Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف أثر وباء كورونا في كلفة المعيشة في مدن العالم؟

باريس وهونغ كونغ وزيورخ الأغلى وأوساكا وسنغافورة كانتا تحتلان الموقع الأول

باريس في المرتبة الأولى بين المدن الأعلى كلفة معيشية في العالم (غيتي)

احتلت العاصمة الفرنسية باريس المرتبة الأولى بين المدن الأعلى كلفة معيشية في العالم وشاركتها مدينتا زيورخ السويسرية وهونغ كونغ الصينية، ضمن مؤشر الأغلى أسعار في العالم الذي تنشره سنوياً وحدة استخبارات الـ "إيكونوميست" بعد مقارنة أسعار ما يصل إلى 140 سلعة في أكثر من 130 مدينة حول العالم.

وكانت مدينتا أوساكا اليابانية وسنغافورة تحتلان الموقع الأول في مؤشر العام الماضي 2019. وأوضحت وحدة استخبارات الـ "إيكونوميست" أن وباء كورونا كان له الأثر الأكبر في تغير وضع المدن المختلفة على المؤشر هذا العام، وفي تقلب أسعار السلع التي يقارنها حول العالم.

كلفة المعيشة

بالنسبة إلى المناطق، تراجعت كلفة المعيشة في مدن الأميركتين وأفريقيا وأوروبا الشرقية مقارنة بمعدلات العام الماضي، وأرجع الباحثون ذلك إلى ارتفاع سعر صرف العملات الأوروبية مقابل الدولار، كما أرجع التحليل هبوط سنغافورة إلى المرتبة الرابعة بعدما كانت الرقم واحد العام الماضي إلى الخروج الجماعي للعمالة الوافدة من المدينة بسبب وباء كورونا ما أدى إلى انخفاض عدد سكان المدينة للمرة الأولى منذ العام 2003 وتراجع الطلب الاستهلاكي فهبطت الأسعار بقوة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مدن منطقة الشرق الأوسط، لم تشهد تغيرات كبيرة في موقعها على المؤشر، باستثناء مدينتين هما تل أبيب وطهران. وجاءت الأولى ضمن المدن الـ 10 الأغلى أسعاراً في العالم متقدمة مرتبتين عن العام الماضي لتحتل المرتبة الخامسة مقابل مدينة مثل نيويورك التي تراجعت ثلاث درجات لتحتل المرتبة السابعة. أما طهران فارتفعت 27 درجة، وإن ظلت في مرتبة أدنى من العاصمة الأردنية عمان، ومدينتي أبو ظبي ودبي في الإمارات. وأرجع تحليل الـ "إيكونوميست" ارتفاع الأسعار فيها إلى العقوبات الأميركية المشددة، ربما أكثر من تأثير كورونا في نقص السلع وارتفاع أسعارها. ومثل العام الماضي، ظلت العاصمة السورية دمشق أقل المدن العربية في كلفة المعيشة.

كلفة التوظيف

تستخدم الشركات والأعمال نتائج مؤشر وحدة استخبارات الـ "إيكونوميست" لوضع استراتيجياتها، خصوصاً في ما يتعلق بحساب كلفة التوظيف في المدن المختلفة ضمن ميزانياتها السنوية.

وفي تفاصيل مجموعات السلع التي يقارنها المؤشر، انخفضت أسعار معظمها ما عدا بعض السلع الإلكترونية، والتبغ والكحول. وعلى الرغم من أن الأخيرة مضرة بالصحة في وقت الوباء، إلا أن استهلاكها زاد بشدة هذا العام. على سبيل المثال، ارتفعت أسعار منتجاتها في المدن الأسترالية الخمس التي يشملها المؤشر بأكثر من 10 في المئة.

ومع تحول الملايين للعمل من منازلهم واضطرار الطلاب للتعليم من بعد بسبب الوقاية للحد من انتشار كورونا، ارتفعت أسعار أجهزة الكمبيوتر المحمولة بنسبة 18.7 في المئة في المتوسط عالمياً.

وعلى الرغم من أن التسوق الإلكتروني زاد بسبب إجراءات الحظر المختلفة في معظم دول العالم، إلا أن تراجع دخل الأسر بشكل عام جعل الإنفاق الاستهلاكي أقل في فترة وباء كورونا، وبالتالي لم ترتفع أسعار المواد الغذائية، وعكس ما حدث لفترة في بداية انتشار الوباء عندما أدى الاضطراب في سلاسل التوريد وزيادة الإقبال على منتجات النظافة والوقاية الصحية إلى ارتفاع أسعارها. كما تراجعت أسعار الملابس والأحذية بشدة، لمكوث الناس في بيوتهم معظم الوقت وعدم الحاجة للخروج، إضافة إلى أن محلات الملابس من بين المنافذ غير الأساسية التي تغلق في فترات الحظر العام للوقاية من انتشار الوباء.

تقديرات مختلفة

توقع تقرير وحدة استخبارات الـ "إيكونوميست" أن يستمر المنحى الحالي للأسعار، وكلفة المعيشة في المدن التي يتناولها، في العام المقبل 2021 بغض النظر عن تطورات وباء كورونا. ويستند التوقع إلى تقديرات مختلفة لا ترى عودة للنمو الاقتصادي العالمي قبل عام 2022 وسيظل الإنفاق الاستهلاكي متراجعاً يمثل ضغطاً نزولياً على الأسعار بشكل عام.

ونصح محللو الـ "إيكونوميست" الشركات المنتجة للسلع الاستهلاكية بتقييم استمرار العمل من المنزل، هل سيكون دائماً أم مؤقتاً، مع العودة إلى المكاتب، في أسواقها المستهدفة، عندما تضع استراتيجيات التسعير لمنتجاتها.