Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حماس تفرض ضرائب على سلع "الضفة" كأنها أجنبية

رام الله تعتبر الخطوة بلا سند قانوني وغزة تريد حماية اقتصادها المحلي

سوق غزة تمثل نحو 25 في المئة من مجمل مبيعات الضفة الغربية (اندبندنت عربية)

تزامناً مع حديث وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أخيراً، عن اعتبار الضفة الغربية وقطاع غزة كيانين منفصلين، ولم يعد هناك أي شيء يربطهما، أصدرت وزارة الاقتصاد في غزة قراراً يصادق على المزاعم الأميركية بمنع حماس التي تسيطر على القطاع استيراد منتجات من الضفة الغربية، ومعاملة البضائع الواردة منها بوصفها سلعاً أجنبية.

وترى مصادر فلسطينية أن القرار الذي يعد الأول من نوعه "مبني على أساس التمييز والتقسيم بين المنتجات الوطنية، بصورة واضحة بين شركات الضفة الغربية وغزة، ما يجعله يعزز فكرة الانقسام الجغرافي على غرار الانقسام السياسي، في حين أن سوق غزة تمثل نحو 25 في المئة من مجمل مبيعات الضفة الغربية".

يعزز فكرة الانفصال

وكانت الإدارة العامة للجمارك في وزارة المالية بقطاع غزة اتخذت العام الماضي قراراً بمعاملة البضائع الواردة من الضفة الغربية إلى غزة، بحسب التعلية الجمركية في البيان الجمركي الذي أقرته في يوليو (تموز) 2019، إلا أن نتائجه لم تظهر إلا أخيراً، إذ أدى إلى ارتفاع أسعار تلك البضائع بشكل جنوني، قد يصل في كثير من الأحيان إلى مئة في المئة، مما دفع تجار غزة للعزوف عن الاستيراد من جارتهم  الضفة الغربية.

ويتساءل المهتمون عن السند القانون لحكومة حماس في هذا التصرف، في وقت تنص فيه القوانين الفلسطينية على  أن "البضائع المستوردة من الضفة الغربية، تدخل قطاع غزة من دون أي ضرائب جمركية، أو رسوم تعلية، أو قيمة مضافة، على اعتبار أنها واردة من الشق الثاني من الأراضي الفلسطينية، ولا ينبغي وجود تحصيل ضرائبي عليها، وكذلك العكس".

ويقول الباحث في الشؤون السياسية خالد غانم إن "قرار اقتصاد غزة المتزامن مع خطة فصل غزة عن الأراضي الفلسطينية ليس له تفسير سوى تعزيز فكرة الانفصال الجغرافي إضافة إلى السياسي، هذا يدلل على أن حماس لا تراعي الحس الوطني وغير مكترثة للقضية الفلسطينية، كل ما تفكر فيه كيفية جباية الأموال، وكان من المفترض تقديم تسهيلات كثيرة لتنفي هذه الفكرة".

تبريرات

وبالعادة، تقول حماس إنها لا تسيطر على وزارات غزة، بعد تشكيل حكومة الوفاق الوطني عام 2017، والتي من المفترض أن تكون تسلمت مهام إدارة القطاع، وعملت فعلياً على إنهاء الانقسام السياسي والجغرافي في ذات الوقت، وأنها مشغولة في الفترة الحالية بتحقيق المصالحة على أساس الشراكة الوطنية.
 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن ذلك مبرر غير كاف من وجهة نظر الاقتصاديين، إذ يعتبرون أن وقف استيراد بضائع من الضفة الغربية، وفرض تعلية جمركية على السلع في حال السماح باستيرادها يعد تكريساً لفكرة الانقسام الجغرافي ويضر بالاقتصاد في الضفة الغربية وقطاع غزة المنهك فعلياً.

ويرى أستاذ الاقتصاد عبد الله أبو الهنود أن "السياسة لا تنفصل عن الاقتصاد، وبينهم زواج لا انفكاك منه، وما يحدث يعد فكرة تؤصل أن غزة كيان منفصل عن الأراضي الفلسطينية، من أجل جباية أكثر وجلب تمويل حزبي ومصالح حزبية، نحن أمام إدارة حزبية في غزة ألغت القضايا الوطنية، مما يطرح تساؤلاً سياسياً حول ما إذا كانت هذه الإدارة تتعامل على أساس أن غزة جزء من الأراضي الفلسطينية بالفعل أم لا".

لكن وزارة الاقتصاد في غزة بررت قرارها، بحسب الناطق باسمها عبد الفتاح أبو موسى، بأنها  تحاول الحد من إغراق القطاع ببعض السلع، وذلك لحماية المنتج المحلي.

تفضل المنتجات من إسرائيل

في المقابل، يشير وزير الاقتصاد في الحكومة الفلسطينية خالد العسيلي إلى أن سلطة الأمر الواقع في غزة (يقصد وزارات حماس) "تفضل استيراد المنتجات من إسرائيل أو أي دول أخرى على السلع المصنوعة في الضفة الغربية، ولاحظنا ذلك بشكل واضح في عام 2017"، لافتاً إلى أن فلسطين هي وحدة جغرافية واحدة، ومنتجات الضفة، كما سلع القطاع، "ولن نقبل أي تقسيم للوطن سواء أكان هذا التقسيم سياسياً أم اقتصادياً، ولا شك أن القرار خطأ ولا أفهم دواعيه".

وبحسب التقديرات العامة، فإن سلطات حماس في غزة تقوم بتحصيل ما يقارب من 80 مليون دولار أميركي شهرياً من البضائع الواردة إلى غزة، ولكن سلطات حماس لن تفصح في أي مرة عن قيمة تحصيلها الحقيقي، ولم تصدر بياناً في ذلك.