Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لجنة التحقيق في صفقة الغواصات تعمق أزمة الحكومة الإسرائيلية

زعيم المعارضة في الكنيست يائير لبيد يسعى إلى انتخابات رابعة ويطرح نفسه بديلاً من نتنياهو

تجدد الصراع بين بنيامين نتنياهو وبيني غانتس (أ ف ب)

يتنافس نواب حزب "أزرق- أبيض" برئاسة بيني غانتس، وحزب "يوجد مستقبل" برئاسة زعيم المعارضة في الكنيست الإسرائيلي يائير لبيد، على تقديم طلب حلّه والتوجّه إلى انتخابات رابعة، في شهر مارس (آذار) المقبل، لتسجل نقطة في مصلحة الحزب الذي سينجح في ذلك، على اعتبار أن انتخابات رابعة ستؤدي إلى إنقاذ إسرائيل من الأوضاع السياسية والاقتصادية المتدهورة في ظل سياسة رئيس الحكومة الحالية بنيامين نتنياهو وعشية بدء محاكمته.

وأعلن حزبا "أزرق- أبيض" و"يوجد مستقبل" قرارهما بتقديم طلب لحلّ الكنيست. وحدد لبيد يوم الأربعاء المقبل موعداً لتقديم طلبه. وفي حال حصل على أكثرية من أعضاء الكنيست، سيُصار إلى نزع الثقة عن الحكومة وإسقاطها.

ويرى لبيد نفسه أفضل بديل لرئاسة الحكومة، معتبراً أن الأوضاع التي تعيشها إسرائيل، خصوصاً في ظل أزمة كورونا، ستؤدي إلى تحالفات غير مسبوقة بما في ذلك مع القائمة المشتركة، التي تضم 13 نائباً من الأحزاب العربية بدعم حكومته من الخارج. ولم يستبعد في تصريحات له الثلاثاء، التحالف مع "أزرق- أبيض" برئاسة غانتس، قائلاً "واجبنا إخراج نتنياهو من مكتب رئيس الحكومة، لما ألحقه من ضرر لمواطني إسرائيل. لا أرفض التعاون مع غانتس، وعليه أن يدرك أننا الحزب الأكبر في الكتلة وبفارق كبير عن حزبه بعد الانقسام الذي حدث عقب الانتخابات الماضية".

وأضاف أن الإمكانية واردة في حال المصادقة على مشروع قانون "نزع ثقة بناء" عن الحكومة وأن يتم انتخابه من داخل الكنيست، من دون إجراء انتخابات جديدة، ما استبعده قادة بعض الأحزاب.

ودعا لبيد نواب الكنيست من الأحزاب المختلفة وخصومه إلى دعم طلبه ووضع الخلافات جانباً، لما يعود بالفائدة على جميع الإسرائيليين ويمنع إغلاق ثمانين ألف مصلحة تجارية صغيرة مهددة بسبب الأوضاع الاقتصادية المتدهورة.

يشار إلى أن لبيد وغانتس خاضا الانتخابات الماضية بقائمة مشتركة ضمت "أزق- أبيض" و"يوجد مستقبل" وحزب "تيلم" برئاسة موشيه يعالون. ولكن، بعدما رفض غانتس دعم العرب من الخارج وقرر دخول ائتلاف حكومي مع نتنياهو، انقسم الحزب وانسحب "يوجد مستقبل" و"تيلم".

لجنة التحقيق فجّرت الأوضاع

جاء الوضع الذي آلت إليه الحكومة الإسرائيلية، في أعقاب إعلان غانتس، وزير الأمن، عن تشكيل لجنة تحقيق في قضية الغواصات التي توجّه فيها اتهامات ضد نتنياهو.

فقد أدى هذا القرار إلى تعميق الأزمة داخل الحكومة، واعتبر شركاء غانتس في الائتلاف الحكومي، خطوته استغلالاً لأجهزة الأمن لتحقيق أهداف إسرائيلية وإجراء انتخابات برلمانية رابعة، يطمح غانتس في الحصول على أكثرية تؤهله لتولّي رئاسة الحكومة.

وخرج بنيامين نتنياهو بحملة هجوم حاد على غانتس، مؤكداً مواقف وزراء حزبه بأن اللجنة بمثابة استغلال للجيش والمؤسسة الأمنية برمّتها.

وتعامل رئيس الوزراء باستهزاء مع اللجنة قبل بدء عملها، مستبعداً أن تحقق أهدافها بالإطاحة به وإلزامه تقديم استقالته. وقال إن "تشكيل لجنة التحقيق يرمي إلى التوصل لنتيجة وضعها غانتس مسبقاً لكسب مزيد من الأصوات، في حال جرت انتخابات رابعة".

وتجنّد إلى جانب نتنياهو رئيس حزب "شاس" المتدين، آرييه درعي، الذي اعتبر خطوة غانتس تشكيل اللجنة تجاوزاً للخطوط الحمر، مؤكداً موقف نتنياهو أن الاعتبارات في تشكيلها هي سياسية محض. وناقش درعي قرار غانتس في جلسة خاصة لحزبه، نُقل منها على لسانه أن "تشكيل اللجنة سيؤدي إلى عرض معلومات سرّية وحساسة"، مطالباً رئيس حزب "أزرق-أبيض" بالتراجع عن قرار تشكيل اللجنة والعمل معاً في مواجهة أزمة كورونا.

