Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قمة العشرين تلبس "السدو" وتسكن طريف ثم ترقص عن بعد على "العرضة"

السعودية تعرّف العالم إلى تاريخها بينما تترك حاضرها يتحدث عن نفسه

الجانب الثقافي الرمزي كان حاضراً في تدشين القمة (واس)

حرصت السعودية في تنظيمها قمة العشرين ألا تلهيها جائحة كورونا وأثرها الاقتصادي في العالم، عن إضفاء لمسات ثقافية وتاريخية على الحدث العالمي، لتعريف شركاءها في المجموعة حتى عن بعد إلى معالمها التي تمزج بين ماضيها قبل ثلاثة قرون وحاضرها الممتدّ إلى مدينة "نيوم" في أقصى الشمال.

وبدأت شارة إطلاق الاحتفال بالقمة الجمعة الماضية في حي طريف، الذي عاش الصحافيون من دول العالم والخبراء لحظات بهجة فيه، حضرها رؤساء الدول العشرين تقنياً، إذ تم عكس صورتهم التذكارية في القمة السابقة في اليابان على أطول قصور الحي القديم وهو قصر "سلوى"، الذي يعود تاريخه إلى البدايات الأولى من تاريخ الدولة السعودية في قلب صحراء الجزيرة العربية من بوابة الدرعية قبل 300 عام.

وهي خطوة مقصودة أراد منها جيري إنزيريلو، الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير بوابة الدرعية، صناعة تحوّل سياحي في المدينة التاريخية، لتكون اللقطة "الصورة الأولى التي تُعرف بها المملكة، وأن تكون المكان الذي يسعى السائح إلى التقاط صورة بجواره، مثل كثير من المواقع التي يزورها السيّاح حول العالم"، مؤكداً أنه بتوجيه من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، يعمل جاهداً لكي تصبح الدرعية، "إحدى أعظم الوجهات في العالم ومكاناً للعيش والعمل والتعليم والترفيه كما نعمل على إنشاء عدد كبير من المتاحف والفنادق الفاخرة ومئات المطاعم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم يكن هذا الظهور الأول لحي الطريف الطيني، إذ أضافته قبل بضع سنين "يونيسكو" إلى التراث العالمي، بوصفه واحداً من أقدم الصروح الطينية في العالم، الحافلة بإرث تاريخي وثقافي وسياسي، فهو يشكّل الموقع الأول لقادة السعودية الأوائل، قبل منتصف القرن الـ18 الميلادي، حين تأسست الدولة على يد الإمام محمد بن سعود، الذي يرجع إليه نسب جميع الملوك السعوديين اللاحقين، بمن فيهم مؤسس الدولة السعودية الحالية قبل 120 عاماً، الملك عبد العزيز، والد العاهل السعودي الحالي.

وكانت السعودية اختارت شعاراً للقمة منذ ترؤسها أواخر العام الماضي أيضاً من تراثها، عندما صمّمت الهوية من خيوط نسيج "السدو" الذي شكّل منذ القدم جانباً لا يُستغنى عنه في بيوت سكان الجزيرة العربية، حتى بعد عهد النفط وناطحات السحاب، مما جعله جزءًا من التراث العالمي غير المادي. 
 

وتبدأ حرفة صناعة "السدو" عادة بقص صوف الأغنام أو الإبل ثم غسله وتفكيك أجزائه وغزله بعد ذلك، قبل أن تبدأ مرحلة "الشملة"، وهي "حياكة السدو" الذي يعد أحد أقدم الحرف التقليدية في العديد من مناطق السعودية. وتعطي صورة عن جهود الإنسان للتكيف مع بيئته وحسن استغلال موارده الطبيعية وتطويعها لصالحه·

إلى جانب ذلك، حيّت البلاد ضيوفها برقصة السيوف "العرضة"، التي يهتف فيها المقاتلون بحمد الله على النصر لدى عودتهم مظفّرين من معاركهم ضد الأعداء، لكنها في ما بعد ظلت سمة فرح وتراث صُنّف هو الآخر ضمن التراث العالمي، واعتاد الملوك السعوديون أن يحتفلوا بها سنوياً على الأقل، ويدعون نظراءهم من دول العالم إلى مشاركتهم لحظاتها. وصارت فولكلوراً لا تكتمل الاحتفالات والأفراح في الرياض من دونها، شعبياً ورسمياً.

وتزامناً مع استضافة القمة الاقتصادية الأهم في العالم، تسارع السعودية خطاها لترجمة رؤيتها 2030، في مبادرات اقتصادية وفكرية وثقافية واجتماعية وسياحية، كان بين أبرزها مدينة "نيوم" في أقصى شمال البلاد، حيث قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إنه يتمنى أن يزورها لدى حضوره القمة لولا جائحة كورونا التي حالت دون ذلك.

ويعوّل السعوديون على أن تساعد جهودهم في تنظيم القمة وقيادة مجموعة العشرين هذا العام، في إبهار العالم بما تملكه بلادهم من إرث ثقافي وفرص في الحاضر، ونظرة إلى المستقبل، دعوا شعوب العالم إلى مشاركتهم قصتها وتجربتها عن قرب.

المزيد من ثقافة