Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حالات حماية الطفل والمشكلات العقلية إلى ارتفاع بعد الإغلاق التام

الأطفال في أزمة: تقول المجالس إن "أزمة خفية" ظهرت خلال الإغلاق التام والمرشدون الاجتماعيون يحذرون من مغبة تزايد عدد الإحالات إلى أقصى حد جراء ارتفاع معدل العنف المنزلي وتعاطي الكحول والقلق المزمن

جائحة كورونا أسهمت في ازدياد الإحالات إلى خدمات حماية الطفل في المملكة المتحدة (رويترز)

تكشف صحيفة "اندبندنت" أن عدد الإحالات إلى خدمات حماية الطفل والخدمات الاجتماعية قد ارتفع في غضون الأشهر التي تلت أول إغلاق تام فرضته المملكة المتحدة لاحتواء فيروس كورونا، مع إفادة المجالس المحلية عن ازدياد الطلب على الإرشاد الأسري والدعم النفسي.

فبالاستناد إلى بيانات جديدة، أُحيل أكثر من 630 شاباً وشابة إلى المجالس المعنية بخدمات الأطفال بشكل يومي خلال يوليو (تموز) وأغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول)، ما يُشير إلى زيادة بنسبة 15 في المئة، أو بواقع 7 آلاف و518 إحالة عن الأشهر الثلاثة السابقة حين كانت المدارس والخدمات مفتوحة.

وعلمت "اندبندنت" من المرشدين الإجتماعيين أن إحالات حماية الأطفال ارتفعت إلى "أقصى حد" وحالات العنف المنزلي وتعاطي الكحول والقلق المزمن التي يُقابلونها وتتأتى عن فيروس كورونا ليست سوى غيض من فيض.

وعلى رأي قادة المجالس، نحن في مواجهة تداعيات "الأزمة الخفية" التي ظهرت إبان الربيع الماضي وتركزت حول الخدمات الأسرية. ولهذا السبب، قد تتجاوز نفقات تسعة مجالس تقريباً من أصل 10 إطار الميزانية المحددة للرعاية الاجتماعية للأطفال هذا العام المخصص عادةً لدعم الشباب والشابات المستضعفين والتدخل لمساعدتهم.

وأظهرت الأرقام الصادرة عن استطلاع لـ"شبكة مجالس المقاطعات" (CCN) التي تضم مجالس المقاطعات الـ25 و11 سلطة وحدوية على مستوى إنجلترا، أن الإهمال والعنف المنزلي هما السببان الرئيسان لإحالة الأطفال إلى الخدمات الخاصة خلال الإغلاق التام وأشهر الصيف.

تليهما مشاكل الصحة العقلية التي باتت قضية متنامية في المجتمع البريطاني، مع تأكيد نحو ثلثي المجالس المشمولة بالاستطلاع (64 في المئة) على ارتباط عدد كبير من الإحالات بالمشاكل التي نشأت بين الوالدين و/أو الطفل في غضون الأشهر القليلة الماضية.

وأضافت نتائج الاستطلاع أنه منذ انتهاء الإغلاق التام الأول والإحالات الناتجة عن مشاكل الصحة العقلية وتعاطي الكحول والمخدرات، تتدفق إلى أحد المجالس بمعدل 22 إحالة في الأسبوع الواحد، وهو ما يمثل زيادة قدرها 96 في المئة.

وليس ازدياد الإحالات إلى خدمات حماية الطفل الشيء الوحيد الذي نتج عن فيروس كورونا. فبحسب المجالس، أسهمت الجائحة كذلك في ارتفاع كلفة بدائل الرعاية المؤسسية للأطفال المستضعفين، الأمر الذي قد يؤدي إلى إنفاق مبالغ إضافية لم تكن في الحسبان وتخصيص تكاليف جديدة لتوظيف أخصائيين وعاملين لتغطية حالات العزل الذاتي.

ويأتي هذا كله بعدما انخفضت إحالات حماية الطفل بأكثر من 50 في المئة في بعض مناطق إنجلترا بداية شهر أبريل (نيسان)، مع امتناع أغلبية الشباب والشابات عن الاحتكاك بالمعلمين وسواهم من العاملين في ميدان الرعاية الاجتماعية الذين يتنبهون عادةً للمشاكل المرتبطة بحماية الأطفال.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي حديث خاص مع "اندبندنت"، ذكرت ميني وهي مرشدة اجتماعية في أحد أحياء لندن أن الحالات التي تتعامل معها وفريق عملها هي الأعلى على الإطلاق، ومعظمها ناتج عن العنف المنزلي وتعاطي الكحول ومشاكل الصحة العقلية. وإزاء هذا الكم الهائل من الحالات، كان على ميني وفريق عملها بذل جهود مضاعفة. 

