Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"موازنة الخريف" تقلص الإنفاق وتثير انتقادات في بريطانيا

تستهدف توفير بضعة مليارات للخزانة وتوقعات بملايين العاطلين منتصف العام المقبل

قدر وزير الخزانة البريطاني ريشي سوناك أن يصل معدل البطالة إلى قمته في الربع الثاني من 2021 (أ ف ب)

"حال الطوارئ الصحية لم تنته بعد، وحال الطوارئ الاقتصادية بدأت للتو"، هكذا افتتح وزير الخزانة البريطاني ريشي سوناك خطابه المنتظر أمام نواب مجلس العموم (البرلمان البريطاني)، ليعلن الخطوط العامة للإنفاق الحكومي فيما يعرف بـ "موازنة الخريف" التكميلية التي تتحدث وسائل الإعلام البريطانية عنها منذ أيام.

وقبل أن يعلن أرقام وخطط الإنفاق، رسم وزير الخزانة صورة قاتمة للوضع الاقتصادي البريطاني بسبب تأثيرات أزمة وباء كورونا، ومهّد الوزير للنواب والشعب البريطاني ما سيعلنه بالإشارة إلى أرقام مكتب مسؤولية الموازنة التي تقدر انكماش الاقتصاد هذا العام بـ 11.3 في المئة، في أكبر تراجع منذ عام 1709.

انكماش واقتراض

وكان مكتب مسؤولية الموازنة توقع انكماشاً إضافياً باثنين في المئة، في حال عدم التوصل إلى اتفاق لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) قبل نهاية الشهر المقبل.

وقدّر ريشي سوناك أن يصل اقتراض الحكومة هذا العام لتمويل الإنفاق إلى نحو 525 مليار دولار (394 مليار جنيه إسترليني)، ما يعادل 19 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي البريطاني. ويزيد ذلك على سبعة أضعاف توقعات حجم الاقتراض في مارس (آذار) الماضي حين بدأ تفشي وباء كورونا، إذ قدر وقتها أن يصل خلال هذا العام إلى 73 مليار دولار (55 مليار جنيه إسترليني).

ويتوقع أن يصل إجمالي الدين العام إلى ما يقارب حجم اقتصاد بريطانيا عند 97.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025 - 2026، وهو ما وصفه وزير الخزانة بأنه وضع "غير قابل للاستدامة على المدى المتوسط".

وقدّر ريشي سوناك أن يصل معدل البطالة إلى قمته في الربع الثاني من العام المقبل، ليصل إلى 7.5 في المئة، أي فقدان نحو 2.5 مليون بريطاني وظائفهم.

خفوض وانتقادات

وأعلن وزير الخزانة في بيانه للنواب خفوضاً تستهدف توفير بضعة مليارات للخزانة، أهمها بالطبع ما يتحدث عنه البريطانيون منذ أيام، وهو تجميد زيادة رواتب العاملين في القطاع العام. ويطال القرار ما بين 5 و6 ملايين بريطاني يعملون في الحكومة والقطاع العام.

ويستثنى من ذلك نحو مليون يعملون في الخدمة الصحية من أطباء وممرضين وغيرهم. كما أعلن ريشي سوناك أن العاملين في القطاع العام الذين تقل رواتبهم عن متوسط الدخل في بريطانيا، أي من يحصلون على أقل من 32 ألف دولار سنوياً (24 ألف جنيه إسترليني)، سيحصلون على زيادة راتب بنحو 333 دولاراً (250 جنيهاً إسترلينياً) في 2021.

أما الخفض الثاني الأهم، فهو خفض موازنة المساعدات الخارجية البريطانية من 0.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 0.5 في المئة، ويعني ذلك أن يصل حجمها إلى نحو 13 مليار دولار (10 مليارات جنيه إسترليني) من نحو 18 مليار دولار (14 مليار جنيه إسترليني). ورغم توفير الخزانة تلك المليارات، تظل بريطانيا ثاني أكبر المانحين الأجانب في مجموعة الدول السبع الغنية.

لكن تلك الخفوض واجهت انتقادات من نواب المعارضة في البرلمان، خصوصاً تجميد رواتب العاملين في القطاع العام. وانتقدت وزيرة الخزانة في حكومة الظل لحزب العمال المعارض أنيليس دودز القرار، واعتبرت أن أولويات الحكومة في الإنفاق "ليست موفقة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما انتقد سياسيون من مختلف الأحزاب قرار خفض المساعدات الدولية، حتى الوزير السابق من حزب المحافظين جيريمي هنت، وكذلك رئيسة وزراء حكومة اسكتلندا الإقليمية، وزعيمة الحزب القومي الاسكتلندي نيكولا ستيرجن. واعتبر المنتقدون أن الخفض يأتي في وقت يعاني فيه الفقراء في العالم مصاعب إضافية، بسبب أزمة كورونا والحاجة إلى إيصال اللقاحات للدول غير القادرة.

وكتب رئيس أساقفة كانتربري جاستين ويلبي عبر حسابه في "تويتر" منتقداً قرار خفض المساعدات الخارجية، واصفاً إياه بأنه "خاطئ ومخزٍ، ويناقض وعود الحكومة في بيانها الانتخابي".

وقبل نهاية اليوم، استقالت الوزيرة في وزارة الخارجية البارونة ليز سوج احتجاجاً على قرار خفض المساعدات الخارجية، وقالت في خطاب استقالتها لرئيس الوزراء بوريس جونسون، "من الخطأ تماماً أن نتخلى عن التزامنا بإنفاق 0.7 في المئة من دخل بلادنا على التنمية".

توقعات مستقبلية

وانصب كثير من الانتقادات على عدم تحديد وزير الخزانة ريشي سوناك موعداً للعودة إلى تقديم المعدل نفسه من المساعدات الخارجية للتنمية في الدول الفقيرة، وإن كان أشار بشكل عام إلى أن كل هذه الخفوض ستتوقف ما إن يعاود الاقتصاد الانتعاش.

ومن بين التوقعات المستقبلية أن يصل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي العام المقبل 2021 إلى 5.5 في المئة، على أن ترتفع النسبة في 2022 إلى 6.6 في المئة، لكن لا يتوقع أن يستعيد الاقتصاد البريطاني وضعه السابق على أزمة وباء كورونا قبل الربع الرابع من 2022، ويرجّح تراجع معدل النمو بعد ذلك ليبلغ 2.3 في المئة، ثم 1.7 في المئة، و1.8 في المئة أعوام 2023، 2024، 2025 بالترتيب.

وتضمن بيان وزير الخزانة زيادة إنفاق كل الإدارات الحكومية في العام المقبل بأكثر من 73 مليار دولار (55 مليار جنيه إسترليني). وتتضمن زيادة مخصصات الخدمة الصحية الوطنية والقوات المسلحة والشرطة والمدارس وغيرها. كما جرى تخصيص نحو أربعة مليارات دولار (3 مليارات جنيه إسترليني) لبرنامج إعادة تأهيل نحو مليون عاطل بريطاني للعودة لسوق العمل.

وشمل إعلان الموازنة تخصيص صندوق للبناء والإنشاء بأكثر من 9 مليارات دولار (7.1 مليار جنيه إسترليني)، وزيادة الإنفاق على مشاريع البنية التحتية ليصل إجماليه هذا العام إلى 130 مليار دولار (100 مليار جنيه إسترليني). كما أقر بيان الخزانة تخصيص مبالغ إضافية للإدارات المحلية بإنجلترا، وكذلك لحكومات مناطق بريطانيا الأخرى في اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية.

المزيد من اقتصاد