Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

منظمة التحرير... هل تحوّلت حماس أداة لصفقة القرن؟

ترى القيادة الفلسطينية أنّ التفاهمات الأخيرة تدفع لتأسيس دويلة غزّة ما يطرح جملة تساؤلات

إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يرفع العلم الفلسطيني قرب الحدود مع إسرائيل في مسيرة العودة (أحمد حسب الله)

 

لم يمر ملف التفاهمات بين حماس وإسرائيل برعاية مصريّة، والمتعثر في التنفيذ مرور الكرام على قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، بل أثار مخاوف العديد من الأطراف التي تعتبر أنّ هذه المساعي خطوة نحو القضاء على الجهود الفلسطينيّة، الرامية لإعادة اللحمة الوطنيّة بين الضفة الغربيّة وقطاع غزّة، ويؤسس لانفصال بين المنطقتين، ويخدم الأجندة الأميركيّة التي تسعى لتطبيق صفقة القرن.

وتتخوّف منظمة التحرير من هذه التفاهمات، لأنّها أخذت منحى الحلول الإنسانيّة، على حساب القضية السياسيّة الوطنيّة، وتخدم أجندات حزبيّة ضيقة لصالح حركة حماس وبعض الفصائل الموالية لها، من دون مراعاة المصالح العامة للمواطنين المنهكين من الحصار الإسرائيلي على قطاع غزّة المستمر منذ 12 عاماً.

دويلة غزة

يقول عضو منظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف إنّ محاولة حماس البحث عن حلول إنسانية، يعد مصلحة استراتيجية لإسرائيل من أجل فصل غزّة عن الضفة الغربية، موضحاً أنّ إسرائيل تسعى لإقامة دويلة غزة لتصفية القضية، وأنّها تحاول الالتفاف على الثوابت من خلال تقديم المزيد من العروض الإنسانية لحماس، وتحويل التفاهمات لاتفاقيات رسمية، وهو ما يضعف الموقف الفلسطيني، ويخلق الانفصال.

 ويشير أبو واصل إلى أنّ مدخل حلّ كلّ الإشكاليات الوطنية يتمثل في المصالحة الوطنية، والقبول بحكومة محمد اشتية، والانضمام لمنظمة التحرير القادرة على الوصول لحل على المسار السياسي، بما يضمن فكّ الحصار الشامل عن القطاع، إلا أنّ حماس تعرقل ما اتفق عليه في القاهرة عام 2017. ويبيّن أبو واصل أنّ حماس تحاول البقاء في حكم غزّة، وتراهن على عامل الوقت لحدوث تغيّرات في المنطقة، وهو ما يجعلها تساعد في تمرير صفقة القرن، من خلال تجاوبها مع الحلول الإنسانية والعروض المقدمة من أمريكا وإسرائيل.

لن يسلّم غزّة

ويتقاطع تخوّف المنظمة من هذه التفاهمات، مع حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي قال إنّه يرفض إعطاء غزّة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس، وأنّ الانقسام بين الضفة الغربية والقطاع، وجعلهما كيانين منفصلين يخدم المصالح الإسرائيلية، مظهراً أنّ تخفيف الحصار عن غزّة جاء بأموال قطرية، للحفاظ على عدم قيام الدولة الفلسطينية.

وأشار نتنياهو إلى أنّه عرض غزّة على قادة عرب، لم يكشف عن هويتهم، لكنهم رفضوا تسلم القطاع، وكرّر لهجة التهديد والوعيد بشنّ حملة عسكرية واسعة لاحتلال غزة، إن تطلبت مصلحة إسرائيل ذلك، كخيار أخير.

صفقة القرن

القيادي في حركة فتح حسين حمايل يقول بدوره إنّ التصريحات التي صدرت عن نتنياهو، تشير إلى أنّ السلطة الوطنية وأبو مازن، هما العدو الأوّل لإسرائيل، وليس حماس، ولذلك تسعى القيادة الإسرائيلية إبقاء حماس على سدّة الحكم بما يخدم أجندات أمريكا لتمرير صفقة القرن، وهو ما يجعل حماس شريكة بالمؤامرة الإسرائيلية والأميركية على القضية الوطنية.

ولفت حمايل إلى أنّ تفاهمات حماس تقطع الطريق على عبّاس، في محاولة مناهضة صفقة القرن، وذهبت برفقة الفصائل المناصرة لها، لمستنقع يفتت القضية الفلسطينية، وتهوّرت كثيراً، وتصرفت بشكل غير مسؤول في ما يخص الثوابت الوطنية. ويضيف "حماس رفضت الوحدة الفلسطينية التي يسعى محمود عبّاس إلى تحقيقها، وأصبح هناك تقارب بين حركة حماس وإسرائيل، بما لا يخدم الأهداف الوطنية العليا للشعب الفلسطيني".

ويستند حمايل على ذلك بأنّ إسرائيل توافق على التفاهمات من أجل فصل الضفة الغربية، عن قطاع غزة، تحت الشعار الإنساني، وتخفيف الحصار، وتغيير في مواقف حماس التي باتت تدين الصواريخ باتجاه إسرائيل، وهذه المؤشرات توحي إلى أنّ حماس ذاهبة نحو مشروعٍ مستقل يخدم أجندات قياداتها وأعضائها على حساب المصلحة الوطنية الفلسطينية.

مشاركة فصائلية

لكن حماس تقدم تبريراً مغايراً، بأنّ حوار التفاهمات مع إسرائيل يجري بواسطة مصرية وبشراكة شاملة من الفصائل والقوى الوطنية في غزّة، التي لها حق القبول والاعتراض على أيّ بند تجري مناقشته، بحسب ما قاله لـ "اندبندنت عربية" المتحدث باسم الحركة عبد اللطيف القانوع الذي أوضح أنّه لم يُطلب من حماس أيّ ثمنٍ سياسي، ولن تقبل في ذلك، ولن توافق على إقامة دولة في غزّة، وترفض صفقة القرن بشكل كامل، وتفتح يدها للمصالحة الفلسطينية على اتفاقية أكتوبر من العام 2017، الموقعة في القاهرة.

ويشير القانوع إلى أنّ إسرائيل في مرحلة الاختبار حول تطبيق التفاهمات، وفي حال تنصلها، ستقرّر هيئة المسيرة الخيارات المناسبة، وفي موضوع ثانٍ، أكّد أنّ الحكومة الفلسطينية الجديدة، برئاسة محمد اشتية، ستعزز الانقسام الفلسطيني. وعلى النقيض من ذلك، يقول رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية إنّهم حصلوا على إجابات إيجابية من إسرائيل، حول ملف التهدئة، ورفع الحصار عن قطاع غزة، وتساهم في ذلك ثلاثة مسارات تتحرك للوساطة، وهي مصر وقطر والأمم المتحدة.