Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا تتسلح الجزائر بقطع حربية هجومية نوعية؟

التصريح الأخير لقائد أركان الجيش كان واضحاً حين أشار إلى "العدو الكلاسيكي"

اقتناء الجزائر سرباً من مقاتلات "سوخوي 57" بمثابة ثورة بالجزء الغربي من حوض البحر المتوسط (الإذاعة الجزائرية)

باتت صفقات الأسلحة بين الجزائر وروسيا تلفت الانتباه وتثير التساؤلات، خصوصاً أنها تظهر مع كل "توتر" في منطقة شمال أفريقيا، وجاء اقتناء طرادات وطائرات الشبح ليفتح مجال الحديث عن "عدو" معلوم، وليس مجهولاً كما تحاول الجزائر ترويجه.

صفقات أسلحة متطورة

وكشف الموقع الجزائري "ميناديفونس" المهتم بالشؤون العسكرية وأسواق السلاح، عن تأهب الجزائر لتسلم ثلاثة طرادات روسية الصنع من نوع "ستيريغوتشي بروجكت 20380" مع حلول 2021، وأوضح أن موسكو قررت تسليم الجزائر نسخة مطورة من هذه الطرادات بالقدرات والمواصفات نفسها التي يتوافر عليها الأسطول البحري الروسي، ومن بينها التجهيزات الإلكترونية المتطورة، وتضمنها صواريخ مضادة للسفن، بالإضافة إلى نظام دفاعي جوي من نوع "بانتسير إم" وصواريخ "سام ريدوت".

وقبل ذلك، أفرج الموقع الروسي "أفيا برو"، عن خبر توقيع الجزائر عقداً مع روسيا بقيمة ملياري دولار، لاقتناء 14 طائرة مقاتلة من نوع "سوخوي 57" الجيل الخامس، المعروفة بـ "الشبح"، مشدداً على أنه بذلك، تصبح الجزائر الدولة الأولى في العالم تقتني هذا النوع من الطائرات، إذ إن إسرائيل وإيطاليا هما الدولتان الوحيدتان في حوض المتوسط، اللتان تمتلكان طائرات قادرة على الاختفاء من على شاشات الرادارات من طراز "أف 35".

ومن خصائص الطائرة الشبح الروسية، السرعة والقدرة الفائقتان على المناورة، وإلكترونيات طيران متقدمة للتغلب على الجيل السابق من الطائرات المقاتلة، وكذلك الدفاعات الأرضية والبحرية، كما تتميز بتقنية التخفي مع الاستخدام الواسع للمواد المركبة، وهي قادرة على تطوير سرعة الإبحار التي تفوق سرعة الصوت، ومجهزة بأحدث المعدات الإلكترونية اللاسلكية، ونظام الرادار ينتشر عبر جسمها وبعض الابتكارات الأخرى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"الخطر" لا يبدو أنه إقليمي

وبالنظر لما تتمير به الأسلحة التي تقتنيها الجزائر من تكنولوجيا عالية وقدرات قتالية قوية، فإن "الخطر" لا يبدو أنه إقليمي مثلما تروّج له بعض الأطراف، ولا "الجماعات الارهابية" التي تنشط على حدود البلاد، ليبقى التنافس بين القوى الكبرى ممثلة في الصين وروسيا وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية، أحد أهم الأسباب التي تدفع الجزائر إلى التسلح بالمعدات والآلات والقطع الأكثر تطوراً.

ولقد منح الموقع المتميز لشمال أفريقيا أهمية حيوية لدوله في الاستراتيجيات الكبرى للقوى الدولية الفاعلة، ومع تراجع نفوذ فرنسا القوة الاستعمارية سابقاً، أمام تنامي الاهتمام الأميركي بالمنطقة، وانتعاش تحرك روسيا والصين، وبشكل أقل تركيا، أصبح من الضروري على الجزائر الاهتمام بما يحيط بها من تهديدات قد تعصف بالمنطقة في حال تصادم اللاعبين الجدد.

