Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"مهرجان شرم الشيخ الشبابي" يحتفي بذاكرة المسرح المصري

أعمال من 15 دولة عربية وأجنبية وتكريم اسم الفنانة سناء جميل

مسرحية "إيزيس" افتتحت المهرجان في شرم الشيخ (الخدمة الإعلامية للمهرجان)

انطلقت الدورة الأولى لمهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي في يناير (كانون الثاني) 2016، قبل أن يتغير الموعد في الدورات التالية ليصبح في الأول من أبريل (نيسان) من كل عام. وكان من المقرر أن تنطلق هذه الدورة الحالية في الخامس من أبريل 2020، لكنها تأجلت إثر اجتياح كورونا الذي تسبب في تعليق كل الأنشطة الفنية العالمية. لكن المهرجان الشاب لم ييأس في مواجهة التحولات الطارئة، وما هي إلا بضعة أشهر حتى أعلن عن انطلاق الدورة الخامسة في السادس عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، والتي تستمر فعالياتها حتى 20 من الشهر نفسه، تحت اسم الفنانة القديرة سناء جميل.

استقبل المسرح المكشوف في مدينة شرم الشيخ حفل الافتتاح، الذي تضمن مراسم للسجادة الحمراء (red carpet)، مع عرض الافتتاح المصري بعنوان "إيزيس"، وتم تكريم النجمة حنان مطاوع، والنجم بيومي فؤاد.

ولم يكن الوباء المفاجئ العائق الوحيد أمام هذه الدورة، حسب ما صرح مؤسس (ورئيس) المهرجان، الفنان مازن الغرباوي، فقد قرروا بالفعل تحدي الظروف والمراهنة على ميلاد الدورة الجديدة بأقل من نصف الإمكانات والقوى البشرية؛ لكنهم واجهوا صعوبات في تحقيق ذلك، منها مثلاً تخلي وزارة الشباب والرياضة عن الدعم السنوي المقدم للمهرجان، المتمثل في التكفل بالورش المسرحية الموازية للشباب، بحجة الاتجاه الإجباري الذي تتخذه الحكومة لترشيد الميزانية. وهو ما أدى إلى تقليص عدد الورش هذا العام إلى حده الأدنى، واقتصر على ورشة واحدة عن "حرفية الممثل" مقدمة من علاء قوقة رئيس قسم التمثيل والإخراج بالمعهد العالي للفنون المسرحية.

جدير بالذكر أن برنامج الورش ضم خلال السنوات الأربع الماضية عديداً من الأسماء المسرحية اللامعة عربياً وعالمياً، كان على رأسهم المسرحي الإيطالي الكبير يوجينو باربا، الذي استطاع فريق البرمجة بالمهرجان استضافته متطوعاً العام الماضي للتدريس.

ويحسب للإدارة على الرغم من العمر القصير للمهرجان، الحراك المستمر من دورة لأخرى، لا سيما أن معظم المشاركين على مستوى التنظيم والبرمجة أو التنافس تتراوح أعمارهم بين العشرينيات والثلاثينيات، بداية من رئيس المهرجان. وبذلك فالتجربة في العموم، بغض النظر عن أي ملاحظات، شبابية بامتياز؛ وتشارك النسبة الأكبر منها في العمل بشكل تطوعي، ومن ثم فهناك متسع لروح شبابية مغايرة استطاعت تحمل المسؤولية وتطوير نفسها.

وجه مسرحي

قد لا تصدق أن هذه الفتاة النحيفة الخفيفة التي ظهرت في بعض أفلام الخمسينيات، مثل "حرام عليك"، أو "كذبة أبريل"، وغيرهما، ستكون في ما بعد من أهم الأسماء في المسرح والسينما في مصر والعالم العربي. إنها الهانم، ثريا يوسف عطا الله، الفنانة المعروفة بسناء جميل.

