Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأرجنتين بلد "البابا" تنقلب على تعاليم الكنيسة وتبحث تشريع "الإجهاض"

البرلمان يناقش الموضوع لأول مرة إثر مشروع قانون تقدمت به الحكومة

مناهضون للإجهاض يتظاهرون ضد مشروع القانون أمام مبنى الكونغرس الوطني في العاصمة بوينس أيرس (رويترز)

حطت قضية الإجهاض المثيرة للجدل في القوانين والتعاليم الدينية رحالها أخيراً في الأرجنتين، بعد أن شهدت مدن عدة في البلاد، أمس السبت، مسيرات مناهضة للإجهاض قبيل إطلاق النقاش البرلماني في الأيام المقبلة بشأن تشريع ممارسات إنهاء الحمل الطوعي.

وفي العاصمة بوينس أيرس، تحدى ناشطون مناهضون للإجهاض الأجواء الماطرة وتجمعوا أمام مقر البرلمان الذي سيشهد تصويتاً على مشروع قانون بهذا الشأن في 10 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وقال القس خورخي غوميز المدير التنفيذي لائتلاف الكنائس الإنجيلية في الأرجنتين "في ظل حاجة المجتمع الأرجنتيني للوحدة لحل مشكلات بنيوية بينها الفقر، من غير المناسب مناقشة مثل هذا القانون في أوج الأزمة الصحية".

وأضاف وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، أن "الشعب ضد مشروع هذا القانون، ويتعين توسيع هذه الأكثرية".

وأتى مشروع القانون بشأن تشريع عمليات الإجهاض المقدم من الرئيس ألبرتو فرنانديز المنتمي إلى يسار الوسط والذي انتُخب في أكتوبر (تشرين الأول) التزاماً، بوعد خلال الحملة الانتخابية في موضوع يثير انقساماً كبيراً في الأرجنتين.

مسموح به فقط عند الاغتصاب

وتمنع القوانين في الأرجنتين، بلد البابا فرنسيس، الإجهاض إلا في حالات الاغتصاب أو عند وجود خطر على حياة الأم.

وهذه المرة الثانية التي يناقش فيها البرلمانيون الأرجنتينيون مسألة الإجهاض، لكنها المرة الأولى التي يحصل فيها ذلك إثر مشروع قانون تقدمت به الحكومة.

وفي 2018، خلال ولاية الرئيس ماوريسيو ماكري (2015-2019)، أثار النقاش البرلماني في هذه المسألة تظاهرات كثيرة بين مؤيدي الإجهاض ومعارضيه.

وخلال تصويت تاريخي، وافق مجلس النواب الأرجنتيني على تشريع الإجهاض حتى الأسبوع الرابع عشر من الحمل، غير أن مجلس الشيوخ رد مشروع القانون بعد بضعة أسابيع.

وتشير السلطات إلى أن الأرجنتين تشهد سنوياً ما بين 370 ألف عملية إجهاض غير قانونية و520 ألفاً، فيما تدخل 39 ألف امرأة في المعدل سنوياً المستشفى إثر مضاعفات ناجمة عن خضوعهن لعمليات إجهاض سرية.

وتلتحق الأرجنتين، الرائدة في أميركا اللاتينية على صعيد القوانين بشأن زواج المثليين والهوية الجنسية، في حال إقرار القانون بشأن تشريع الإجهاض بـ"كوبا وأوروغواي وغويانا ومقاطعة مكسيكو"، وهي الوحيدة في المنطقة التي تتيح الإجهاض من دون شروط.

موضوع جدل انتخابي

ويتجاوز الجدل حول الإجهاض أميركا اللاتينية إلى دول إسلامية وغربية عدة، تنص فيها تعاليم الديانات، وتبعاً لذلك القوانين المحلية، على حظر الإجهاض إلا عند الضرورة القصوى، مثل إنقاذ حياة الأم.

