Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النفط يتماسك في صعود وبرنت يتجاوز 48.2 دولار للبرميل

الأسواق تعوض خسارتها من تداعيات أزمة كورونا واليقين السياسي في أميركا يعزز التفاؤل

أسعار النفط تتحسن مدعومة بأنباء إيجابية عن لقاح كورونا (أ ف ب)

واصلت أسعار النفط تماسكها اليوم الأربعاء، حيث ارتفع خام برنت لأقرب استحقاق، بنسبة 0.9 في المئة لتتداول عند 48.2 دولار للبرميل ، كما صعدت أسعار خام غرب تكساس الوسيط، لأقرب استحقاق، بنحو 0.7 في المئة لتتداول عند 45.2 دولار للبرميل. في الوقت ذاته تلقىت الأسواق أخباراً مشجعة بشأن اللقاح الخاص بجامعة أكسفورد البريطانية للوقاية من فيروس كورونا،  إلى ذلك استمرت روسيا والسعودية في تصدر موردي النفط الخام للصين في أكتوبر (تشرين الأول)، لكن الكميات الواردة من البلدين انخفضت مقارنة مع مستويات سبتمبر (أيلول) مع كبح مصاف صينية مشتريات الخام.  تتنافس الدولتان، اللتان عززتا الصادرات للقوة الاقتصادية الكبرى، بقوة على احتلال المركز الأول بين موردي الخام للصين في 2020.
 وأفادت بيانات من الإدارة العامة للجمارك الصينية اليوم الأربعاء، بأن الواردات من روسيا، التي تشمل نفطاً منقولاً عبر خطوط أنابيب، بلغت الشهر الماضي 6.64 مليون طن، أي ما يوازي 1.56 مليون برميل يومياً.
 وكانت الواردات من روسيا 1.82 مليون برميل في سبتمبر ، و1.64 مليون برميل يومياً في أكتوبر من العام الماضي ، وصدرت السعودية 5.94 مليون طن، أي ما يوازي 1.4 مليون برميل يومياً، بانخفاض 29 في المئة عن الفترة ذاتها من العام الماضي.
 وهبطت واردات الصين من الولايات المتحدة من مستوى قياسي عند 3.9 مليون طن في سبتمبر إلى 1.63 مليون طن، وفقا لبيانات الجمارك.

التفاؤل يدعم السوق

وكانت أسعار النفط  قد قفزت في تعاملات الأسواق أمس على العقود الآجلة مدعومة بتفاؤل الأسواق بشكل عام، بسبب الأمال في قرب إنتاج وتوزيع لقاحات فيروس كورونا، إضافة إلى استعادة اليقين السياسي في الولايات المتحدة إثر قرار إدارة الرئيس دونالد ترمب بدء عملية انتقال السلطة إلى الرئيس المنتخب جو بايدن.

وعزز من استقرار الأسواق أيضاً، ما أعلن من تعيينات بايدن حتى الآن، بخاصة بعد أنباء عن اختياره الرئيسة السابقة للاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) جانيت يلين لمنصب وزيرة الخزانة، أهم مناصب الفريق الاقتصادي للإدارة الجديدة التي تتسلم مهامها في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل.

وارتفعت أسعار النفط في تعاملات أمس إلى أعلى مستوى لها منذ مارس (آذار) الماضي. ووصل سعر خام برنت القياسي إلى 47.80 دولار للبرميل بارتفاع بنسبة 3 في المئة على الأقل، بينما وصل سعر الخام الأميركي الخفيف (مزيج غرب تكساس) إلى ما فوق 45 دولاراً للبرميل.

ورغم أن أسعار النفط عموماً تظل حتى الآن أقل من متوسطها في العام الماضي، إلا أنها عوضت إلى حد كبير الخسائر التي منيت بها منذ أزمة وباء كورونا التي أضعفت الطلب العالمي وضغطت على الأسعار نزولاً.

وما زاد من دعم الأسعار كذلك، تضافر العوامل السابقة وإيجابية الأسواق بشكل عام، مع توقعات المحللين والمتعاملين بأن يقرر تحالف أوبك+ الأسبوع المقبل، تمديد الالتزام بتخفيضات الإنتاج الحالية التي من المقرر التخفيف منها في نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل. ومن شأن ذلك سحب مزيد من فائض العرض من السوق ودعم استقرار معادلة العرض والطلب، بالتالي استمرار تحسن أسعار النفط عموماً.

وكانت منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) اتفقت مع شركائها من المنتجين من خارجها، ومنهم روسيا في أبريل (نيسان) الماضي على خفض سقف الإنتاج بمقدار 9.7 مليون برميل يومياً، قبل أن تخفف التخفيض إلى 7.5 مليون برميل يومياً بدءاً من أغسطس (آب) الماضي. وحسب اتفاق توازن السوق لأوبك وشركائها في أوبك+ من المقرر ضخ مزيد من النفط مع تخفيف خفض الإنتاج بنحو مليوني برميل يومياً بعد نهاية ديسمبر.

لكن أرقام توقعات الطلب العالمي الصادرة عن أوبك وعن وكالة الطاقة الدولية ومنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، تشير كلها إلى تراجع الطلب العالمي على الطاقة. لذا يتوقع ألا تعجل أوبك مع شركائها بتخفيف خفض الإنتاج وتمديد التخفيضات الحالية لما بعد موعدها المقرر نهاية العام.

وتظل أسعار النفط في المتوسط هذا العام أقل بنحو 30 في المئة عن العام الماضي. فمتوسط أسعار خام برنت القياسي حتى الآن لعام 2020 ما زالت عند 42 دولاراً للبرميل، مقابل متوسط سعر العام الماضي 2019 عند 64 دولاراً للبرميل ومتوسط سعر في عام 2018 عند 71 دولاراً للبرميل.

ولم يقتصر التحسن الكبير على أسعار الخام للعقود الآجلة فقط، بل إن أسهم شركات الطاقة الكبرى في العالم تتحسن بقوة منذ الإعلان عن نجاح اختبارات لقاحات فيروس كورونا. وارتفعت أسهم شركات كبرى مثل بي بي ورويال دتش شل بين 40 و50 في المئة. وكانت أسهم شركات النفط الكبرى فقدت ما يصل إلى 60 في المئة من قيمتها في الفترة من يناير إلى أكتوبر (تشرين الأول) من هذا العام.

وهكذا، تبدو أسعار النفط وأسهم شركات الطاقة الكبرى بارتفاعها في الأيام الأخيرة عوضت تقريباً ما خسرته بسبب أزمة وباء كورونا.

المزيد من البترول والغاز