Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

توتر بين "فتح " و "حماس" في غزة بعد هدوء وتقارب

عودة الاتصالات بين السلطة وإسرائيل كانت السبب المباشر

سيارة من غزة عند عبورها الى مصر عبر النقطة الحدودية في رفح (غيتي)

سرعان ما أشعل قرار عودة السلطة الفلسطينية للتنسيق (الأمني والمدني) مع إسرائيل، غضب "حركة حماس"، الأمر الذي اعتبرته تراجعاً عن الحوار الوطني مع قادة الفصائل، واتهمت "حركة فتح" بعرقلة مسار المصالحة، والخروج عن الصف الوطني بقرار عودة علاقتها مع قيادة تل أبيب.

لم يدم صمت "حركة فتح" طويلاً، وسرعان ما كالت بتصريحات تؤكد بأن "حركة حماس" تعرقل التقدم في ملف المصالحة الوطنية لخلافات بين قادتها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في الواقع، عاد التراشق الإعلامي والاتهامات المتبادلة بين حركتي "فتح" و"حماس"، بعد هدوء دام قرابة ستة أشهر، منذ أن بدأ الفصيلان بالتقارب السياسي والعودة لحل الخلافات، والذهاب لخطة وطنية لإنقاذ القضية، وذلك بعد قطع السلطة الفلسطينية علاقتها بشكل كامل مع إسرائيل بعد إصرارها على تنفيذ خطة ترمب للسلام، والاستمرار في مشروع ضم مستوطناتها في الضفة الغربية لأراضيها.

سلبيات بعد جو إيجابي

اتسمت الحوارات وقتها بين الفصيلين بالإيجابية، واتفقا على الذهاب للمصالحة الفلسطينية وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة، لكن سرعان ما تبخر ذلك، فور عودة السلطة الفلسطينية للتنسيق مع إسرائيل. وقتها أعلن عضو اللجنة المركزية في "حركة فتح" روحي فتوح فشل حوارات المصالحة في القاهرة في 16 من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي مع "حركة حماس"، محملاً إياها المسؤولية لتراجعها عن التفاهمات التي جرى التوصل إليها بشأن إجراء الانتخابات العامة.

يقول فتوح إن "حماس" متشددة في أن تعقد الانتخابات الفلسطينية بشكل متزامن، لا أن يتم عقدها بالتدريج، فتبدأ بالتشريعية تليها الرئاسية فالمجلس الوطني في مدة ستة أشهر، موضحاً أنها ترغب في التشاور من جديد داخل أطر "حماس"، لتبلغ ردها عن التفاهمات السابقة بشأن الانتخابات.

اتهامات متبادلة

وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الحديث عن خلاف علني بين "فتح "و"حماس"، منذ ستة أشهر، الأمر الذي دفع حماس لاتهام "حركة فتح" بأنها نقضت قراراتها في عدم العودة إلى علاقتها مع إسرائيل.

في الحقيقة، قرر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في يوليو (تموز) المنصرم وقف العلاقات مع إسرائيل لحين التراجع عن خطة ضم المستوطنات، وإعادة أموال المقاصة، لكنه لم يقرر قطع العلاقات بشكل نهائي حينها.

عبد اللطيف القانوع من "حركة حماس" يقول "هذه الفئة التي ترفض الالتزام بقرارات المجلس المركزي المتمثلة في قطع العلاقات مع إسرائيل، وتنقضها، هي التي تعطل مصالح الشعب الفلسطيني، وتقف عائقاً أمام إنجاح المصالحة، وذلك في الوقت نفسه الذي كانت تبحث "حركة حماس" عن شراكة سياسية وإستراتيجية ووطنية مع شركاء لها من "حركة فتح"، لترتيب البيت الداخلي، ومواجهة التحديات".

لكن ذلك لم يرق لـ"حركة فتح"، فيقول المتحدث الرسمي فيها حسين حمايل، إنه لا يجب خلط المصالحة والتنسيق الأمني، فالأولى مصلحة وطنية، والثانية جاءت لتسهيل مصالح المواطنين، ومن الأفضل ألا تعود "حماس" إلى المربع الأول في المناكفات والتراشق الإعلامي بعيداً عن التطبيق على أرض الواقع.

يضيف حمايل، "ما زال ملف المصالحة أولوية عند عباس، ونحن ننتظر الموافقة الخطية من "حركة حماس" لإصدار المرسوم الرئاسي للانتخابات، وإذا كانت "حماس" جادة في هذا الملف عليها إرسال موافقتها. إنها فعلياً تعرقل القضايا الوطنية تحت ذرائع واهية في حين أن المصالحة خيار إستراتيجي وضرورة ملحة".

يعقب المتحدث باسم "حماس" حازم قاسم "حديث قيادة "حركة فتح" عن اهتمامها بمسار المصالحة، يتعارض تماماً مع سلوك هذه القيادة السياسي المخالف للإجماع الوطني، في حين أن خيار الوحدة الوطنية ثابت وإستراتيجية لدى حركته، ومن أجل ذلك نعمل مع الفصائل لإعادة "حركة فتح" والسلطة إلى المربع الوطني من أجل مواجهة المخاطر التي تعصف بالقضية، ويجب عليها إتمام الوحدة على مبدأ الشراكة السياسية".

في الواقع، فكرة الكيل بالاتهامات بين الفصيلين، يبدو أنها ليست رغبة القيادة السياسية، ويؤكد ذلك عضو المكتب السياسي لحماس حسام بدران بأن حركته لديها قرار بعدم العودة إلى المناكفات والتناقضات والتراشق الإعلامي مع "حركة فتح".

يوضح بدران أن الحركة مستعدة لإنجاز المصالحة وتذليل العقبات من أجل ترتيب البيت الفلسطيني، لكن أيضاً لا يمكن الاستمرار في نهج سياسة السلطة بالعودة إلى التنسيق الأمني، لأنها تشكل ضربة كبيرة لكل الجهود.

وهذا ما أكده أيضاً عضو المجلس الثوري في "حركة فتح" عزام الأحمد بأن حركته ترفض التراشق الإعلامي، وتصر على المصالحة والقضايا الوطنية، لكن حماس ترغب في تطبيق برنامجها السياسي على جميع الفصائل.

عقوبات على غزة؟

وفي محاولة "حركة فتح" إلزام نظيرتها "حماس" قبول قرارات القيادة الفلسطينية، علمت "اندبندنت عربية" من مصادر قيادية مسؤولة في "فتح" بأن عباس يفكر جدياً في فرض عقوبات جديدة على غزة، من أجل الضغط على "حماس" للالتزام بقراراته والعودة لفكرة الانتخابات.

وكان عباس فرض عقوبات على غزة عام2017، عندما شكلت حماس لجنة إدارة، لإدارة القطاع بدل حكومة الوفاق الفلسطينية، وكان من بينها خصم 30 في المئة من رواتب موظفي السلطة، إضافة إلى وقف التحويلات الطبية من غزة، وتخفيض كمية الكهرباء الواصلة للقطاع، ما أجبرها على حل اللجنة الإدارية حينها.

المزيد من العالم العربي