Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"بوينغ 737" تستعد للتحليق مجددا فهل أصبحت الطائرة المميتة أكثر أمانا؟

تقول الشركة إنها تخلصت من عيوب في البرمجيات والتصميم والتدريب

ستحلق بوينغ 737 ماكس مرة أخرى لتنهي حلقة مأساوية أودت بحياة 346 شخصاً (أ ف ب)

بعد 20 شهراً على الأرض، ستحلّق بوينغ 737 ماكس مجدداً، لتنهي حلقة مأسوية أودت بحياة 346 شخصاً، وألحقت أضراراً جسيمة بشركة بناء الطائرات الأميركية الكبرى. التي حصلت على تصريح لعودتها إلى الأجواء بعد إقناع إدارة الطيران الفيدرالية بأن التغييرات في التصميم والبرمجيات وتدريب الطاقم ستزيل العيوب التي تسببت في حوادث مميتة في 2018 و2019.

يذكر أن سهم بوينغ ارتفع بأكثر من 40 في المئة هذا الشهر، مع تشجّع المستثمرين من الأخبار الواردة من شركتي فايزر ومودرن بأن لقاحات فيروس كورونا قيد التطوير وتبدو فعالة للغاية.

الإعلان عن عودة الطائرة إلى الأجواء لن يضع مشكلات بوينغ وراءها. فالشركة، التي توقعت خسائر بمليارات الدولارات أصيبت أيضاً بالشلل بسبب الضربة المدمرة التي تسببت بها جائحة كورونا للطيران العالمي. وتعد بوينغ رمزاً صناعياً في البلاد، وواحدة من أكبر مقاولي الحكومة الفيدرالية، وتساعد ثرواتها في تشكيل الاقتصاد الوطني.

وتتوقع بوينغ أن تبدأ عام 2021 بقوة عمل عالمية تبلغ نحو 130 ألفاً، بانخفاض نحو 19 في المئة عن عدد موظفيها في بداية هذا العام. وسيكون إحياء أعمالها بمثابة اختبار لقدرة الشركة على مقاومة الوباء وإعادة تأسيس مكانتها الطويلة، بحسب صحيفة نيويورك تايمز. يقول فيتالي جوزفا، أستاذ المالية في جامعة إمبري ريدل للطيران، للصحيفة، "هذه طائراتهم الأساسية، لذا المستقبل يقع على أكتاف ماكس".

حظر ماكس والحوادث

ماكس هي أحدث عرض في خط بوينغ 737، وهي ذات ممر واحد تستخدمها شركات الطيران حول العالم للرحلات الجوية التي تستغرق ساعات قليلة. وتوجد أكثر من 380 نوعاً منها في الأسطول العالمي، وفقاً لشركة سيريوم لبيانات الطيران.

ومن المتوقع أن يحذو المنظمون في أماكن أخرى إدارة الطيران الفيدرالية، مع أن الأمر يستغرق وقتاً لإتمام مراجعاتهم الخاصة. وعملت الوكالة الأميركية مع نظيراتها في كندا والاتحاد الأوروبي والبرازيل على متطلبات تدريب الطيارين المنقحة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت طائرات ماكس قد حُظرت في أنحاء العالم خلال مارس (آذار) 2019، وانضمت السلطات التنظيمية في عشرات الدول الأخرى إلى ذلك بعد تحطمها في إندونيسيا وإثيوبيا. وعزا المحققون حوادثها إلى مجموعة من المشكلات، مثل العيوب الهندسية وسوء الإدارة والافتقار إلى الرقابة التنظيمية. وتركز الاهتمام على برنامج يعرف بـ"إم سي إيه أس"، الذي صُمم لدفع مقدمتها إلى أسفل في مواقف معينة.

وتولى رئيس الوكالة ستيفن ديكسون، طيار سابق لشركة دلتا إيرلاينز، التحكم في رحلة تجريبية في سبتمبر (أيلول)، وقال في رسالة عبر الفيديو، "كان الطريق الذي قادنا إلى هذه النقطة طويلاً وشاقاً، لكننا قلنا منذ البداية إننا سنأخذ الوقت اللازم لتصحيحه. أنا مرتاح بنسبة مئة في المئة عندما تسافر عائلتي على متن ماكس".

وفي مؤتمر صحافي لإدارة الطيران الفيدرالية الأميركية للإعلان عن عودة ماكس للتحليق مجدداً، تساءل أقارب الضحايا على متن الطائرة الثانية التي تحطمت، في رحلة الخطوط الجوية الإثيوبية رقم 302، عما إذا كانت بوينغ قد فعلت ما يكفي لمعالجة مخاوف السلامة. وقالت ناويز رايان، التي كان زوجها ميك على متن تلك الرحلة، "لا ينبغي أن يكون الطيران عملية تجربة، إذا لم تعطَ الأولوية للسلامة، فيجب أن لا تعمل هذه الشركات".