وحتى في بلد مثل أميركا يعرف بانحيازه للحريات الفردية، تكتسب القضية أهمية نادرة، جعلت منها إحدى مفردات الخطاب الانتخابي للمتنافسين على المقعد الوثير في البيت الأبيض، ففي الانتخابات الأخيرة تبارز كل من دونالد ترمب وجو بايدن، أيهما سيقنع شريحة الناخبين المعنية بالمسألة أن مقاربته لها، هي الأصوب.

ويقسم الحكم التاريخي الساري على كل الولايات الأميركية فترة الحمل إلى ثلاث مراحل "الثلاثة أشهر الأولى، ويعود الخيار فيها إلى المرأة فقط. والثلاثة أشهر الوسطى، ويحق للحكومة أن تتدخل خلالها لتنظيم عملية الإجهاض مع عدم حظرها لحماية صحة المرأة. وأشهر الحمل الأخيرة، التي تمتاز بأحقية الدولة في منع الإجهاض لحماية الجنين الذي يمكن أن يعيش خارج الرحم، باستثناء الحالات التي تعرض حياة الأم للخطر".

وعلى الرغم من دعم ترمب مساعي حظر الإجهاض، فإنه يستثني حالات الاغتصاب أو سفاح القربى أو الخطر على حياة الأم. لكنه كغيره من الجمهوريين، يسعى لإلغاء الحماية الفيدرالية لهذه العمليات، وفقاً لتقرير أعده الزميل عيسى النهاري، لهذه الصحيفة من واشنطن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى الصعيد الآخر، يؤكد بايدن حماية حق المرأة في الاختيار، والقتال من أجل الحفاظ على توفير الإجهاض بشكل قانوني، ويتوعد بإلغاء ترشيح الرئيس الجمهوري لقاضية المحكمة العليا في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية. كما يسعى المرشح الديمقراطي إلى تمرير قانون فيدرالي يحمي حق الإجهاض ضمن اتجاه عام انتهجته ولايات ليبرالية في مقدمتها نيويورك.

وفي المقابل، تقود ولايات محافظة مساعي مضادة لفرض حظر شبه كامل على الإجهاض، أملاً في أن يؤدي الطعن القانوني في النهاية إلى إسقاط حكم المحكمة العليا، إلا أنه ومع ذلك، يؤكد مركز الأبحاث الأميركي "بيو"، أن الدعم الشعبي لحق الإجهاض في الولايات المتحدة هو الأعلى منذ عقود.

قوانين الإجهاض عربياً

وفي العالم العربي لا يزال الإجهاض محكوماً بقيود أكبر، ويتم في الغالب بعيداً عن أنظار الجهات القانونية، في السوق السوداء، مما دعا كثيراً من الجمعيات الحقوقية والاجتماعية إلى إعادة النظر في حظره بالكلية.

وكانت المملكة المغربية، بين آخر الدول العربية التي شهدت سجالاً حول الإجهاض بعد سنوات مرت على نقاش ساخن مجتمعي وسياسي بخصوصه، تدخل على إثره الملك محمد السادس وأمر في مارس (آذار) 2015 بتشكيل لجنة مكونة من "وزير العدل والحريات، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان"، تهدف لإطلاق مشاورات، بهدف مراجعة القوانين المنظمة للإجهاض في المملكة.

وخلصت اللجنة بعد شهرين من النقاش إلى السماح بالإجهاض في الحالات التالية "عندما يشكل الحمل خطراً على حياة الأم، الحمل الناتج عن الاغتصاب وزنا المحارم، وإذا ما لاحظ الأطباء وجود تشوهات خلقية خطيرة وأمراض صعبة تهدد الجنين". لتنتقل الكرة إلى الحكومة التي صادقت على مشروع قانون في 2016.

لكن مشروع القانون بعد ذلك أثار لغطاً اجتماعياً واسعاً، لم يجد طريقه إلى التطبيق حتى اليوم، إذ كان من المقرر أن يطرح على البرلمان للتصويت عليه هذا العام، قبل أن تغير أزمة جائحة كورونا الأولويات في كل أنحاء العالم.

المزيد من تقارير