"بعدما هدأت الأمور لبعض الوقت، عادت الحالات لتتدفق علينا من جديد مع إعادة فتح المدارس. وفي الوقت الحاضر، وصل عدد الحالات لدينا إلى أعلى معدلاته. يبدو الأمر وكأننا نُحاول إبقاء الوضع تحت السيطرة، مكتفين بالتنقل من حالة إلى أخرى لاحتوائها"، على حد تعبير ميني.

إلى ذلك، أشارت المرشدة الاجتماعية التي بدأت العمل في الحي اللندني في فبراير (شباط) من العام الجاري، إلى أن فقدان الوظائف والمشاكل المالية التي سببتها الجائحة وضعت الأسر تحت وطأة ضغوط إضافية، زادت من حجم النقاشات بين أفرادها وتسببت أحياناً في تفككها.

وأردفت قائلة، "أخبرنا عدد كبير من الأطفال عن أهلهم الذين يشربون الكحول ثم يتجادلون. فبسبب كورونا، باتت الأسر تمضي كثيراً من الوقت مع بعضها البعض في المنزل. في السابق، لم يكن الأطفال يتعرضون لمثل هذه الأمور لانشغالهم بأمور تخصهم وتعنيهم، كارتياد النوادي بعد المدرسة والتسكع مع الأصدقاء، لكن الوضع تغير الآن مع اضطرار الجميع إلى المكوث داخل البيئة المنزلية نفسها على الدوام".

"والمعروف عن الإنسان منا أنه بحاجة إلى الخروج من منزله والاختلاط بالآخرين ليكون سعيداً. ولهذا أرى أنه لا بد لنوادي الأطفال أن تُعيد فتح أبوابها. فالأطفال يفتقدون حقاً النشاطات الإضافية التي كانوا يقومون بها قبل الجائحة. وبالنسبة إلى بعضهم، هذه النشاطات هي كل ما لديهم من حوافز خارج إطار المدرسة".

وفي حديثها، أكدت ميني أن إحالات الصحة العقلية ارتفعت بشكل ملحوظ، وتمحورت بصورة أساس حول اكتئاب المراهقين وتقلباتهم المزاجية أو خوف الأهل وقلقهم المزمن من السماح لأطفالهم بالخروج من المنزل.

وأضافت: "تلقيت اليوم اتصالاً من أم أبت السماح لطفلها بالذهاب إلى المدرسة. فهي بكل بساطة خائفة وتطلب من المدرسة إرسال أحد المعلمين إلى منزلها ليعلم الصغير. وهنا يأتي دورنا بمحاولة إقناعها بأهمية التجربة الاجتماعية لطفلها كما سائر الأطفال".

"والتقلبات المزاجية وانعدام الدوافع منتشرة أيضاً في صفوف المراهقين. فالفترة التي أمضوها خارج المدرسة كانت مقلقة جداً بالنسبة إلى بعضهم. ومن بين الحالات التي أتعاطى معها شخصياً، هناك حالتان تعانيان من التوحد. وقد توقفتا عن الكلام حتى بعد عودتهما الآن إلى المدرسة".

وصحيح أن البيانات الجديدة لم تُظهر سوى ارتفاع ضئيل في عدد الإحالات خلال الأشهر الثلاثة التي تلت الإغلاق، 58 ألفاً و334 إحالة مقابل 57 ألفاً و770 إحالة في الأشهر الثلاثة التي سبقت فرض الإجراءات الصارمة لاحتواء كورونا، لكن الناشطين الاجتماعيين يحذرون من احتمالية ارتفاع الأعداد أكثر بعد.

وتابعت ميني: "أشعر أن هذا ليس سوى غيض من فيض. يبدو أننا على استعداد لتذليل الضغوط. لكن الأحداث المحيطة بنا كثيرة وتفوق قدرتنا على الإستيعاب. وبالنسبة إلى الموظفين الجدد الذين ينضمون إلينا، فيكاد دورهم يقتصر على تقييم الحالات إلى حين تطرأ أحداث أخرى يستحيل معها إقفال أي حالة".

