Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صراع تيغراي الإثيوبي يتمدد إلى أمهرة والمعاناة الإنسانية تتفاقم

الاتحاد الأفريقي يعين ثلاثة رؤساء سابقين مبعوثين خاصين لمحاولة الوساطة بين الأطراف المتصارعة

بعد أسبوعين على بدء الصراع في تيغراي شمال إثيوبيا الآخذ بالتصاعد والتمدّد، مهدداً آلاف الإثيوبيين بالتشرد والفقر، أعلن رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا الذي يتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي، أن الاتحاد عيّن ثلاثة رؤساء سابقين مبعوثين خاصين إلى إثيوبيا لمحاولة الوساطة بين الأطراف المتصارعة. والمبعوثون، وفق بيان رامافوزا، هم يواكيم تشيسانو الرئيس السابق لموزمبيق، وإلين جونسون سيرليف رئيسة ليبيريا السابقة، وكغاليما موتلانثي الرئيس السابق لجنوب إفريقيا.

وعّبر رامافوزا، مساء الجمعة، عن "رغبته العميقة في إنهاء النزاع عبر الحوار بين الأطراف". وأضاف أن المبعوثين سيتوجهون إلى إثيوبيا لـ"تهيئة الظروف لحوار وطني مفتوح، لحل القضايا التي أدت إلى الصراع"، دون تحديد جدول زمني.

وأشار إلى أن تعيين هؤلاء المبعوثين الخاصين يهدف إلى "مساعدة الشعب الإثيوبي الشقيق على إيجاد حل للمشاكل الحالية بروح من التضامن".

استهداف بحر دار

في الأثناء، استهدفت صواريخ "جبهة تحرير شعب تيغراي"، الجمعة 20 نوفمبر (تشرين الثاني)، عاصمة إقليم أمهرة المجاور، ودعت وكالات إغاثة للأمم المتحدة إلى وقف مؤقت لإطلاق النار وفتح ممرّات إنسانية تتيح الوصول إلى المدنيين.

وقالت الحكومة الإثيوبية، في بيان مساء الجمعة، إن قواتها سيطرت على بلدتي أكسوم وأدوا وتتقدّم صوب بلدة أديجرات، على بعد 116 كيلومتراً من ميكيلي، عاصمة تيغراي. وجاء في البيان، "استسلم كثيرون من مقاتلي المجلس العسكري".

ولم يتسنَ الحصول على تعليق من مقاتلي تيغراي.

وفي وقت سابق الجمعة، قالت سلطات إقليم أمهرة إن قوات من منطقة تيغراي أطلقت صواريخ على مدينة بحر دار، عاصمة الإقليم، لكنها لم تتسبب بأضرار مادية أو بشرية، ما عزز المخاوف من امتداد النزاع الداخلي إلى أجزاء أخرى من البلاد.

وكتب مكتب الاتصال الحكومي في أمهرة، على صفحته على "فيسبوك"، "جماعة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي غير الشرعية شنّت هجوماً صاروخياً حوالى الساعة 1:40 صباحاً في بحر دار... الصواريخ لم تسبب أضراراً".

وأفاد مسؤول الاتصالات الإقليمي في أمهرة، جيزاشيو مولونيه، بأن جبهة تحرير شعب تيغراي أطلقت ثلاثة صواريخ، موضحاً أن اثنين سقطا بالقرب من المطار بينما أصاب الثالث حقل ذرة. وتابع جيزاشيو، "أعتقد أنهم كانوا يستهدفون وكالة أمهرة للإعلام والمطار وبرج اتصالات قريباً".

ومنعت السلطات الصحافيين من زيارة المواقع التي سقطت فيها الصواريخ. ولم يصدر رد فعل فوري من جبهة تحرير شعب تيغراي على الأنباء.

قبل أسبوع، شنّت قوات تيغراي هجوماً صاروخياً على مطارين في أمهرة، كما على دولة إريتريا المجاورة التي بينها وبين زعامة جبهة الإقليم عداء طويل.

والخميس، اتهمت قوات تيغراي الحكومة بقصف جامعة في ميكيلي، عاصمة الإقليم. ولم يصدر رد من الحكومة، وإن كان مسؤولوها يقولون إنهم لا يهاجمون إلا أهدافاً عسكرية. وقالت الخميس إنها تتقدّم صوب العاصمة. 

يستحيل التحقّق من المعلومات الواردة من كل الأطراف، نظراً لقطع خدمات الإنترنت والهاتف في تيغراي وفرض الحكومة قيوداً على دخول المنطقة.

دعوة أممية لفتح ممرات إنسانية

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى "فتح ممرات إنسانية" في إثيوبيا لتوفير المساعدات للسكان العالقين في النزاع في تيغراي، معرباً عن أسفه لرفض السلطات أي وساطة.

