت الصحيفة إن رئاسة ترمب عانت عواقب قلة الخبرة في المناصب العليا، وانعدام العلاقات بين كبار المستشارين في الحكومة، إذ كان جزء من هدف ترمب هو القضاء على السلطة التنفيذية، وقد نجح في ذلك، لكن الدولة دفعت ثمناً باهظاً لأسلوب الإدارة المتهور للرئيس.

وأضافت أن الرئيس الأميركي احتقر النخبة السياسية في واشنطن، وتم وصف فريق بايدن الجديد بعبارات خالية من المجاملة، ولم يتم التعامل مع أعضائه كشخصيات تتمتع بمكانة جيدة، وبأنهم سيكونون جزءاً من الإدارة الأميركية الجديدة. وقال تيد كوفمان، "حين يأتي شخص ما ليكون وزيراً للخارجية أو مستشاراً للأمن القومي، فاختيار أشخاص في تلك المناصب التي لا يعرفونها، يشبه التعاقد مع ميكانيكي سيارات لم يعمل أبداً في إصلاح السيارات. من الواضح أنك بحاجة إلى أشخاص يعرفون ما هي المناصب".

الاقتصاد وإدارة بايدن

يقول أولئك الذين يعرفون بايدن إنه لطالما كان يتطلع إلى الموهبة، ولا سيما الشباب، وبعد ما يقرب من نصف قرن في واشنطن قام بتخزين وإعادة تجهيز موظفيه، وسيكون محاطاً بأشخاص موثوق بهم في البيت الأبيض. ويمكن أن يعمل بايدن بحكم خبرته في السياسة الخارجية على شراكة وثيقة مع أنتوني بلينكن، مرشحه لمنصب وزير الخارجية.

وبحكم السنوات التي أمضاها في اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، ستكون لديه غرائز محددة حول تعيينات وزارة العدل التي هُزت مراراً وتكراراً من جانب ترمب.

مع ذلك، في المجالات الأخرى التي لم تكن محط اهتمام الرئيس المنتخب، قد ينتهي الأمر به إلى الاعتماد على أشخاص ليس لديهم دراية بها، ويعد الاقتصاد أحد هذه المجالات الحاسمة، على الرغم من أن عمله في برنامج التعافي لإدارة أوباما يمنحه بعض الخبرة في هذا المجال. وقد أدى ترشيحه جانيت إل يلين، الرئيسة السابقة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لمنصب وزيرة الخزانة، إلى ثناء واسع النطاق في الحزب الديمقراطي وخارجه، في حين لم يتم الإعلان عن بقية الفريق الاقتصادي بعد.

اختيارات بادين والمخاطر المحتملة

إذا كانت هناك قيمة واضحة في نوع الخبرة والعلاقات التي يختارها بايدن بين أولئك الذين يرشحهم، فإن هناك أخطاراً محتملة أيضاً، فيمكن للناس أن يكونوا مرتاحين للغاية في تلك العلاقات، وأن يكونوا واثقين جداً من تجربتهم في وقت يتطلب حجم المشكلات فيه تفكيراً جديداً وحتى أفكاراً أحدث. وتتساءل الصحيفة، هل سيأتي ذلك من الأشخاص الذين تربطهم صلات طويلة ببايدن؟

إذا لم يكن الأمر كذلك، فما مدى صعوبة اختراق المستشارين الأحدث والأصغر سناً لتلك الدوائر الداخلية الموجودة؟

وكان بايدن تعهد بالعودة إلى الحياة الطبيعية، والاستعداد للعمل عبر الخطوط الحزبية. وقال إنه سيضع الولايات المتحدة مجدداً على رأس الطاولة دولياً كقائد في العالم بالتعاون مع الحلفاء. لقد أوضح الرئيس المنتخب ما ستكون عليه أجندته المحلية.

وقال كوفمان، "سياستنا هي كل ما قاله بايدن خلال الحملة"، مشدداً على أن أجندة الإدارة الجديدة ستستند إلى أن يكون بايدن واقعياً، وليس أيديولوجياً، قائلاً، "بايدن شخص يتحدث عن أمور يعرفها، وباستطاعته فعلها إذا تم انتخابه".

وقبل أن يتمكن فريق بايدن من تحقيق النتائج التي وعد بها، يتعين عليه إقناع الجمهور وربما على الأقل عدد قليل من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، الذين قد يبقون الأغلبية بحلول يناير (كانون الثاني).

وقال السيناتور كريستوفر كونز، "توضح النتائج في انتخابات مجلسي النواب والشيوخ أن غالبية الأميركيين سئموا ترمب والترامبية في البيت الأبيض، وصوتوا لمزيد من الحياة الطبيعية، والقيادة المحسوبة مع بايدن". وأضاف، "الحزب الديموقراطي يتقدم، ونحن بحاجة إلى إيجاد طرق للتظاهر، لأننا سنحقق نتائج تجعل حياة الناس أفضل".

المزيد من تقارير