Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الكاظمي يشكل لجنة مركزية لحماية المحتجين والمؤسسات الحكومية

ستمنح صلاحيات إدارية ومالية وأمنية وتأتي على خلفية الأحداث التي جرت في مدينة الناصرية

أعلن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، الأحد، عن قراره بتشكيل لجنة من الحكومة المركزية، بصلاحيات إدارية ومالية وأمنية، لحماية المتظاهرين السلميين ومؤسسات الدولة والممتلكات الخاصة، تحت اسم "فريق أزمة الطوارئ"، على خلفية ما حصل من اشتباكات يومي الجمعة والسبت الماضيين، أدت إلى سقوط قتلى وجرحى في مدينة الناصرية جنوب البلاد.

وأوضح الكاظمي، في بيان، أن "الأحداث التي جرت في محافظة ذي قار مؤخراً تستدعي موقفاً مسؤولاً على جميع المستويات". 

وأضاف أن مهمة اللجنة "قطع الطريق أمام كل ما من شأنه زرع الفتنة، وجعل المتظاهرين السلميين في مواجهة مع الدولة، التي حرصت منذ تولي الحكومة مسؤوليتها على نصرة الاحتجاج السلمي، ودعم التوجهات العادلة التي طالب بها شباب العراق".

وفي السياق نفسه، نقلت وسائل إعلام محلية معلومات عن مصدر في شرطة ذي قار، الأحد، تفيد بوصول قوة عسكرية من الشرطة الاتحادية إلى الناصرية "مكلفة بمهام أمنية"، من دون إضافة مزيد من التفاصيل.

ووجه ناشطون في الحركة الاحتجاجية انتقادات كبيرة إلى حكومة الكاظمي لعدم اتخاذها مواقف تحمي المتظاهرين، في حين طالب ناشطو ساحة الحبوبي في الناصرية، بعد تعرضهم لاعتداءات من مؤيدي الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، الجمعة، الكاظمي بتقديم استقالته، إذ اكتفت حكومته بتشكيل لجنة تحقيق في ما حصل، وإقالة قائد الشرطة وإعلان حظر التجوال وإلغاء إجازات حمل السلاح.

العودة إلى ساحة الحبوبي

وكان المتظاهرون المناهضون للحكومة تحدوا، السبت، إجراءات الإغلاق والتهديد بالعنف بالعودة إلى ساحة الحبوبي، بعد يوم دامٍ خلف ستة قتلى على الأقل وأكثر من 50 جريحاً، بحسب إحصائية رسمية. 

وفي حين اتهم الناشطون أنصار الصدر بإطلاق النار وجرف الخيم وحرقها، اتهم أنصار التيار الصدري من وصفوهم بـ"المندسين" من داخل الساحة بافتعال الصدام.

وكان الصدر وجه دعوة لأنصاره إلى التظاهر، الجمعة، لاستعراض قوة تياره السياسية، استجاب لها عشرات الآلاف في بغداد ومدن أخرى.

وفي بيان صدر مساء السبت، نصح الصدر المحتجين بالعودة إلى منازلهم "سالمين آمنين... فهم بحاجة إلى تنظيم صفوفهم من أجل العملية الديمقراطية القادمة، وإلا ضاعت حقوقهم ما بين مطرقة متشدديهم وسندان الفاسدين".

وتأتي تلك الحادثة قبل يوم واحد من الذكرى السنوية لمجزرة الناصرية التي راح ضحيتها أكثر من 70 قتيلاً و200 جريح، في حين استعاد الناشطون أحداث ساحة اعتصام النجف في فبراير (شباط) الماضي، بعدما اقتحم أنصار التيار الصدري الساحة، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات. وردد المحتجون في ساحة الحبوبي بعد عودتهم إليها هتافات استهدفت الصدر بشكل مباشر.

وساد التوتر كذلك مدينة العمارة مع اتخاذ تدابير أمنية مشددة، فيما جرت أعمال عنف بعد ظهر السبت في مدينة الكوت. وصرح مصدر من الشرطة، طلب عدم ذكر اسمه لوكالة الصحافة الفرنسية، أن متظاهراً قتل وأصيب ثلاثة آخرون بجروح خلال مناوشات مع قوات الأمن.

استنجاد بالسيستاني

بعد الأحداث الدامية وما وصفه ناشطو الناصرية بـ"الفشل الكبير في حفظ هيبة الدولة وحماية أرواح الشعب"، استنجد متظاهرو ساحة الحبوبي بالمرجع الديني الشيعي الأعلى، علي السيستاني، والأمم المتحدة، مطالبين إياهما بالتدخل لحمايتهم.

وقال المتظاهرون في بيان صدر باسم ساحة الحبوبي "يوم أمس (الجمعة) كانت الناصرية تستعد لاستذكار مجزرة الزيتون في العام الماضي، والتي ارتكبت بحق المتظاهرين العزل، وراح ضحيتها العشرات من أبناء الناصرية شهداء بالرصاص الحي ومئات الجرحى والمعوقين، استمر القمع الممنهج من الحكومة والميليشيات الساندة لها يومين آنذاك".