الجاهزية الدفاعية ليس إلا

وفي السياق، رأى أستاذ الحقوق عابد نعمان أنه بالنظر للتحولات الجيوستراتيجية في موازين قوى المجتمع الدولي، وفي خضم توسع الأثر العكسي للانفلات الأمني بعد "الربيع العربي" اقليمياً، وقد بلغ الصحراء الغربية، وفي ظل مهام الجيش الجزائري الدستورية، فإن التسلح يعتبر آلية ضمان استمرارية الجاهزية الدفاعية بما يتلاءم ومتطلبات التطور التكنولوجي العسكري في العالم، مشيراً إلى أن ذلك مبني على شقين، عدم ثبات استقرار الأمن العالمي بسبب ازدياد بؤر التوتر، وضرورة حماية المصالح الحيوية للدولة، وخلق التوازن الفعال بما يضمن الردع الدفاعي حماية للسيادة والوحدة الترابية.

من جانبه، اعتبر الباحث في علم الاجتماع السياسي والمستشار في الهيئة الجزائرية لمكافحة الفساد أسامة لبيد أن الجزائر حلقة رئيسة في سياسة روسيا المغاربية بل والأفريقية، ليس للاعتبارات الأيديولوجية القديمة التي تميز العلاقات الجزائرية الروسية، بل تتعداها إلى العمل على تطوير المصالح الاقتصادية بالتركيز على ثلاثة قطاعات رئيسة، أهمها المجال العسكري، وقال إن اقتناء الجزائر سرباً من المقاتلات الشبح "سوخوي 57" بمثابة ثورة في الجزء الغربي من حوض البحر الأبيض المتوسط.

تنافس قوى كبرى

والملاحظ في تعاطي الجزائر مع القوى المهتمة بمنطقة شمال أفريقيا، الذي يتميز بالتسليح مقابل ديبلوماسية ناعمة متوازنة على مسافة واحدة من جميع القوى الفاعلة الكبرى، عبر تجنب الدخول في استقطابات ثنائية وصراعات المحاور مثلما يحدث لمعظم دول الشرق الأوسط اليوم، يدرك أن البلاد تمارس "الهدوء" لمنع أي تصادم بين المتنافسين، غير أن سياستها تواجه متاعب بسبب "الضرب تحت الحزام" الحاصل بين المتعاركين الذين باتوا يستغلون بعض الخلافات الإقليمية للجزائر، مثل مسألة الصحراء الغربية، وكذلك إثارة بعض المشكلات الأمنية على الحدود من خلال توفير الدعم اللوجستي للجماعات المسلحة العابرة للحدود مثلما يحدث في ليبيا، أو عقد صفقات مشبوهة مع التنظيمات الإرهابية كما حدث أخيراً في مالي، في شكل ابتزاز وضغط، لأجل تحقيق بعض المكاسب السياسية والاقتصادية.

"العدو الكلاسيكي"

وفي الشأن ذاته، رأى الاعلامي عبد الرحيم خلدون أن تسلح الجزائر ليس بالحدث ولا يدفع للاستغراب أبداً، فقد أصبح تجديد النظامين الدفاعي والهجومي من تقاليد الجزائر العسكرية، غير أن طبيعة ونوعية التسلح تغيرت بفعل التغيرات الجيوسياسية والأمنية العالمية والإقليمية، وقال إن الجزائر اليوم مدفوعة للتسلح وتقوية دفاعها بالنظر لما تتعرّض له، لا سيما من خلال الانفلات الأمني الذي تعيشه معظم دول الجوار.

أضاف خلدون أن الجزائر في خضم تحول النظام العالمي أصبحت مستهدفة، خصوصاً بعد ثباتها في مواقفها وتمركزها كفاعل قوي في إطار المعسكر التقليدي، ما أصبح يعرقل مصالح دول كبرى، موضحاً أن من يعتقد أن الجزائر تتسلح لمواجهة الجماعات الإرهابية فهو واهم، وقد كان تصريح قائد الأركان الأخير سعيد شنقريحة واضحاً في هذا الشأن، حين أشار إلى "العدو الكلاسيكي "، و"في اعتقادي أن هذا العدو يمتد إلى فرنسا وحتى الولايات المتحدة الأميركية".