Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"وول ستريت" تهوي بعد ارتفاع قياسي لمصابي كورونا وتوجه لوقف الدعم

معركة خفية بين "الخزانة" و"الاحتياطي الفيدرالي" حول استمرار برامج الإقراض لمساعدة المتضررين من كورونا

شكلت أخبار إيجاد اللقاحات وارتفاع معدلات العدوى عاملاً حاسماً في تأرجح القرار الاستثماري لهذا الأسبوع (أ ب)

هبطت البورصات الأميركية يوم الجمعة 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، مع تزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة التي قاربت 190 ألف حالة يومياً، ودفعت بعض الولايات إلى العودة للإغلاق الجزئي بهدف احتواء الأرقام المتصاعدة بشكل سريع، في وقت ظهرت فيه اختلافات في وجهات النظر بين وزارة الخزانة الأميركية ومجلس الاحتياطي الفيدرالي، حول استمرار خطط الدعم المقرَّة لمساعدة المتضررين من فيروس كورونا، في جو ضبابي ترك المستثمرين في حيرة من استثماراتهم في "وول ستريت". كما أعطت شركات الأدوية، التي كشفت عن نتائج إيجابية وفعالية عالية للقاحاتها المضادة لفيروس كورونا، إشارات إلى فترة طويلة ليصبح اللقاح موزعاً على معظم الناس بشكل قلل من الحماسة حيال اكتشافات اللقاحات.

وهوى مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 219 نقطة أو 0.75 في المئة إلى 29263.48، بينما خسر مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" 24.33 نقطة أو 0.68 في المئة، ووصل إلى 3557.54 نقطة، وتراجع مؤشر "ناسداك" 49.74 نقطة أو 0.42 في المئة إلى 11854.97.

وشكلت أخبار إيجاد اللقاحات وارتفاع معدلات العدوى، عاملاً حاسماً في تأرجح القرار الاستثماري لهذا الأسبوع، حيث سجل مؤشرا "داو جونز" و"ستاندرد آند بورز" خسائر هامشية خلال الأسبوع، بينما استقر مؤشر "ناسداك" أعلى قليلاً من إغلاق يوم الجمعة الماضي.

معركة خفية بين الخزانة و"الفيدرالي"

وظهرت هذا الأسبوع معركة خفية بين توجهات وزارة الخزانة الأميركية والاحتياطي الفيدرالي الأميركي في ما يخص برامج الإقراض الموجَهة لمساعدة المتضررين من جائحة كورونا التي أُقرت قبل أشهر، لمواجهة الأوضاع التي رتبها الفيروس على الناس.

وأعلن وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين في وقت متأخر من يوم الخميس الماضي، أنه سيسمح بإنهاء برامج الإقراض الرئيسة للإغاثة من الأوبئة في الاحتياطي الفيدرالي بنهاية هذا العام. وقال إن 455 مليار دولار التي خُصصت في الربيع الماضي بموجب قانون "كارز"CARES  (الذي أقر نحو 2.2 تريليون دولار كمساعدات عاجلة لمساعدة المتضررين من أزمة كورونا)، يجب إرجاعها إلى الكونغرس لإعادة تخصيصها.

لكن رئيس "الاحتياطي الفيدرالي" جيروم باول، ورئيس البنك المركزي في شيكاغو تشارلز إيفانز انتقدا قرار وقف برامج الإقراض، ووصفه إيفانز بأنه "مخيب للآمال"، إذ إن الاحتياطي الفيدرالي يعتبر هذه البرامج ضرورية في وقت تتصاعد فيه الإصابات الجديدة بفيروس كورونا، وفي ظل موجة جديدة من تسريح العمال.

فريق بايدن مستاء

ودخل على خط المواجهة بين "المركزي" و"المالية"، الفريق الانتقالي للرئيس المنتخب جو بايدن، حيث قال إن قرار وزير الخزانة الأميركي بإلغاء تمويل عدد من برامج الإقراض الفيدرالي لمكافحة آثار فيروس كورونا في 31 ديسمبر (كانون الأول) "غير مسؤول للغاية"، ويهدد بتقويض الحالة الاقتصادية الهشة في البلاد.

وقال فريق بايدن في بيان إن إنهاء الدعم لبرامج الاحتياطي الفيدرالي "التي يمكن استخدامها للشركات الصغيرة في كل أنحاء البلاد عندما تواجه احتمالية إغلاق جديد هو عمل غير مسؤول في هذه اللحظة الهشة، ومع تسارع انتشار فيروس كورونا والأزمات الاقتصادية، يجب علينا تعزيز قدرة الحكومة على الاستجابة ودعم الاقتصاد وليس تقويضه".

وأوحى ذلك بوجود معركة سياسية خفية تحاول من خلالها إدارة الرئيس دونالد ترمب إلغاء برامج الدعم قبل نهاية ولايته في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، ما يترك الإدارة الجديدة في مأزق بشأن كيفية انتشال الاقتصاد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


لا عرقلة

لكن منوتشين نفى أن يكون الهدف من قراره عرقلة وزير الخزانة العتيد، وقال إن وزارته ستعمل عن كثب مع الإدارة القادمة "إذا تم التصديق على الأمور"، في إشارة منه إلى الطعون القانونية التي قدمها الرئيس ترمب بنتائج الانتخابات. وأضاف أن هذه الخطوة المفاجئة لن تقيد يدي وزير الخزانة المقبل، قائلاً إنه سيتبقى للإدارة المقبلة 800 مليار دولار لمواجهة أي ضائقة في السوق المالية. وقال إن الكونغرس كان ينوي دائماً إنهاء برامج الإقراض في 31 ديسمبر المقبل. وسعى إلى طمأنة الأسواق إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة يملكان أدوات أخرى كثيرة لدعم الاقتصاد.

وأرسل رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول رسالة إلى منوتشين قال فيها، إنه سيتخذ ترتيبات لإعادة الأموال غير المُستخدَمة إلى وزارة الخزانة. وأيد زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل قرار منوتشين، إضافة إلى بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الآخرين. وقال ماكونيل "يجب على الكونغرس إعادة تخصيص هذه الأموال لإجراءات الإغاثة العاجلة والمهمة والموجهة".

حزمة الدعم المعلقة

وكانت هناك معركة أخرى في الكونغرس ومجلس الشيوخ بخصوص حزمة دعم تريليونية جديدة لمساعدة المتضررين من أزمة كورونا، لكن هذه الحزمة مازالت معلقة حتى الآن بانتظار الاتفاق بين الطرفين. وكان ماكونيل دعا في السابق إلى حزمة إنفاق جديدة تبلغ نحو 500 مليار دولار فقط، أي أقل بكثير من 2.1 تريليون دولار التي طلبتها رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي والديمقراطيون كحزمة دعم جديدة.

وتأتي هذه المستجدات حول خطط الدعم في وقت بلغت فيه الأرقام القياسية للمصابين بالفيروس ذرورتها، وأدت إلى ارتفاع حالات دخول المستشفيات بنسبة 50 في المئة، ودفعت إلى جولة جديدة من إغلاق المدارس والشركات، وحظر التجول وقيود التباعد الاجتماعي، ما قد يعيق الانتعاش الاقتصادي الذي تحقق في الأشهر الأخيرة. وكانت شركة "فايزر" الأميركية تقدمت إلى "إدارة الغذاء والدواء الأميركي" للحصول على تصريح لاستخدام طارئ للقاح كورونا، في تطور نوعي يمكن أن تكون له تداعيات إيجابية في المرحلة المقبلة.