وأضاف البيان "في ظل هذا الظرف الحزين للاستذكار تفاجأنا باقتحام ساحة الحبوبي من قبل ميليشيات تابعة لإحدى الجهات الحزبية (التيار الصدري) التي اعترفت بالجريمة عبر بيانات تابعة لقيادتها، وهي محملة بكل أنواع الأسلحة، وأقدمت على حرق وجرف الخيم في الساحة من دون وجه حق وراح ضحية اقتحامها الجبان هذا شهداء وجرحى تجاوزوا المئة".

وتابع البيان "حدثت هذه المجزرة أمام أنظار القوات الأمنية بكل صنوفها ولم تقدم أي حماية لساحة الحبوبي وكأنما الأمر تم باتفاق بين الطرفين"، مشدداً على أن "هذه الميليشيات سيطرت سيطرة مطلقة على مركز المحافظة بأسلحتها واستطاعت إسقاط المدينة بيدها، والقوات الأمنية والحكومة المركزية والمحلية بوضع تفرُّج غريب".

وطالب البيان المرجعية العليا بـ"التدخل لحماية أرواح الشباب ومعاقبة الميليشيات المجرمة عبر تجريمها شرعياً في بيانات واضحة كونها تدعي سلوكاً دينياً تجاه الثورة الشاملة لكل طوائف المجتمع العراقي وأصنافه، والضغط معنا على الحكومة والأمم المتحدة لإيجاد مخرج لهذه الأزمة العصيبة"، وكذلك طالبوا حكومة الكاظمي "بتقديم استقالتها لهذا الفشل الكبير في حفظ هيبة الدولة وحماية أرواح الشعب وحق الاحتجاج والرفض والتعبير"، متوعدين حكومة ذي قار المحلية متمثلة بمحافظها وقائد الشرطة "الذي سمح لهذا الإجرام ولم يتدخل بأي حرف أو موقف"، وشددوا على أن "الناصرية ستعاقبكم على هذا الخذلان الكبير".

وطالب الأمم المتحدة بـ"التدخل فوراً"، مضيفاً "نعلن لها أن الحكومات المتعاقبة عاجزة عن حماية الشعب، وأن المجازر تعددت، وينتظرنا كثير من الموت والدمار بوجود السلاح المنفلت إن لم تتدخلوا فعلياً، وليس شكلياً في حماية العراقيين".

وختم البيان "المجد والخلود لشهدائنا، والشفاء العاجل للجرحى، والخزي والعار لقادة الموت والخراب في العراق".

مطالبة مختلفة

ولا تعد تلك المرة الأولى التي يطالب فيها المحتجون المرجعية الدينية بالتدخل، إلا أن ناشطين في الناصرية رأوا أن الدعوة هذه المرة مختلفة، إذ تضمنت "إلزاماً لها بموقف شرعي" إزاء ما حدث في المدينة.

في السياق ذاته، قال زايد العصاد، وهو أحد الناشطين في الناصرية، إن "المحتجين ضمنوا دعوة للمرجعية الدينية في النجف للتدخل، ولكن هذه المرة بطريقة مغايرة عن كل الدعوات والمناشدات التي توجه إلى المرجعية".

وأوضح أن "ناشطي الناصرية ألزموا المرجعية بموقف ورأي شرعي وفقهي بما يتناسب مع اختصاصاتها الدينية، تجاه ميليشيات تدعي وتبرر أفعالها باسم المرجعية والمذهب والدين"، مبيناً أن هذه "الخطوة الذكية" محاولة لدفع المرجعية إلى "تقديم موقف يتناسب وحجم الدماء التي أريقت في ساحة الحبوبي".

رواية مغايرة... "الجوكرية!"

في مقابل الاتهامات التي وجهها الناشطون إلى التيار الصدري، تأتي رواية المقرب من زعيم التيار، صالح محمد العراقي مغايرة؛ إذ اتهم من وصفهم بـ"الجوكرية"، بتحفيز الصدامات "وفق أجندات خارجية مشبوهة أدت إلى تفاقم الوضع".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومصطلح "الجوكرية" يمثل استعارة استخدمتها الجبهات الموالية لإيران مطلع الانتفاضة العراقية في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، في اتهام المحتجين العراقيين بـ"العمالة للخارج".

وبعد عودة الهدوء إلى ساحة الحبوبي، واستعادتها من قبل الناشطين، كتب العراقي، السبت 28 نوفمبر "بالأمس أثبت عشاق آل الصدر انضباطهم وتنظيمهم الدقيق وبالشروط الصحية الحضارية، فشكراً لهم، إلا أن الجوكرية في الناصرية الفيحاء أبوا إلا التعامل مع الوضع وفق أجندات خارجية مشبوهة أدت إلى تفاقم الوضع، لولا رجالات الناصرية الفيحاء الذين أبوا إلا أن ترجع محافظتهم إلى أهلها ورونقها الأول".

