Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يفتك بالمطرب المغربي الرائد محمود الإدريسي

جمع بين الروح الشرقية والأصالة المغاربية وهاله تراجع الأغنية الشابة

المطرب المغربي الراحل محمود الإدريسي (موقع الفنان)

لعلها ساعة حزينة تلك التي غادرنا فيها أول من أمس الفنان المغربي الكبير محمود الإدريسي، هو الذي اشتهر بغنائه لقطعة جميلة عنوانها: "ساعة سعيدة". فقد توقّف محمود الإدريسي، أحد أجمل الأصوات المغربية، عن الغناء، بعدما شاء القدر أن يأخذه بعيداً من جمهوره الكبير. فارق الإدريسي (مواليد 1948 - الرباط) الحياة في إحدى المصحات الخاصة بمدينة الدار البيضاء، عن عمر يناهز 72 سنة بعد أن استبدّ به وباء كوفيد 19.

شأن معظم المطربين الكلاسيكيين بالعالم العربي، تأثر الإدريسي في طفولته بأصوات المقرئين، فقد شدّه باكراً صوت القارئ عبد الرحمن بنموسى الذي يعتبر رائداً في قراءة القرآن على الطريقة المغربية. ثم انتقل منذ بداية شبابه لدراسة الفنّ في المعهد الوطني للموسيقى، وهناك وجد الشاب ما يبحث عنه. فتح أذنيه على الموشحات والأغاني العربية الطربية، هو الذي كان يحلو له ترديد المواويل والموشحات الأندلسية، فضلاً عن أغاني فريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب.

إلتحق الإدريسي وهو ابن 17 سنة بالمجموعة الصوتية للإذاعة الوطنية بعد اجتيازه مباراة الغناء بنجاح أمام الموسيقار أحمد البيضاوي. وإذا كان قد غنى ضمن الكورال وراء المطرب المعروف عبد الوهاب الدكالي لفترة، فإنه لم يلبث أن خرج من الصف الخلفي ووقف بمفرده أمام المايكروفون ليشرع منذ نهاية الستينيات في تقديم أغانٍ خُصصت له لحناً وكلمة، أبرزها في تلك الحقبة القطع التي قدمها له صالح الشرقي، عازف القانون الذي سبق له أن لحنّ للسيدة أم كلثوم.

ومنذ السبعينيات شرع الإدريسي في التجوال الفني بين عدد من البلدان العربية، عاد منها بألحان عراقية وليبية وكويتية. بل إن الملحن المصري محمد الموجي هو الآخر لحّن له أغنيتين. ومنذ الثمانينيات شرع الفنان المغربي في تلحين أغانيه، لتتخذ ذلك الطابع الذي صار معروفاً ومميزاً به، وهو الجمع بين الروح الطربية المشرقية والأصالة المغربية. كان يختار في الغالب أن يفتتح سهراته بمواويل وموشحات، قبل أن يتدرّج في تقديم أغانيه المغربية بأسلوب فريد، هو الذي كان يتميز بخامة صوتيه رفيعة.

شركات الإنتاج والمطربون الشباب

قبل فترة من رحيله تأسف الرجل على ما آلت إليه الأغنية المغربية، التي نحت، كمعظم الأغاني العربية الجديدة، إلى الإيقاعات السريعة والتقنيات الجديدة على حساب الكلمات والأصوات. ساءه أن تتحكم شركات الإنتاج في الفن، وتتهافت على الأصوات المغربية الشابة والناجحة لجرّها إلى تقديم ألوان غنائية تجارية. بل إنه أعلن أنه سيتوقف عن الغناء نهائياً، ويعتزل عالم الفن مثلما فعل المطرب المعروف عبد الهادي بلخياط. لقد بدا له أن لجان التحكيم التي كانت تقف غربالاً صارماً في المغرب الفني خلال النصف الأخير من القرن الماضي قد تراجعت، بل اختفت كلياً، وتركت التقييم والتحكيم بيد شباب يضغطون على زر الحاسوب أو الهاتف، ليرفعوا عدد اللايكات ونسب المشاهدة، ولتصبح هذه الإحصائيات الجديدة هي معيار نجاح أو فشل أغنية ما.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبرحيل محمود الإدريسي تسقط شجرة عالية من حديقة الغناء المغربي، بعد رحيل أصوات مميزة مثل محمد الحياني وأحمد الغرباوي ورجاء بلمليح، وبعد توقّف، وشبه توقّف، لأصوات أخرى رائدة مثل عبد الهادي بلخياط ونعيمة سميح وعبد الوهاب الدكالي.

للإدريسي أغانٍ عدة جمعت بين الديني والوطني والوجداني بحسب التصنيف المعتاد لرواد الأغنية المغربية المعاصرة، من بينها: ساعة سعيدة، واش نزيدو ما زال الحال، اصبر يا قلبي، يحسن عوان الغريب، يبكي الحمام، عشاق النبي، عيشي يا بلادي، الحب الكبير. غير أن ما سيردده المغاربة كثيراً بعد رحيله، في ما يشبه الوداع، هو أغنيته الشهيرة: محال واش ينسالك البال.

المزيد من فنون