Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تنجح حدود إسرائيل الذكية بمنع التسلل من غزة؟

جدار افتراضي بطول ستة كيلومترات مدعوم بتقنيات تكنولوجية وإلكترونية قتالية وروبوتات أرضية وجوية

تتعامل إسرائيل مع المتسللين بالقوة المفرطة لمنع وصولهم إلى أراضيها (اندبندنت عربية - مريم أبو دقة)

بعد أيام من رصد الطائرات المقاتلة الإسرائيلية حركة مشبوهة على الحدود مع قطاع غزة، شرعت القيادة الأمنية في تل أبيب في تشييد حدود ذكية بين المنطقتين لمحاولة مواجهة المتسللين من القطاع باتجاه أراضيها.

وفقاً لجغرافيا القطاع، فإنه يرتبط مع إسرائيل بحدود من الجهة الشرقية بطول 41 كيلومتراً، ومن الشمال يصل إلى سبعة كيلومترات، ومراراً، يحاول سكان القطاع التسلل عبرها إلى أراضي الأخيرة.

 

وجاءت فكرة إقامة إسرائيل حدود ذكية تربطها مع القطاع، بعد تعرض جنودها مرات عدة لقنص على يد مقاتلي الفصائل المسلحة أثناء عمليات تمشيط الحدود خوفاً من وجود حالات تسلل، إضافة إلى تعرض الآليات العسكرية للتفجير أثناء مرور الدوريات قرب الحدود.

التسلل بسبب ثغرة بشرية

لمحاولة تجنب تسجيل خسائر في الجيش الإسرائيلي أثناء مراقبة الحدود، اقترح قائد المنطقة الجنوبية هآرتسي هاليفي استخدام الذكاء الاصطناعي وأجهزة استشعار متقدمة في تمشيط الحدود ومراقبتها بدلاً من القوة البشرية.

ويقول الباحث في الشؤون العسكرية اللواء يوسف الشرقاوي إن زيادة اعتماد إسرائيل على التكنولوجيا العسكرية يدلل على وجود ثغرة في الطاقة البشرية للجيش الذي عجز عن تثبيت جنود يقاتلون على الحدود، مقابل عناصر الفصائل المسلحة، إضافة إلى عدم إمكانها رصد المتسللين بشكل دقيق.

هذه هي المرة الخامسة التي تشيد فيها إسرائيل جدراناً قرب حدودها مع غزة، إذ شارفت على الانتهاء من تشييد الجدار الفولاذي الذكي لمواجهة الأنفاق الهجومية، مع تشييد جدار على شكل كثبان رملية لحماية المدرعات العسكرية من القذائف الموجهة، وجدار من الأشجار كحل للصواريخ القصيرة المدى، وآخر على شكل سياج شائك ممغنط كهربائياً لمنع التسلل.

إحكام السيطرة

يقول الباحث في الشؤون الإسرائيلية محمد مصلح إن الجيش دائم التفكير في كيفية إحكام سيطرته الأمنية والعسكرية على الحدود مع غزة، وهذا ما نراه في كثافة بناء جدران حول القطاع، لكنها لم تكن مفيدة حتى الآن وفقاً للتقارير الإسرائيلية، على الرغم من إنفاق ملايين الدولارات عليها، واستخدام أحدث التكنولوجيا فيها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب مصلح، فإن الحدود الذكية قد تكون مرتبطة بعدم قدرة الجنود على اكتشاف حالات التسلل، لكنها لم تمنع سكان القطاع من إطلاق البالونات أو الإصرار على اجتياز الحدود، فهذه الوسائل البدائية من الصعب إبطالها بالكامل، وتكلفتها على الجيش عالية.

يبدو أن الجدار الشائك الممغنط كهربائياً (شيدته إسرائيل عام 2005 إثر انسحابها من القطاع) غير فعال نسبياً، مع تسجيل أكثر من 65 حالة تسلل باتجاهها منذ بداية العام الجاري، ويعدّ هذا الرقم منخفضاً مقارنة بالعام 2019 حيث تمكن حوالى 397 مواطناً من التسلل من غزة، وفي العام 2018 كان العدد يزيد على 700، لذلك لجأت إلى تشييد جدار يعتمد على الذكاء الاصطناعي.

تفاصيل الجدار الذكي

معلوم أن الجدار الذكي الجديد، هو افتراضي يسمى الحدود الذكية والمميتة، بطول ستة كيلومترات، مدعوم بتقنيات تكنولوجية وإلكترونية قتالية، متعدد الأهداف، منها رصد المتسللين، واستشعار الصواريخ واعتراضها، واكتشاف التغييرات على الأرض القريبة من الحدود ما يدلل على وجود أنفاق هجومية.

ويقول قائد فرقة غزّة في الجيش الإسرائيلي نيمرود ألوني إن الجيش يحاول زيادة استخدام التكنولوجيا في العمليات العسكرية خصوصاً في مراقبة الحدود، وبالفعل، يعمل على صوغ نظام أمني متقدم يتضمن أسلحة بلا طيار، وروبوتات في الجو، وعلى الأرض، بدلاً من دوريات بشرية، يساهم فعلياً في اكتشاف أنفاق هجومية لحماس بالقرب من الحدود.

تتمثل فكرة الجدار الذكي، باستخدام دوريات رصد مكونة من عشرات الطائرات المسيرة (بلا طيّار)، وهي أجهزة استشعار للمسح الفضائي والأرضي متصلة بمركز الاستخبارات المسؤول عن قطاع غزة، متصلة بالأقمار الصناعية، وموكلة بمهمة مراقبة الأراضي في القطاع القريبة من الحدود.

إلى جانب ذلك، روبوتات عسكرية على الأرض مزودة بأسلحة قاتلة، تترصد المتسللين أو عناصر الفصائل المسلحة القريبة من الحدود، يمكن إطلاق النار عليها مباشرة، مع مجسات وأجهزة تصنت تساعد الجدار الفولاذي الذكي في اكتشاف أي تغيير على سطح الأرض.

العنصر البشري

إضافة، توجد كاشطات ومركبات عسكرية ذاتية القيادة (من دون عنصر بشري) مزودة بأسلحة رشاشات ثقيلة، وتتمتع بمستوى عال من الهجوم والمطاردة، لتمشيط المنطقة خوفاً من وجود حالة تسلل.

ويعتقد ألوني أنه بعد الانتهاء من تجهيز الجدار، يصبح من الصعب التسلل من غزة.

في المقابل، يشير الباحث في الشؤون العسكرية اللواء يوسف الشرقاوي إلى أن تثبيت مجسات والاعتماد على الروبوتات والأليات العسكرية من دون سيطرة ميدانية أمنية وعسكرية كاملة على الحدود سيكون من دون فائدة عملية، وقد تكون هناك حالات تسلل بسهولة كبيرة، وفقاً للقوانين العسكرية المتعارف عليها.

المزيد من الشرق الأوسط