Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تركيا تقترب من طامة اقتصادية واستنجاد بالمستثمرين

أخفقت البلاد في تدبير النقد الأجنبي وضغوط الليرة تتواصل وتداعيات كورونا مستمرة

تراجعت الليرة التركية 30 في المئة منذ يناير الماضي (أ ف ب)

ذكرت أربعة مصادر أن إقالة رئيس البنك المركزي التركي هذا الشهر جاءت بعد ساعات من تلقي الرئيس رجب طيب أردوغان إحاطات عن الوضع الاقتصادي الهش، مضيفين أن تلك "الخطوة المفاجئة" هي التي دفعت صهره إلى الاستقالة من منصب وزير المالية.

وبحسب المصادر الأربعة المطلعة على تلك الوقائع، فقد جرت ترقية ناجي إقبال إلى رئاسة المركزي، بعد أن حذر هو وأعضاء كبار آخرون بحزب العدالة والتنمية أردوغان من تناقص حاد في الاحتياطيات الأجنبية للبلاد. وتُسلط شهادات المصادر ضوءاً مهماً على التحول الاقتصادي المفاجئ الذي شهدته عطلة نهاية الأسبوع بين السادس والتاسع من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

في غضون ذلك، ووفق وكالة "رويترز"، يحاول المستثمرون استكشاف ما وصفه الرئيس التركي بـ"حقبة اقتصادية جديدة"، إذ ارتفعت الليرة عشرة في المئة لدى إعلانها، ثم عادت وتراجعت خمسة في المئة هذا الأسبوع.

تدبير تمويل أجنبي

الإحاطات التي تلقاها أردوغان على مدى يومين قبل أن يتخذ قراره، تضمنت تحذيراً من الفشل في تدبير تمويل أجنبي جديد من الخارج، ومن ضغوط تراجع الليرة 30 في المئة منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، إضافة إلى التداعيات الخطيرة التي خلفتها جائحة كورونا على الاقتصاد التركي.

واستدعى الرئيس أردوغان، الذي أصابه القلق، محافظ البنك المركزي آنذاك مراد أويصال، ليسأله: كيف تراجعت احتياطيات النقد الأجنبي أكثر من النصف هذا العام وما خططه لإعادة بنائها؟ فأجاب بأن التراجع مسجل في بيانات البنك المركزي المعلنة، بالتالي لا يمكن أن يكون مبعث مفاجأة، وقالت المصادر إن ذلك النقاش أقنع الرئيس التركي بضرورة تغيير محافظ المركزي.

وذكر أحد المصادر، وهو قريب من دوائر حزب العدالة والتنمية الحاكم، أن "إقالة أويصال وتعيين إقبال حدثا في غضون ساعات". وطلبت جميع المصادر عدم نشر هويتها، لأنها غير مخولة بالتحدث علناً.

في الوقت نفسه، امتنعت الرئاسة التركية عن التعليق بشأن اجتماعات أردوغان قبيل إقالة أويصال، التي أُعلنت في الساعات الأولى من ذاك السبت من دون إعطاء تفسير. ولم يتسنَ حتى الآن التواصل مع أويصال للحصول على تعليق.

موجة بطالة كبيرة

وعقب إقالة محافظ المركزي بساعات، أعلنت الحكومة التركية استقالة براءت البيرق زوج ابنة أردوغان من منصبه وزير المالية، في زلزال سياسي لشخصية واسعة النفوذ كان من المتوقع أن تكون خلفاً محتملاً للرئيس. ولم يتسنَ الوصول إلى البيرق للحصول على تعليق.

وقال مصدر ثان، إن أردوغان أُحيط علماً ببواعث قلق لدى رجال الأعمال من "موجة بطالة كبيرة" فور رفع الحكومة حظر التسريح المفروض بسبب كورونا.

وفي الأسبوع الماضي، قرر البنك المركزي تحت رئاسة إقبال رفع سعر الفائدة بنحو 475 نقطة أساس، في أكبر خطوة من نوعها خلال أكثر من عامين. لكن، تراجع العملة هذا الأسبوع ينبئ بأنه قد يتعين على أردوغان بذل المزيد لإظهار جديته حيال الوعد الذي قطعه في 11 نوفمبر الحالي بإصلاحات اقتصادية تستلهم آليات السوق.

هل تعرض أردوغان للتضليل؟

وبعد إلقاء اللوم لسنوات في متاعب الاقتصاد على أسعار الفائدة المرتفعة والمستثمرين الأجانب، قال أردوغان إن الاثنين أصبحا محل ترحيب. ويقول الاقتصاديون إن دعوات الرئيس التركي المتكررة إلى خفض أسعار الفائدة هي التي حدت من قدرة المركزي على احتواء التضخم، واضطرته إلى السحب من الاحتياطيات الدولارية لدعم العملة المحلية التي نزفت بشدة خلال العامين الماضيين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال ثلاثة من المصادر إن الرئيس التركي تعرّض للتضليل. وأوضح أحدهم، أن "أردوغان لم يُحط علماً بانتظام عن الوضع الاقتصادي". موضحاً "كان دائماً ما يحصل على معلومات منمقة من جانب واحد". وقال مصدر ثالث إن الرئيس التركي تلقى وعداً في السابق بأن الاحتياطيات ستنتعش والليرة ستعاود الارتفاع مقابل الدولار الأميركي.

بينما برر البيرق قرار استقالته بأسباب صحية، لكن استقالته جاءت بعد عدم دعوته إلى حضور اجتماعين انعقدا خلال عطلة نهاية الأسبوع برئاسة أردوغان ونائب الرئيس، بحسب ما ذكر المصدر الثاني المطلع على الأمر.

وأحجمت وزارة المالية عن التعليق بشأن التغيير السريع، الذي حلّ فيه لطفي علوان، وهو السياسي الكبير في حزب العدالة والتنمية، محل البيرق في ساعة متأخرة من الاثنين. وقال المصدر الرابع إن بعض أعضاء الحزب من ذوي النفوذ سابقاً ساورتهم في الآونة الأخيرة "مشاعر من الاستياء والتهميش"، لكن أصبحت لهم الآن "أدوار فاعلة".

وجاء التحول قبيل فرض قيود جديدة مطلع الأسبوع لاحتواء كورونا ومن المتوقع أن تكبح الاقتصاد، وبعد فوز جو بايدن برئاسة الولايات المتحدة، وهو ما ينذر بعلاقات متوترة مع الولايات المتحدة. وقال أتيلا يسيلادا، المحلل لدى "غلوبال سورس بارتنرز"، إن أصواتاً ذات نفوذ أقنعت أردوغان بأن "الطامة وشيكة". وتابع "حملوه على إعادة تقييم الأوضاع على الأرض وفُرص أن يجتاز نظامه الأزمة".

المزيد من اقتصاد