Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا قصد ماكرون بحديثه عن مرحلة انتقالية في الجزائر؟

تبون يقود مرحلة انتقالية من نظام سابق إلى آخر جديد سيلبي من خلالها كثيراً من مطالب الحراك

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يشيد بشجاعة الرئيس عبد المجيد تبون لإنجاح العملية الانتقالية في الجزائر (أ ف ب)

في تصريح غير متوقع، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه سيفعل ما بوسعه من أجل مساعدة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في هذه المرحلة الانتقالية، وإنه "شجاع"، مؤكداً أنه "ما لم تنجح الجزائر لا يمكن لأفريقيا النجاح"، وهو الأمر الذي أثار استغراب الجزائريين.

تصريحات مفاجئة

بينما يترقب الشعب الجزائري عودة رئيسهم عبد المجيد تبون، الذي نقل منذ ثلاثة أسابيع إلى ألمانيا للعلاج بعد إصابته بفيروس كورونا، فوجئوا بتصريحات ماكرون التي أشاد فيها بشجاعة تبون من أجل إنجاح العملية الانتقالية في الجزائر، وقال "لن تتغير دولة ومؤسسات وهياكل سلطة في غضون بضعة أشهر، هذا مستحيل". وتابع "كان هناك حراك، ولا يزال موجوداً بشكل مختلف، وهناك أيضاً رغبة في الاستقرار"، ودعا إلى عمل كل شيء من أجل نجاح هذا الانتقال، خصوصاً أن الرئيس الجزائري لطالما دعا إلى الحوار.

وأضاف ماكرون "هناك أيضاً أشياء لا تدخل ضمن معاييرنا، ونرغب في أن نراها تتغير، ولكن لست أبداً في موقع التوجيه أو إعطاء الدروس"، وأكد أن "الجزائر بلد عظيم، وأفريقيا لا تستطيع أن تنجح دون أن تنجح الجزائر".

وفيما يخص الحقبة الاستعمارية، قال الرئيس الفرنسي، إن معالجة أزمة الذاكرة مع الجزائر تكون بتجسيد المصالحة، وليس بتقديم اعتذار، موضحاً أن بلاده قامت منذ عقود بصفة أحادية بخطوات عدة بشأن هذه المسألة، والقضية ليست مسألة اعتذار، و"بالنسبة لي أريد أن أكون مع الحقيقة والمصالحة".

تلميحات مشفرة؟

أثارت تصريحات ماكرون جدلاً واسعاً كانت مواقع التواصل الاجتماعي مسرحاً له، حيث تساءلت المنشورات والتعليقات عن المناسبة التي دفعته إلى الإشادة بالرئيس تبون، وماذا يقصد بحديثه عن مرحلة انتقالية، ما يكشف عن تصاعد حدة قلق الجزائريين الذين باتوا تحت "رحمة" الشائعات.

وفي السياق ذاته، يعتقد أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، رابح لونيسي، أن تصريحات ماكرون تلميح منه بأن الرئيس تبون استعاد عافيته، وأنه يريد تعزيز العلاقات الفرنسية - الجزائرية، كما أنه تلميح بأن تبون يقود مرحلة انتقالية للجزائر من نظام سابق إلى نظام جديد سيلبي من خلالها الكثير من مطالب الحراك الذي كان يشدد على مرحلة انتقالية من دون تحديد أو الاتفاق على من يقودها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويواصل لونيسي، أن ماكرون يريد إيصال رسالة بأن بناء جزائر جديدة لا يمكن بين ليلة وضحاها، بل يحتاج إلى فترة يتم فيها تفكيك ألغام بحذر شديد، وأن فرنسا لا تريد عدم الاستقرار في الجزائر؛ لأن ذلك يمكن أن يهدد أمنها مستقبلاً بالمهاجرين والإرهاب، مضيفاً أن حديث ماكرون عن أن دور الجزائر محوري في أفريقيا، وهي حجر الأساس لأمن القارة واستقرارها، إنما يلمح لما يقع في الصحراء الغربية من تهديد للسلم والاستقرار، كما قد يكون تلميحاً لسعي باريس موازنة موقفها من الصحراء الغربية.