ورحب الرئيس التنفيذي لشرك بوينغ ديفيد كالهون، في رسالة إلى الموظفين، برفع الحظر، ووعد بالمضي قدماً لعودة الطائرة إلى الخدمة و"عدم نسيان" ضحايا الحوادث. وقال، "سوف نكرمهم من خلال التقريب بين الدروس الصعبة المستفادة من هذا الفصل من تاريخنا لضمان عدم تكرار ما حدث".

تدريب الطيارين قبل تحليق ماكس

في الولايات المتحدة، قد تمر شهور قبل أن تبدأ ماكس في نقل الركاب، إذ لم تتعين الموافقة على إجراءات تدريب الطيارين، ومن المتوقع أن تكون "أميركان إيرلاينز" أول شركة تطير على متنها، مع خطط لاستخدامها من 29 ديسمبر (كانون الأول) إلى 4 يناير (كانون الثاني) للرحلات التي تربط ميامي بمطار لاغوارديا في نيويورك.

وقالت "يونايتد إيرلاينز"، إنها تتوقع بدء تحليق ماكس في الربع الأول من العام المقبل بعد 1000 ساعة من العمل على كل طائرة و"تحليل فني دقيق". وذكرت شركة ساوث ويست إيرلاينز إنها "لا تتوقع استئناف الرحلات حتى الربع الثاني".

وقالت رابطة طياري الخطوط الجوية، التي تمثل ما يقرب من 60 ألف طيار بأميركا الشمالية بمن فيهم الطيارون في يونايتد ودلتا، إنها "لا تزال تراجع التغييرات في إجراءات التدريب"، لكن الإصلاحات الهندسية المقترحة "سليمة وستكون مكوّناً فعالاً يقود إلى العودة الآمنة إلى الخدمة".

 4200 طلب متراكم

خسرت الشركة أكثر من 1000 طلب هذا العام، معظمها من أجل ماكس، بعد حساب الطلبات التي ألغيت أو من المحتمل أن تنهار. وتسمح عقود الطائرات عادة للمشترين بإلغاء أو إعادة التفاوض على الشروط إذا تأخر التسليم، ما يزيد من إلحاح بوينغ على استئناف تسليم الطائرات. ومع ذلك، فإن الشركة لديها أكثر من 4200 طلب متراكم، معظمها لماكس.

لعقود من الزمن، اتبعت شركة بوينغ نهجاً تدريجياً للطائرة 737، واختارت تحديثها بدلاً من تصور نموذج جديد. وكانت لهذه الاستراتيجية فوائد، بما في ذلك تقليل الحاجة إلى إعادة التدريب التجريبي، لكنها أدت أيضاً إلى تصميم خليط يتطلب أحياناً حلولاً بديلة، وتسببت في وضع محركات أكبر وأكثر كفاءة في إمالة ماكس أثناء مناورات معينة، في حين بُرمجت "إم سي إيه أس" لمناورة نظام زيادة الخصائص، لمواجهة ذلك.

تشريعات جديدة

الثلاثاء، أقرّ مجلس النواب مشروع قانون من الحزبين يهدف إلى تغيير إجراءات إصدار الشهادات في إدارة الطيران الفيدرالية وتشكيل لجنة خبراء لمراجعة ثقافة السلامة في بوينغ. في وقت أشادت جمعية طياري الخطوط الجوية بالتشريع، قائلة إنه تضمّن تغييرات مطلوبة بشدة. وقال واضعو مشروع قانون مشابه أقرته لجنة التجارة والعلوم والنقل في مجلس الشيوخ الأربعاء إنهم سيعملون مع القادة في المجلسين للحصول على نسخة من تشريع الإصلاح الذي سُنّ ليصبح قانوناً.

وتقترب بوينغ من نهاية عام مخيف، فإضافة إلى أزمة ماكس والوباء، أدت المخاوف المتعلقة بالجودة إلى تباطؤ عمليات تسليم طائرات 787 دريملاينر ذات الهيكل العريض.

مع ذلك، توجد عوامل لصالح الشركة. إذ من الصعب إلغاء الطلبات الخاصة بماكس، إذ تعتمد بعض شركات الطيران، مثل ساوث ويست، حصرياً على طائرات بوينغ، ما يُصعّب التحول إلى أخرى، مثل إيرباص. كما تتيح ماكس وفورات في الصيانة والوقود يخشى البعض تفويتها.

المزيد من اقتصاد