Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من هو أنتوني دونالد بلينكين وزير خارجية بايدن؟

نشأ في عائلة يهودية ويحرص على تعزيز حقوق الإنسان والقيم الديمقراطية وبناء التحالفات

بعد أسابيع من التكهنات بشأن وزير الخارجية المحتمل في إدارة الرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن، وقع الاختيار، بحسب وسائل إعلام أميركية، على الدبلوماسي المخضرم أنتوني بلينكين، المستشار المقرب من بايدن والذي خدم معه طويلاً على مدار مشواره السياسي كعضو في مجلس الشيوخ الأميركي أولاً ثم نائباً للرئيس السابق باراك أوباما.

بلينكين، المعروف بأنه معتدل، من المرجح أن يلقى قبولاً من الحزبين داخل مجلس الشيوخ، حيث سيتعين أولاً الحصول على موافقة مجلس الشيوخ على تعيينه بعد جلسات استماع يخضع لها.

كما عمل الدبلوماسي الأميركي، البالغ من العمر 58 سنة، كحلقة وصل بين بايدن والتيار اليساري المتشدد في الحزب الديمقراطي، أو ما يعرف بالتقدميين، خلال حملة الانتخابات الرئاسية، حيث أشركهم في خطة إدارة بايدن لملف السياسة الخارجية.

النشأة

نشأ بلينكين في أسرة يهودية، كما أن زوج والدته أحد الناجين من المحرقة النازية لليهود (الهولوكوست). وخلال المرحلة الثانوية درس في باريس، وحصل على درجة جامعية من جامعة هارفارد في الولايات المتحدة، ثم حصل لاحقاً على شهادة في القانون من جامعة كولومبيا في نيويورك. وكان والده، دونالد بلينكين، الذي تخرج أيضاً في جامعة هارفارد، مصرفياً وعمل سفيراً للولايات المتحدة في المجر.

وعمل بلينكين محامياً، ولفترة وجيزة صحافياً. كما خدم في مجلس الأمن القومي خلال إدارة بيل كلينتون حيث كان كاتباً لخطابات الرئيس، وأمضى بعض الوقت في الكونغرس، بعد أن أصبح كبير مستشاري السياسة الخارجية لبايدن في مجلس الشيوخ عام 2002 ومدير الموظفين الديمقراطيين للجنة العلاقات الخارجية عندما كان بايدن رئيس اللجنة. وخلال سنوات حكم أوباما، شغل بلينكين منصب نائب مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية.

بحسب مجلة "بولتيكو" الأميركية، فإن أولئك الذين يعرفون بلينكين يصفونه بأنه  "مثقف" و"مهذب" و"لطيف"، ويعزف الغيتار جيداً، ويلعب كرة القدم.

التحالفات الدولية

كان بلينكين الوجه الرئيس لسياسة بايدن الخارجية خلال حملته الرئاسية لعام 2020، حيث دافع عن مواقف تقليدية في السياسات الأميركية مثل حاجة الولايات المتحدة إلى إعادة بناء التحالفات التي أفسدها نهج الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب "أميركا أولاً". لذا يتوقع المراقبون أن أولويات السياسة الخارجية في الأيام الأولى لإدارة بايدن ستتركز حول إعادة الانضمام إلى المعاهدات والاتفاقيات التي تركها ترمب. فعلى سبيل المثال تعهد الرئيس المنتخب حديثاً بالعودة سريعاً إلى اتفاق باريس للمناخ الذي انسحب منه سلفه.

وقال مسؤول أوروبي سابق، عمل مع بلينكين، في تعليقات لصحيفة "فايننشيال تايمز"، البريطانية، إن "المتحدث بالفرنسية بطلاقة سيتم استقباله جيداً في أوروبا وسيساعد في إصلاح الأضرار التي حدثت على مدى السنوات الأربع الماضية"، مشيراً إلى أنه سيفعل ذلك بطريقة أكثر هدوءاً وأكثر جماعية من بعض أسلافه.

ويبعث تعيين بلينكين في المنصب الدبلوماسي الأرفع في الولايات المتحدة إشارات واضحة بشأن السياسات الخارجية التي ستكون عليها إدارة بايدن، بخاصة حيال الشرق الأوسط. فعلى سبيل المثال كانت التوقعات السابقة بشأن تعيين سوزان رايس، مستشارة الأمن القومي في إدارة أوباما، في المنصب، مثار قلق في إسرائيل بسبب مواقفها المتشددة، لكن على النقيض يعتقد المراقبون أن تعيين بلينكين سيحظى بقبول واسع.

إسرائيل

لعب الدبلوماسي الأميركي دوراً بارزاً في حملة بايدن بين الناخبين اليهود، حيث ركز في رسالته على أن ترمب لم يكن جيداً لإسرائيل، لأن الضرر الذي ألحقه بالمكانة الدولية للولايات المتحدة يضر بالدولة الإسرائيلية أيضاً. ويعتقد ناداف تامير، الدبلوماسي الإسرائيلي السابق والمستشار الحالي للشؤون الدبلوماسية والدولية لدى مركز بيريز للسلام والابتكار، أن حكومة نتنياهو ستفضل بالتأكيد بلينكين، الذي سيلتزم بشكل وثيق بأجندة بايدن عندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط.