تدخل صارخ في الشؤون الداخلية

من جانبه، يعتبر أستاذ العلوم السياسية، بشير بودلال، أن تصريح ماكرون مشبوه في ظرفيته الزمنية، وفي مضمونه، ويعتبر تدخلاً صارخاً في الشؤون الداخلية للجزائر، وقال إن "بعض الدول المُعادية للقيم والمصالح الجزائرية، اعتادت استثمار الأحداث للتشويش والتأثير على سياساتها الداخلية والخارجية"، وشدد على أن المطلوب موقف صارم من الخارجية الجزائرية، واستدعاء سفير فرنسا وإبلاغه استياء الجزائر، ودعوة الرئاسة الفرنسية للانضباط الدبلوماسي واحترام سيادة الدول.

رسائل لمؤسسات خفية تعمل ضد "الشرعية"

اعتبر تبون في تصريحات سابقة لـ"فرانس 24"، أن نظيره الفرنسي نزيه ونظيف تاريخياً، ويريد أن يخدم بلده، وقال إن ماكرون تفهّم طلبات الجزائر بشأن ملف الذاكرة واسترجاع رفات الضحايا والأرشيف، مضيفاً أن الجزائر ستنتقل نحو علاقة هادئة مع فرنسا، خصوصاً أن ماكرون يريد أن تعود العلاقات بين البلدين إلى مجراها الطبيعي. وأضاف أن ماكرون "كانت له الشجاعة في اعتبار الاستعمار جريمة"، معتبراً أنه يرغب في إيجاد حل لمشكلة "جرائم الاستعمار".

كما أبرز تبون في مقابلة مع جريدة "لوبينيون" الفرنسية، أنه يثق في ماكرون ومنطقه وطريقته في رؤية الأشياء، مضيفاً "نتفق في كثير من المواضيع على الرغم من وجود بعض الملفات التي تكبحنا من حين لآخر".

وفي الشأن ذاته، يرى الإعلامي باسعيد عيسى أن الخرجة الأخيرة للرئيس الفرنسي تبدو غير منتظرة وغير متوقعة، لا في محتواها ولا في توقيتها، بعد التنبؤات السياسية لعدد من المحللين، الذين أكدوا ومن دون أي تردد وحرج، انتهاء عهد الرئيس تبون، قبل أن يأتي الرد من وراء البحار، بتصريحات دون شك موجهة لمؤسسات الخفاء التي تعمل ضد "الشرعية"، وأردف أن اختيار هذا التوقيت ومجلة معروفة تاريخياً بعدائها للجزائر، يؤكد تمسك فرنسا بالعمل جنباً إلى جنب مع الجزائر لحل المشاكل الإقليمية العالقة، وطي ملف الذاكرة الذي أصبحت النظرة تجاهه موحدة بحسب ماكرون. كما أن الرئيس الفرنسي وجه رسالة غير مشفرة لمن يريد العبث باستقرار الجزائر بأن زمن الانقلابات قد ولى، بالإضافة إلى أنه قلل من تأثير الحراك على مستقبل البلاد السياسي، بعد أن أمست متمسكة بالشرعية وببناء دولة المؤسسات.

الرئيس بخير

من جهة أخرى، ولوضع حد للشائعات، قالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، إن الرئيس الجزائري "يواصل فترة النقاهة" في ألمانيا، حيث ذكرت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، أن تبون تلقى أثناء علاجه في المستشفى رسالة من ميركل، أعربت له فيها عن "ارتياحها لتماثله للشفاء بعد إصابته بفيروس كورونا المستجد"، وكتبت "أعرب لكم عن خالص تمنياتي بالشجاعة والقوة، لمواصلة فترة النقاهة".

المزيد من متابعات