لا للتصعيد العسكري في ليبيا... مجموعة السبع على خلافاتها بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وكيفية التعامل مع إيران

لم يحضر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الاجتماع مع نظرائه، وغادر الوزير البرطاني مساء اليوم الأوّل، وركّز المجتمعون على قضيتي التسلّل الإلكتروني والعنف الجنسي

لم يستطع وزراء خارجية دول مجموعة السبع تجاوز الخلافات المتعلّقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي وكيفية التعامل مع إيران، إلّا أنّهم اتفقوا "إلى حدّ بعيد" على سلسلة من القضايا، وفق ما أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان.

خلافاتنا مستمرة

في ختام اجتماعهم، الذي أقيم يومي الجمعة والسبت، في الخامس والسادس من أبريل (نيسان)، في مدينة دينار غرب فرنسا، قال لو دريان "على الرغم من نسمات الهواء في دينار لم نستطع التغلّب على بعض خلافاتنا"، مضيفاً "أعتقد أن المحادثات كانت بناءة وسارّة في الأجواء (والقضايا) الأساسية".

وغاب عن اجتماع وزراء خارجية الدول الصناعية السبع الكبرى، وهي الولايات المتحدة الأميركية وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا واليابان بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي، وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، كما غادر الاجتماع وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت، مساء الجمعة.



تحذير من استغلال المنشآت النفطية في ليبيا

في ظلّ التصعيد الذي تشهده ليبيا، حذّرت مجموعة السبع الفصائل المتحاربة فيها من استغلال المنشآت النفطية لتحقيق مكاسب سياسية، وقال بيان المجموعة "نذكّر بأن منشآت وإنتاج وإيرادات النفط في ليبيا مملوكة من الشعب الليبي وينبغي ألّا يستغلّها أي طرف لتحقيق مكاسب سياسية".

وفي هذا الصدد، قال وزير الخارجية الفرنسي، الذي تدعم بلاده المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي، إنّ الفصائل المتناحرة في ليبيا بحاجة لضبط النفس، وإنّه ينبغي لحفتر القبول بمسعى تدعمه الأمم المتحدة لتحقيق السلام.

لتفادي أي تصعيد عسكري

من جهته، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إنّ الوزراء اتفقوا "جميعاً" على الضغط على المسؤولين عن "الصراع العنيف على السلطة في ليبيا"، قائلاً للصحافيين "اتفقنا على أنه ينبغي لنا استخدام كلّ الاحتمالات المتاحة لممارسة الضغوط على المسؤولين في ليبيا، خصوصاً الجنرال حفتر، كي نتفادى أي تصعيد عسكري إضافي".

أوضح ماس أنّ كل دولة ستستخدم قنواتها الخاصة، لافتاً إلى اتصالات إيطاليا وفرنسا المباشرة مع ليبيا، مضيفاً "الوضع يثير القلق بشدّة ولا يمكننا قبول أي تصعيد عسكري إضافي".

كذلك دعا وزير الخارجية الإيطالي، إنزو ميلانيزي، المشير حفتر إلى الاستماع لتحذيرات المجتمع الدولي ووقف الزحف نحو طرابلس، وأكّد إيضاح بلاده لموقفها من هذا الشأن، قائلاً "نأمل بشدّة أن يأخذ (حفتر) هذا في الحسبان، وإذا لم يحدث ذلك فسوف نرى ما يمكن عمله".

حان الوقت لإنهاء وضع بريكست المعقّد 

في سياق آخر، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لو دريان، خلال مؤتمر صحافي أعقب لقاء وزراء خارجية مجموعة السبع، أنّ الوقت حان لـ "ينتهي" الوضع المعقّد بشأن بريكست، مضيفاً أنّ على البريطانيين عرض وسائل للخروج من هذا الوضع "سريعاً جداً... لا يمكن أن يستمر (وضع) بريكست إلى ما لا نهاية. في وقت ما، ثمّة مخرج".

وقال لودريان "على السلطات البريطانية والبرلمان البريطاني أن يدركا حقاً أنّ الاتحاد الأوروبي لا يمكنه أن يُستنفد باستمرار بسبب تقلّبات السياسة البريطانية الداخلية"، وتابع "إذا كان ثمة تمديد جديد... فعلى المملكة المتحدة أن تقدّم خطةً تبرّر طلبها هذا، على أن يسبق هذه الخطة أيضاً دعم سياسي واضح وذو صدقية".

وكانت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي طلبت، الجمعة 5 أبريل، إرجاءً جديداً لموعد الخروج من الاتحاد الأوروبي حتّى 30 يونيو (حزيران)، بعدما كان محدداً بالأساس في 29 مارس (آذار)، قبل إرجائه إلى 12 أبريل.

وتسعى لندن حالياً إلى تسوية بين الأحزاب للخروج من مأزقها، بعدما رفض البرلمان كل السيناريوهات المرتبطة ببريكست، إضافة إلى رفضه مقترحات النواب.

لو دريان يدعو اليابان إلى احترام حقوق كارلوس غصن

على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع، التقى وزير الخارجية الفرنسي نظيره الياباني، ودعا عبره اليابان إلى احترام حقوق كارلوس غصن، الرئيس السابق لتحالف رينو نيسان، وقرينة البراءة لديه، وقال لودريان للصحافيّين "أثرت بالتأكيد حالة كارلوس غصن مع زميلي تارو كونو"، موضحاً أنّه أبلغه أمرين، هما "أولاً، أنّ فرنسا تحترم تماماً سيادة القضاء الياباني واستقلاله، وذكّرت أيضاً بتمسّكنا باحترام قرينة البراءة والتطبيق الكامل للحماية القنصلية".

وكان غصن أوقف مجدداً في اليابان، وسيبقى قيد الاعتقال حتى 14 أبريل في الأقلّ، بعد توجيه اتهامات جديدة إليه تتعلّق بارتكاب مخالفات مالية، بعد شهر من الإفراج عنه بكفالة مالية، وجدّد الموقوف تأكيد "براءته"، في بيان أُعدّ قبل توقيفه ونشرته وسائل الإعلام اليابانية، مندّداً بتوقيفه "الاعتباطي والشائن".

التسلّل الإلكتروني والعنف الجنسي



في سياق آخر، ركّز اجتماع وزراء الخارجية على قضيتي التسلّل الإلكتروني والعنف الجنسي، إذ درس الوزراء سبل مواجهة التدخّل في شؤون الدول الديمقراطية عبر التسلل الإلكتروني من جهة، والعنف الجنسي في قارة أفريقيا من جهة أخرى.

وحثّ البيان الختامي للاجتماع على مشاركة المرأة بشكل أكبر في حلّ النزاعات، قائلاً إنّ تسويات السلام التي أسهمت نساء في وضعها، كانت أكثر قابلية للاستمرار.

كذلك دعا إلى المزيد من التعبئة في العالم "لتجنّب العنف الجنسي والعنف القائم على التمييز بين الأجناس في النزاعات"، متعهّداً تعزيز التنسيق لدعم "مشاركة المرأة في عمليات السلام، بما فيها مشاركتهن مفاوِضات ووسيطات وبانيات سلام".

وكانت فرنسا، التي تترأس المجموعة لعام 2019، وضعت موضوع التمييز بين الجنسين في صلب اهتماماتها، وقال وزير خارجيتها إنّ الوزراء اتفقوا على وضع "خريطة طريق" لتبنّي آلية للتحذير من استخدام العنف القائم على التمييز الجنسي سلاحاً خلال الحرب.

المزيد من دوليات