لكن هذا الأخير يصر على موقفه مدعوماً من أعضاء حزبه. وقد حوّل مرسوم التعيين إلى رئيس اللجنة، القاضي المتقاعد أمنون ستراشنوف، الذي دعا نتنياهو، عام 2018، إلى التنحي عن منصبه بسبب التحقيقات ضده في مخالفات فساد جنائية. وحذّر نتنياهو في حينه من أنه إذا لم يتنحَّ عن رئاسة الحكومة،  قد يجد نفسه خلف قضبان السجن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد منح غانتس رئيس اللجنة أربعة أشهر لتقديم استنتاجاتها، علماً أن من بين أعضائها، قائد سلاح البحرية السابقة إبرهام بن شوشان والمديرة السابقة للمشتريات في مكتب رئيس الحكومة ياعيل غريل.

وبموجب مرسوم مهمة اللجنة، ستعمل على فحص "سلوك جهاز الأمن والجهات التي كانت مشاركة في عملية اتخاذ القرارات بشأن شراء الغواصات". ومن بين المتوقع استدعاؤهم، شخصيات رفيعة المستوى في جهاز الأمن مثل الجنرال عاموس جلعاد والجنرال عاموس يدلين ورئيس مجلس الأمن القومي السابق عوزي أراد. ورجّح البعض أن تستدعي اللجنة الرئيس رؤوفين ريفلين لتقديم شهادته، إذ إنه منذ الكشف عن صفقة الغواصات، طلب منه موشيه يعلون، الذي شغل منصب وزير الأمن في حينه، أن يفحص مع المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، كيف وافقت برلين على أن تبيع لمصر غواصات استراتيجية من دون مصادقة إسرائيل. وردّت ميركل على ريفلين "أنتم الذين صادقتم". وبعد ذلك، كشف عن المصادقة الخطية، ما أثار القضية بشكل واسع في إسرائيل.

لجنة التحقيق لا تملك صلاحية إجبار الشهود على الامتثال أمامها. لكن، في ما يتعلق باستدعاء نتنياهو، فالمؤكد أنه لن يمتثل لطلب اللجنة للتحقيق معه، إلاّ أن مجرّد استدعائه يسبب له الإحراج. وكما يرى خصومه، فإن إعلان رفضه، سيفسّر بتهرّبه من الكشف عن الحقيقة وأن في حوزته معلومات يتفادى طرحها في العلن، ما يدينه بالتهم الموجّهة إليه.

الجدل حول الغواصات وصفقة مصر

يدور جدل في إسرائيل منذ سنوات حول إذا كان على تل أبيب شراء خمس أو ست غواصات، إلى جانب صفقة الغواصات التي قدمتها ألمانيا إلى مصر من دون معرفة الجهات الأمنية ذات الشأن، ومصادقة نتنياهو ومجموعة صغيرة من حوله على الصفقة.

فبعد الكشف عن الموضوع، تبيّن وجود رشى ضخمة تقدر بمئات ملايين الدولارات يشتبه في أن يكون قد تورط فيها عدد من المقربين من نتنياهو، بينهم قادة في الجهاز العسكري. وقد عمل هؤلاء على شراء السفن الحربية والغواصات من شركة "تيسنكروب" الألمانية، ورفضوا ضم شركة كورية إلى المناقصة، مقابل الحصول على رشى ضخمة.

 في حينه، كان موشيه يعلون وزيراً للأمن، والمفترض أن يوقّع على مثل هذه الصفقات لكن هذه المعلومات أُخفيت عنه، ما استدعاه إلى توجيه اتهام مباشر إلى نتنياهو بأنه شريك في الرشى.

وفي ما يتعلق بصفقة الغواصات مع مصر، هناك بند يقضي بألا تبيع شركة "تيسنكروب" الألمانية غواصات مشابهة لدول مجاورة لإسرائيل، باستثناء مصر. وبحسب ما كشف من مستندات في المحكمة الإسرائيلية، التي بحثت التماسات في هذا الشأن، فإن المبعوث الشخصي الخاص لنتنياهو، المحامي يتسحاق مولخو، هو الذي صادق أمام الحكومة الألمانية على بيع غواصات متطورة لمصر، بالتنسيق مع مجلس الأمن القومي الذي يخضع لنتنياهو مباشرة، ومن دون علم وزير الأمن والمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية والجيش الإسرائيلي.

وفي تطرّقه إلى قضية الغواصات، قال الجنرال احتياط أمير أفيفي إنه "بالنسبة إلى الصفقة مع مصر، خلافاً للوضع في الولايات المتحدة حيث مُرّر قانون يلزم الحفاظ على تفوّق إسرائيل العسكري على الدول العربية، لا يوجد في ألمانيا مثل  قانون كهذا. أضف إلى ذلك أن برلين ليست بحاجة إلى تصريح إسرائيلي كي تبيع غواصتها لمصر أو لأية دولة أخرى. مع ذلك، يجري حوار بين الدول، تحاول إسرائيل من خلاله بكل قدرتها تقليص البيع للدول غير المعنية بأن تتعزز قوتها، وإن لم يكن من الممكن التقليص، فعلى الأقل الحصول على ثمن مقابل- سواء في شروط الشراء أو في المجالات التي لا توجد لها صلة بهذه المسألة ولكنها مهمة من الناحية السياسية، أو إن كان الأمر يتعلق بقضايا أخرى تهمّ الأمن القومي".

يبقى السؤال إذا ما كان طلب حجب الثقة عن الحكومة، الأربعاء، سيحظى بأكثرية في الكنيست، ويؤدي إلى انتخابات رابعة في غضون سنتين. وإذا ما كانت لجنة التحقيق قادرة على تقصّي الحقائق في حال قرر المستدعون إليها، وفي مقدمتهم نتنياهو.

التوقعات في إسرائيل هي أن الحكومة في حال تصدع خطير وبكل الأحوال لن تكون قادرة على الصمود طالما غانتس متعنّت في رأيه تجاه اللجنة والخطوات الحكومية المعارضة لنتنياهو.

المزيد من الشرق الأوسط