Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مخاوف تدفع الصين إلى خفض إقراضها مشاريع "الحزام والطريق"

12 دولة تفاوض بكين على سداد ديون بقيمة 28 مليار دولار أميركي

لا توجد أرقام رسمية في شأن إجمالي حجم القروض والاستثمارات الصينية في مشاريع الحزام والطريق (أ ف ب)

أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ الأسبوع الماضي التزام بلاده بمشروعها الكبير للسياسة الخارجية "مبادرة الحزام والطريق"، لكن الآراء منقسمة حول استدامة هذا الاستثمار، على خلفية ارتفاع الديون في الداخل الصيني. وفي أكتوبر (تشرين الأول) وجد تقرير لـ"روديوم غروب" أن طلبات إعادة التفاوض في شأن سداد القروض الصينية تزايدت بعد جائحة كورونا، وأن 12 دولة لا تزال تجري محادثات مع بكين حتى نهاية سبتمبر (أيلول)، لسداد ما قيمته 28 مليار دولار من القروض الصينية، وأن واحداً من كل أربعة دولارات قدمتها الصين من خلال الإقراض الخارجي حتى الآن خضعت لإعادة التفاوض، أي ما قيمته 94 مليار دولار أميركي.

وفي مواجهة واقع الإقراض غير المستدام، تعيد بكين ضبط حدود التدفقات المستقبلية وترشيدها، على الأقل في المدى المتوسط. وقال التقرير إن "كورونا" ستؤدي إلى تضخيم الإقراض غير المستدام.

وكان الرئيس جين بينغ أعلن في خطابه الرئيسي أمام منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ، أن "الصين ستواصل تنسيق السياسات والقواعد والمعايير مع شركاء مبادرة الحزام والطريق، وتعميق التعاون الفعال معهم في البنية التحتية والصناعة والتجارة والعلوم والابتكار التكنولوجي والصحة العامة والتبادلات الشعبية".

وقالت صحيفة "ساوث تشاينا مورننغ بوست" إنه ومع تباطؤ النمو في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وزيادة عبء الدين المحلي بسبب وباء فيروس كورونا، أثيرت تساؤلات حول ما إذا كان يتعين على الصين إبطاء ارتباطاتها الدولية خلال السنوات القليلة المقبلة، ولا سيما تمويلها مشاريع مبادرة الحزام والطريق الطموحة، التي قدمتها للمرة الأولى خلال زيارة الرئيس الصيني إلى كازاخستان عام 2013، عندما كان يطلق عليها في البداية حزام واحد طريق واحد. وتتضمن المبادرة ربط أكثر من 70 دولة في قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا عبر سلسلة من مشاريع البنية التحتية وسكك الحديد، وبالتالي تشكيل طريق حرير جديد. وتهدف بكين إلى تعزيز الروابط الإقليمية وتحقيق التكامل الاقتصادي، وتوسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي.

مشاريع بقيمة 4 تريليونات دولار

وقالت الصحيفة إن الصين لن تتخلى في أي حال من الأحوال عن تمويل المشاريع، إلا أنها قد تتجه إلى خفض الإقراض بسبب الحاجات المحلية والتحركات لتأكيد استدامة الإقراض مستقبلاً، كما قال محللون.

ولا توجد أرقام رسمية في شأن إجمالي حجم القروض والاستثمارات في مشاريع الحزام والطريق، ولكن وفقاً لمزود البيانات ريفينيتف، فإن قيمة تلك المشاريع، بما في ذلك المشاريع بمشاركة صينية، تجاوزت الـ 4 تريليونات دولار أميركي في الربع الأول من العام 2020. ومن بين هذه المشاريع، 1590 مشروعاً بقيمة 1.9 تريليون دولار أميركي، عبارة عن مشاريع أحزمة ربط وطرق، في حين تم تصنيف 1574 مشروعاً آخر بقيمة إجمالية قدرها 2.1 تريليون دولار أميركي كمشاريع بمشاركة صينية.

وقدّر البنك الدولي العام الماضي أنه تم استثمار حوالى 500 مليار دولار أميركي في مشاريع الحزام والطريق في 50 دولة نامية بين عامي 2013 و2018. ومن هذا المبلغ قُدر تمويل حوالى 300 مليار دولار أميركي من خلال الديون العامة والمضمونة من الحكومة.

ارتفاع ديون الشركات غير المالية

وارتفع دين الشركات غير المالية في الصين إلى أكثر من 165 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث من العام 2020، من 150 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في الربع نفسه من العام الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفقاً لتقرير صادر عن معهد التمويل الدولي الأسبوع الماضي، لم يكن نمو الديون هو الأعلى بين الاقتصادات الناشئة وحسب، بل تجاوز جميع الأسواق المتقدمة أيضاً.