وقال لوسائل إعلام في نيويورك "نشعر بقلق بالغ حيال الوضع في إثيوبيا" و"الأثر الإنساني المأسوي" الذي يمتد إلى السودان. وأضاف "حتى الآن، لا موافقة من السلطات الإثيوبية على وساطة خارجية".

وقال بابار بالوش، باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة، في إفادة بجنيف، "هناك حاجة لوقف مؤقت وفوري لإطلاق النار من أجل فتح ممرات إنسانية".

كما تطلب وكالات الإغاثة في الأمم المتحدة 200 مليون دولار لتلبية احتياجات الغذاء والمأوى وغير ذلك لعدد متزايد من اللاجئين إلى السودان، مشيرةً إلى أنها تتوقّع وصول عددهم إلى 200 ألف في ستة أشهر.

وقال المسؤول في مفوضية اللاجئين، آكسل بيستشوب، "وضَعنا بالتعاون مع كل الوكالات خطة استجابة تتصوّر وجود حوالى 20 ألف شخص في حين أن لدينا حالياً نحو 31 ألفاً، ومن ثم تجاوز العدد كثيراً ما تصوّرناه... الرقم الجديد في الخطط حوالى 200 ألف".

2.3 مليون طفل يحتاجون إلى المساعدة

وأكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، الجمعة، أن اندلاع النزاع في تيغراي جعل حوالى 2.3 مليون طفل بحاجة ماسة للمساعدة وآلافاً آخرين في خطر في مخيمات اللاجئين.

وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف، هنرييتا فور، "داخل منطقة تيغراي أدى فرض قيود على الوصول وانقطاع الاتصالات المستمر إلى جعل ما نحو 2.3 مليون طفل خارج نطاق الوصول بحاجة إلى مساعدة إنسانية". وتقدّر الوكالة أن "حوالى 12 ألف طفل، بعضهم من دون آباء أو أقارب، بين الذين في المخيمات ومراكز التسجيل وهم معرضون للخطر".

والعديد من المخيمات المؤقتة الذي أقيم في السودان مكتظ، يعاني فيه اللاجئون من ظروف غير صحية، إضافة إلى محدودية الحصول على المياه والطعام.

وقالت الوكالة، إنها سعت إلى تقديم مساعدة عاجلة ودعم منقذ لحياة الأطفال الذين يعيشون في ظروف "قاسية للغاية" في المخيمات. وحضّت فوراً أطراف النزاع على السماح بوصول المساعدات والامتناع عن استخدام المتفجّرات في المناطق المكتظة.

أضافت، "يجب بذل كل جهد لإبعاد الأذى عن الأطفال وضمان حمايتهم من التجنيد والاستغلال في النزاع".

تفجّر الصراع

أودى الصراع الدائر منذ أسبوعين في تيغراي بحياة المئات وربما الآلاف، ودفع عشرات الآلاف إلى الفرار إلى السودان المجاور، ما أثار شكوكاً في قدرة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، أصغر قادة أفريقيا سناً والحائز جائزة نوبل للسلام العام الماضي، على الحفاظ على تماسك الدولة المنقسمة عرقياً قبل انتخابات مقرّرة العام المقبل.

إثيوبيا اتحاد مؤلف من عشرة أقاليم تديرها جماعات عرقية منفصلة، وحكمتها فعلياً لعقود الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي المتمركزة في الشمال، كونها أقوى عنصر في الائتلاف، إلى أن أتى آبي إلى السلطة منذ عامين.

تفجّر الصراع قبل أسبوعين، بعدما شنّت الحكومة الاتحادية حملة عسكرية على منطقة تيغراي الشمالية في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني)، قائلةً إن جبهة الإقليم هاجمت قوات تابعة للجيش الاتحادي في المنطقة. وأرسلت أمهرة، التي تتنازع مواقع حدودية مع تيغراي منذ فترة طويلة، قوات لدعم الجيش الإثيوبي.

أطلق آبي منذ توليه السلطة سراح آلاف المعتقلين السياسيين ورفع الحظر عن أحزاب سياسية كثيرة وقدّم للعدالة عدداً غير قليل من مسؤولي النظام السابق لمحاكمتهم بقضايا ارتكاب جرائم مثل القتل أو الفساد. واتهمه أبناء تيغراي بإزاحتهم عن مراكز القوة، وهو ما تنفيه حكومته.

وتردّدت خلال الصراع أنباء عن أعمال قتل على أساس عرقي. ووثقت منظمة العفو الدولية قتلاً جماعياً بين مدنيين، بدا كثيرون منهم من أمهرة، على يد من تقول إنهم قوات من تيغراي يومي التاسع والعاشر من نوفمبر، وذكر لاجئون إلى السودان أنهم كانوا مستهدفين لكونهم من تيغراي.

المزيد من دوليات