وأضاف "بالفعل، انتهت أفعالهم السيئة من قطع الطرق والحرق والصلب في تلك المحافظة، ‎واليوم إذ يعودون إلى التظاهر لسويعات فهذا من حقهم، لكن من دون التعدي على الشعب والدولة والشرع والقانون، وإلا فالدولة ملزمة بحماية المحافظة، وإن لم تستطع فإن للعراق جنوده".

وتمنى "من المتظاهرين التشرينيين عدم الانجرار خلف شهوات الجوكرية فنحن والتشرينيون في خانة الإصلاح ما داموا لا يدعمون الشغب والأعمال الإرهابية".

مخاوف التيار الصدري من منافسة الانتخابات

وعد ناشطون حديث العراقي تراجعاً عن الموقف السابق الذي أبداه أثناء أحداث اقتحام ساحة الحبوبي.

وكان العراقي، الجمعة، قد رد على تعليق أحد أنصاره، الذي ذكر أن "عصابات ساحة الحبوبي لن تقوم لهم قائمة بعد اليوم"، قائلاً "الحمد لله رب العالمين، والآن أيها الشجعان، استمروا بالتنظيف لإرجاع الحياة الطبيعية وإرجاع هيبة الدولة"، ما اعتبره ناشطون تبنياً صريحاً للأحداث.

ولا يعد ما جرى من أحداث في ساحة الحبوبي منفصلاً عن الحراك المحموم الذي يسبق الانتخابات المبكرة، خصوصاً أن دعوة الصدر أنصاره إلى التظاهر كانت في سياق هذا الحراك، ما دفع الناشطين، وخصوصاً الذين ينوون تنظيم أنفسهم للاشتراك فيها، إلى التعبير عن مخاوفهم؛ إذ وصفوا ما جرى الجمعة بأنه دلالة واضحة على عدم ملائمة أجوائها في ظل انفلات السلاح.

ويقول الناشط في ساحة الحبوبي حسين الغرابي، إن "غاية ما حصل بالأمس هو إبراز عضلات التيار الصدري للسيطرة على ساحة الحبوبي التي بقيت عصية طوال الفترة الماضية على جميع الأحزاب السياسية".

ويضيف "وجود السلاح لدى أنصار التيار الصدري، يعد دلالة واضحة على أنهم كانوا عادين العدة للهجوم، وليس كما يدعون بأن شبان الساحة اعتدوا عليهم".

ومثلت الناصرية طوال فترة الانتفاضة العراقية "قلب الثورة وعنوانها"، كما يعبر الغرابي، الذي يشير إلى أن "رمزية الساحة وتأثيرها هما ما دفع الأطراف السياسية جميعاً إلى معاداتها".

ويلفت الغرابي إلى أن "ما جرى من أحداث تثبت مخاوف التيار الصدري من المنافسة الشرسة التي سيواجهها أمام شبان الانتفاضة في الانتخابات المقبلة، وهو الأمر الذي لا يخفيه الصدر".

ويختم أن "ما حصل في ساحة الحبوبي يعطي انطباعاً واضحاً عن عدم ملاءمة الأجواء للانتخابات المبكرة"، مستدركاً "من يستطيع تقديم برنامجه في ظل وضع كهذا؟".

سياسية الإكراه

في المقابل، يرى الكاتب أحمد الشريفي أن "مسألة استعراض القوة واستخدام التيار الصدري العنف، لم يردا كسلوك في الميدان فحسب، بل هما حاضران في ثنايا الخطاب الذي تبناه ممثل الصدر في ساحة التحرير عندما أشار إلى أن آخر الدواء هو الكي".

ويضيف الشريفي "المعادلة في العراق تحولت من صراع سياسي داخلي بين الأطراف المختلفة إلى صدام مع الرأي العام، وهو الأمر الذي دفع التيار الصدري غير القادر على إقناع الجمهور بانتهاج سياسية الإكراه".

ويلفت الشريفي إلى أن "جميع الأطراف الإسلامية راغبة في إنهاء الاحتجاج، لكن المشكلة التي ستواجههم هي أن ما يتبناه المحتجون يمثل إرادة الشارع، وبالتالي فإن محاولات إسكات الجمهور لن تنجح"، مبيناً أن "الرأي العام العراقي بات ناقماً، ولن يقبل بمخرجات الانتخابات المقبلة إذا ما استمرت ضمن تلك الظروف".

ويصف الشريفي دور الحكومة بأنه "غائب"، مشيراً إلى أن "إجراء إقالة قائد الشرطة كانت غايته رفع الحرج عنها فحسب، لأنه كان مقيداً ومنزوع السلاح، ما جعله الطرف الأضعف بين أطراف النزاع".

المزيد من العالم العربي