Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف يكبل فريق ترمب إدارة بايدن اقتصاديا؟

قد لا يتمكن الرئيس الديمقراطي من إلغاء كثير من العقوبات والرسوم الجمركية

الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن (أ ف ب)

يستعد الفريق الاقتصادي للرئيس ترمب، لاتخاذ عدة إجراءات تصعب عمل فريق جو بايدن لدى توليه السلطة في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل. أول وأهم تلك الخطوات خلال الأسابيع القليلة المتبقية على انتقال السلطة، هو قرار وزير الخزانة ستيفن منوشين إنهاء صلاحية ما يصل إلى 455 مليار دولار من أموال الدعم الاقتصادي، بسبب أزمة وباء فيروس كورونا، التي لم تُنفق حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وكان منوشين، الذي يعد العقل الاقتصادي المدبر في فريق إدارة ترمب، قد ألمح سابقاً إلى أنه سينقل تلك الأموال التي حصلت عليها الحكومة من الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي وهيئات التمويل الأخرى ضمن الاقتراض لتمويل برامج التحفيز ودعم القطاعات المتضررة من وباء كورونا إلى صندوق عام يجعل الإنفاق منها مشروطاً بموافقة الكونغرس.

تصرف غير مسؤول

وهكذا ستحرم إدارة جو بايدن من الوصول إلى تلك الأموال للإنفاق على برامج التحفيز الاقتصادي، ودعم الشركات والأعمال المتضررة من وباء كورونا، أو تقديم الدعم المباشر للعاملين العاطلين من العمل، بسبب أزمة الوباء إلا بعد مراحل مضنية من مناقشات وتصويت الكونغرس.

ومن شأن هذه الخطوة أن تكبل يد وزيرة الخزانة المرشحة في إدارة بايدن، جانيت يلين، في الإنفاق من تلك الأموال التي اقترضتها الحكومة بالفعل. لذا وصف الديمقراطيون إجراء إدارة ترمب بأنه "غير مسؤول". لكن المهم أنه إجراء قانوني في ظل فترة وجود الرئيس في البيت الأبيض. كما أن الجمهوريين في لجنة المصارف بمجلس الشيوخ، أشادوا بعزم منوشين اتخاذ هذا الإجراء، مشيرين إلى أن تلك أيضاً نية الكونغرس.

وقد تحتاج إدارة جو بايدن إلى شهور من مداولات الكونغرس وتصويت اللجان والتصويت العام في مجلسي النواب والشيوخ، قبل أن تتمكن جانيت يلين من استعادة وصول الحكومة إلى تلك الأموال.

رسوم وتعريفات ترمب

لا تقتصر الإجراءات المتوقعة لفريق ترمب الاقتصادي، تحديداً بقيادة ستيفن منوشين، على حرمان وزيرة الخزانة الجديدة مؤقتاً من نصف تريليون دولار من أموال التحفيز الاقتصادي. فمنذ فترة، يجري منوشين مباحثات مع مارك كالابريا رئيس الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان حول تعديل بنود "اتفاقية شراء الأسهم المفضلة" (بي إس بي إيه) التي تغطي نصيب الحكومة الأميركية في مؤسستي ضمان القروض العقارية فاني ماي وفريدي ماك. وتضمن المؤسستان التابعتان للحكومة نحو سبعة تريليونات دولار من قروض الرهن العقاري في أميركا البالغة 11 تريليون دولار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت الحكومة الأميركية قد ضخت 189 مليار دولار في الشركتين خلال الأزمة المالية عام 2008 للحيلولة دون انهيارهما، حين انهارت سوق القروض العقارية الأميركية والمشتقات الاستثمارية المرتبطة بها. واستردت الحكومة منذ 2012 حتى الآن مبلغ الاستثمار (189 مليار دولار)، إضافة إلى 109 مليارات دولار في شكل أرباح أسهم.

ومن شأن تعديل بنود الاتفاقية أن يمنح المضاربين على تلك المشتقات الاستثمارية مليارات الدولارات في الأسابيع المقبلة، قبل انتقال السلطة إلى الإدارة الجديدة، كما يقلل من فرص استفادة الإدارة الجديدة من العائد على ذلك الاستثمار الحكومي. يذكر أن كالاباريا عمل أيضاً مستشاراً لنائب الرئيس الأميركي مايك بنس.

يضاف إلى ذلك أن إدارة جو بايدن، لن تتمكن في الأغلب من تغيير كثير من إجراءات سابقتها على مدى أربع سنوات، التي لعب ستيفن منوشين أيضاً الدور الرئيس فيها، المتعلقة بالعقوبات التجارية والاقتصادية، التي فرضتها واشنطن على مختلف البلدان.

حرب تكنولوجية

وكتب كبير المعلقين في شركة تشارلز ستانلي لإدارة الثروات غاري وايت مقالاً حول عدم قدرة الإدارة الجديدة على إلغاء كثير من الرسوم والتعريفة الجمركية، التي فرضتها إدارة ترمب على الصين وأوروبا وكندا والمكسيك. وكذلك العقوبات التي طالت شركات التكونولوجيا الصينية أو صادرات الصلب والألمنيوم إلى الولايات المتحدة من شركائها التجاريين.

ويخلص غاري وايت إلى أن ما وصف بأنه "حرب تجارية" تشنها إدارة دونالد ترمب لم يكن في النهاية سوى "حرب تكنولوجية" تستهدف إبقاء الولايات المتحدة في الصدارة، لكسب سباق التطور التكنولوجي. وهذا في النهاية ما لن يستطيع رئيس بعده أن يغيره، وإلا يكون بذلك معرضاً الأمن القومي الأميركي للخطر.

والتدليل أكثر على ارتباط الأمن الاقتصادي بالأمن القومي هو الحزم الواسعة والمتنوعة من العقوبات، التي فرضتها إدارة ترمب على من يهدد الأمن القومي الأميركي من إيران إلى فنزويلا. وبرأي وايت أنه سيكون من الصعب على إدارة بايدن تغيير تلك الإجراءات والعقوبات، مهما كانت توجهاتها الليبرالية.      

المزيد من تقارير