وأعرب بلينكين سابقاً على التزام إدارة بايدن بأمن إسرائيل، وقال إن الدعم العسكري لن يعتمد على قرارات السياسة الإسرائيلية. وكان بايدن تعهد بتقديم دعم "لا يتزعزع" لإسرائيل، إذ لا تزال تل أبيب الحليف القوي لقادة أميركا من الحزبين في منطقة تموج بها الاضطرابات، وهو أمر لن يتخلى عنه الرئيس المنتخب لإرضاء المزيد من الشخصيات الديمقراطية الراديكالية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرفض بايدن خطط الضم الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، كما تعهد بإعادة المساعدات المالية الأميركية لدعم الفلسطينيين، التي قام ترمب بتعليقها، لكنه في الوقت نفسه أكد أيضاً أنه سيدعم بشكل كامل قانون "تايلور فورس"، الذي يحظر وصول المساعدات الأميركية إلى بعض الكيانات الفلسطينية التي تمنح رواتب لعائلات الفلسطينيين الذين قتلوا في هجمات شنوها على الإسرائيليين. كما لن يتراجع بايدن عن قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وهو ما أكده في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" في أبريل (نيسان) الماضي.

إيران وسوريا

كان بلينكين أيضاً من أبرز المدافعين عن انضمام الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي الإيراني، ولعب دوراً رائداً في تمرير الاتفاق النووي عام 2015 داخل الكونغرس، واعتبر أن قرار انسحاب ترمب من الاتفاق يُعرض إسرائيل لخطر أكبر. غير أنه في الوقت نفسه، يؤيد استمرار فرض عقوبات ضد إيران كوسيلة تحوط قوية ضد سوء السلوك الإيراني في مناطق أخرى، بحسب تصريحاته لصحيفة "جويش إنسايدر". 

في حين يعتقد البعض أن تولي بلينكين لمنصب وزير الخارجية في الإدارة الأميركية الجديدة يعني العودة لسياسات إدارة أوباما، باعتباره كان نائباً لوزير الخارجية في ذلك الوقت، وتقول صحيفة "الغارديان" البريطانية إن بلينكين أقر في مقابلات صحافية أجريت معه أخيراً بأخطاء عهد أوباما.

وسابقاً عارض الدبلوماسي الأميركي قرار إدارة أوباما بعدم التدخل بأي شكل من الأشكال في سوريا، وقال في مقابلة أجراها أخيراً مع شبكة "سي بي أس نيوز" الأميركية، "لقد فشلنا في منع وقوع خسائر مروعة في الأرواح. لقد فشلنا في منع النزوح الجماعي... وهو شيء سآخذه معي لبقية أيامي".

حقوق الإنسان

أولئك الذين يعرفون بلينكين جيداً يصرون على أن التزامه بحقوق الإنسان حقيقي ومتجذر في تجربته الشخصية، بخاصة أن زوج والدته البولندي المولد صموئيل بيسار هو أحد الناجين من أوشفيتز (معسكر الاعتقال والإبادة النازية لليهود)، الذي انتهى به الأمر في نهاية المطاف في الولايات المتحدة، حيث أصبح محامياً دولياً ناجحاً، ودخل أقارب آخرون له الولايات المتحدة كلاجئين. وعمل بلينكين في البيت الأبيض في عهد كلينتون على التدخلات في البوسنة وكوسوفو.

وبحسب صحيفة "فايننشيال تايمز"، يقول فيليب غوردون، المسؤول السابق في إدارة أوباما، إن وجهة نظر بلينكين بشأن حقوق الإنسان مستوحاة من تاريخ عائلته. ويضيف: "لقد جعله ذلك يعتقد أن الولايات المتحدة يمكنها وينبغي أن تفعل الخير في العالم... لكنني سأقرن ذلك بفكرة أنه براغماتي حقيقي يفهم أيضاً حدود القوة الأميركية".

وقال مسؤول آخر سابق في إدارة أوباما للصحيفة، إن بلينكين ربما يتخذ موقفاً أكثر صرامة بشأن حقوق الإنسان. أضاف "من الواضح أنه سيكون أكثر صرامة تجاه روسيا وأكثر تقبلاً لفكرة المنافسة الأيديولوجية مع الصين، مع العمل على تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان في السياسة الخارجية". ويشير إلى أن آراء بلينكين بشأن التحالفات وتعزيز القيم الديمقراطية تتوافق مع وجهة النظر المتزايدة في واشنطن بأن الولايات المتحدة بحاجة إلى العمل بشكل وثيق مع الحلفاء لاكتساب نفوذ أكبر للتعامل مع الصين.

المزيد من تقارير