وكانت مفوضة شؤون الأطفال، آن لونغفيلد، قد حذرت خلال الإغلاق التام الأول من ضرورة مد المجالس والمدراس بالموارد اللازمة لتمكينها من تلبية حاجات آلاف التلاميذ الذين يواجهون مخاطر متزايدة خلال هذه الفترة الزمنية الحرجة والحرص على عدم "إهمال" أحد. 

ورداً على نتائج الاستطلاع الجديد، أفادت السيدة لونغفليد لـ"اندبندنت" قائلة، "تؤكد تقارير المجالس أننا كنا على حق بشأن ما حاولنا الإضاءة عليه في هذا العام الصعب. فإقفال المدارس وسواها من الخدمات الحيوية وضع الأسر تحت الضغوط فعلاً والأطفال الأحوج إلى خدمات الرعاية الاجتماعية لم يحظوا بالمساعدة المطلوبة، وبالنسبة إلى كثيرين بينهم، لا يزال الوضع على حاله حتى الآن". 

"ومع معاودة المدارس نشاطها، تضطلع من جديد بدورها الرئيس كواحدة من أهم مراكز الإحالة للأطفال الذين يُواجهون صعوبات في منازلهم. وهذا واحد من الأسباب التي تجعلني سعيدة بإعادة فتح المدارس وعلى المدارس بنظري أن تبقى مفتوحة".

إلى ذلك، حذرت المفوضة أن حاجات الأطفال ربما زادت عن الأعوام السابقة نتيجة الإجراءات التي اتخذت من أجل احتواء فيروس كورونا وأضافت، ما لا نعرفه وقد نشهده في الأشهر المقبلة هو تداعيات الإغلاق التام وإقفال المدارس على الأطفال والأسر التي كانت تتدبر أمورها قبل الإغلاق التام ولكنها لم تعد قادرة على ذلك بعد الإغلاق".

استطراداً، أظهر استطلاع منفضل لـ"شبكة مجالس المقاطعات" أن 35 في المئة فقط من المجالس قادرة على الحفاظ على خدماتها الخاصة بالأطفال، إن لم تحظَ من السلطات المحلية على تمويل إضافي، وأن مجلساً واحداً من أصل خمسة لن يقوى على الاستمرار إلا بخفض "معتدل أو حاد" للدعم الذي يخصصه للأطفال المستضعفين.

وتعليقاً على هذه الأرقام، أعلن المستشار كيث غلازير، المتحدث الرسمي باسم الشبكة لشؤون الأطفال والشباب أن تأثيرات الجائحة ستطال الأطفال بشكل كبير، داعياً الحكومة إلى تجديد برنامج الأسر المضطربة، ليكون جزءاً من استثماراتها في مجال الرعاية الاجتماعية.

"خلال الإغلاق التام، خشينا من أزمة خفية ومن بقاء الإساءات والقضايا الأخرى دون رادع خلف الأبواب الموصدة، لكن منذ انتهاء فترة الإغلاق الأولى وأعداد الإحالات إلى ارتفاع". "الواضح من الإحالات التي انهالت على المجالس مع عودة الحياة إلى المملكة خلال فصل الصيف أن المشاكل المالية والعاطفية للجائحة ألقت بثقلها على الأسر، وفي مقدمها العنف المنزلي والإهمال".

"ما يُقلقنا هو أننا نشهد ارتفاعاً في عدد المشاكل النفسية وتعاطي الكحول – ويمكن لكليهما أن يتأتيا عن تأثير فيروس كورونا".

ومن جهته، قال متحدث باسم الحكومة، "نحن نعلم جيداً أن عديداً من أطفالنا وشبابنا وأسرنا المستضعفين شعروا بضغوط كبيرة في هذه الحقبة، ولهذا فإن سلامتهم ورفاهيتهم أولويتنا".

"لقد أبقينا المدارس ودور الحضانة والجامعات مفتوحة لأجلهم خلال الإغلاق التام، كما ركزنا على إعادة كل تلميذ وطالب إلى الصف بدوام كامل، باعتبار الصفوف المدرسية المكان المثالي بالنسبة إليهم في هذه الفترة. وتأكدوا بأننا نحرص على توفير الدعم الكامل للمرشدين الاجتماعيين والمجالس حتى يتمكنوا من التصدي لهذه الضغوطات المتغيرة، من خلال تخصيص مبلغ 4.6 مليارات جنيه إسترليني للمجالس، وإعادة آلاف العاملين الاجتماعيين إلى وظائفهم مؤقتاً للمساعدة في خط المواجهة عند الحاجة".

© The Independent

المزيد من تقارير