وارتفع إجمالي الدين الصيني عبر قطاعات الشركات الحكومية والمالية وغير المالية إلى قرابة من 290 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، باستثناء الديون المالية لتجنب احتمال الحساب المزدوج خلال الربع الثالث، ارتفاعاً من 255 في المئة في العام السابق، وفقاً للمعهد ومقره واشنطن، وهو جمعية للشركات المالية العالمية.

قروض بالدولار واليورو ودفع نحو استخدام اليوان

وقال الشريك المالي وخبير مبادرة الحزام والطريق في شركة المحاماة الدولية بينسينت ميسونس، كاني لوي، إنه بينما كان هناك تباطؤ في الإقراض وسط الوباء، فلا يُعتقد أنه سيكون لقضية ديون الصين تأثير كبير في التمويل. وأضاف أن التمويل يختلف عن القروض المحلية. وتابع، "يتم تحويل عدد كبير من قروض مبادرة الحزام والطريق على الفور إلى سلع أو خدمات صينية عند الصرف، ولا تخرج عائدات القروض من الصين، وفي حين أن هناك دافعاً قوياً لاستخدام اليوان في تمويل مبادرة الحزام والطريق، فإن قروض مبادرة الحزام والطريق تاريخياً تميل إلى أن تكون بالدولار الأميركي أو اليورو، والتي بموجب لوائح الصرف الأجنبي في الصين لا يمكن تحويلها بحريّة إلى اليوان. ونتيجة لذلك، فإن حسابات التفاضل والتكامل مختلفة تماماً". وزاد، "خلال السنوات الماضية حسّنت البنوك الصينية الكبيرة عمليات الإقراض، مع الاتجاه إلى أن تكون أكثر انتقائية في تمويل مشاريع الحزام والطريق".

20 في المئة نمو الدين المحلي

وينمو مستوى الدين المحلي الإجمالي للصين بمتوسط ​​معدل سنوي يبلغ 20 في المئة منذ العام 2008، أي بوتيرة أسرع من نمو الناتج المحلي الإجمالي. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2008، أعلنت بكين خطة تحفيز لمدة عامين بقيمة 4 تريليونات يوان (586 مليار دولار أميركي) لمواجهة تأثير الأزمة المالية العالمية، وأدى هذا التحفيز إلى إحياء النمو الصيني سريعاً، ولكنه أدى إلى حدوث انفجار في الائتمان المحلي، إذ زادت الدولة من جهودها للحد من تراكم ديونها منذ العام 2016 للحد من المخاطر المالية في إطار حملة خفض المديونية التي قادها البنك المركزي، ولم يتم إحراز تقدم كبير بسبب تأثير فيروس كورونا في الاقتصاد.

2.13 تريليون دولار الدين الخارجي

ونما الدين الخارجي للصين أيضاً بسبب سعي البلاد إلى الحصول على أصول أجنبية، إذ بلغ 2.13 تريليون دولار أميركي بنهاية يونيو (حزيران)، بزيادة 75.1 مليار دولار أميركي، أو 3.7 في المئة عن نهاية العام 2019، لكن حجم الدين الخارجي لا يزال معقولاً وفي الإمكان السيطرة على المخاطر الناجمة عن الديون الخارجية بشكل عام، بحسب ما قالت إدارة الدولة الصينية للنقد الأجنبي.

مدى الاستعداد لمواصلة الاقراض الأجنبي

وقالت المديرة المشاركة في مجموعة الاستشارات الاقتصادية "روديوم غروب"، أجاثا كراتز، إن قروض الحزام والطريق ليست سوى جزء صغير من محفظة الإقراض الشاملة في الصين. ويمتلك كل من بنك التنمية الصيني وبنك التصدير والاستيراد الدعم السياسي الكافي لتحمل الكلفة، مما يعني أن السؤال الحقيقي هو "إذا ما كانت الدولة لا تزال تريد مواصلة الإقراض الهائل".

وأضافت أن بنك التنمية الصيني قد يكون أقل استعداداً لمواصلة الإقراض الأجنبي القوي، لأنه يكافح بين أهدافه المتضاربة المتمثلة في دعم الدبلوماسية التجارية العالمية للصين والاقتصاد الصيني بقروض محلية جديدة. وفي الوقت نفسه، فإن موجة إعادة التفاوض في شأن قروض مشاريع الحزام والطريق التي نشهدها في الوقت الحالي قد تكون سبباً آخر للبلاد لعدم الاستمرار في الإقراض كما فعلت في الماضي".

المزيد من اقتصاد