في أحد التسجيلات النادرة للمخرج جميل المغازي يسأل المحاور مفيد فوزي الكاتب لويس جريس عن الأمر الذي لفت نظره في سناء جميل، فيقول: "سناء من السيدات الكادحات، لا تستطيع الجلوس من دون عمل، لدرجة أنها حين تكون في إجازة من غير تصوير أو مسرح تشغل وقتها بالتفصيل لها، وللجيران". قدمت الفنانة الكبيرة سناء جميل عديداً من الشخصيات المفصلة تفصيلاً، لا يستطيع غيرها تأديتها كما فعلت، وقد أهدى المهرجان دورته الخامسة إلى النجمة الراحلة سناء جميل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يشارك في هذه الدورة 15 دولة هي: السعودية، وإيطاليا، وإسبانيا، وكوسوفو، وليبيا، والسودان، وصربيا، وكينيا، وكوت ديفوار، وتونس، وسلطنة عمان، والأردن، والبحرين، ولبنان، والعراق. وشاهدت لجنة اختيار العروض أكثر من 150 عرضاً مسرحياً لتستقر في النهاية إلى العروض العشرة المشاركة، في حين تشكلت لجان التحكيم والمشاهدة وقراءة النصوص من مسرحيين عرب وأجانب. ويضم برنامج المهرجان خمسة مسارات للتنافس، من خلال ثلاث مسابقات رئيسة هي: مسابقة العروض الكبرى، وعروض المونودراما، ومسابقة عروض مسرح الشارع والفضاءات غير التقليدية، فضلاً عن مسابقتي التأليف المسرحي باسم الناقد الراحل أحمد سخسوخ، ومسابقة عصام السيد للعمل الأول المقدمة من المخرج نفسه.

150 سنة مسرح

الندوات واللقاءات الثقافية من أهم الفعاليات في أي مهرجان، ولذلك حرصت الإدارة هذا العام على تفعيل دورها قدر المستطاع. فإلى جانب الندوة الرئيسة عن سناء جميل، والتي تتحدث فيها الفنانة سميحة أيوب، والفنان محمد صبحي، ويديرها الإعلامي مفيد فوزي؛ يحتفي الملتقى الفكري بمرور "150 سنة مسرح مصري 1870-2020" بمناظرة بين عمرو دوارة وسيد علي إسماعيل، ويديرها الفنان محمود الحديني.

وهناك ندوة بعنوان "المسرح الشبابي صناعة ثقافية لتنمية مستديمة"، يشترك فيها رئيس المجلس الأعلى للثقافة، هشام عزمي، ورئيس أكاديمية الفنون الفنان أشرف زكي، بمرافقة المخرجين سامح مهران وخالد جلال، إضافة إلى حفلتي توقيع لكتابين هما "دراما الطفل في عمان" لخالد الزدجالي، وكتاب "جسد الممثل بين الحركة المعتادة والحركة المعبر" لمدحت الكاشف.

ويشهد البرنامج خمسة لقاءات، اثنان عن التكريم بدرع المهرجان للفنانة حنان مطاوع التي أرجعت الفضل لوالديها كرم مطاوع وسهير المرشدي، في حين يأتي اللقاء الثاني عن الفنان بيومي فؤد الذي تعهد بتقديم جائزة باسمه ضمن المهرجان بداية من العام المقبل. ويصاحب ذلك لقاءان عن مسابقتي التأليف، أما الأخير فهو لتكريم أفضل شخصيتين مسرحيتين عربياً ومصرياً لعام 2019، وقد تم اختيار كل من المخرج إسلام إمام من مصر، والمخرج اللبناني قاسم إسطنبولي.

إحتفاء بالسينما

لعل الحدث الأهم سينمائياً على الصعيد المصري هذا العام هو حصول الفيلم القصير "ستاشر: أخشى أن أنسى وجهك" على السعفة الذهبية مؤخراً بمهرجان "كان" السينمائي العالمي، ليكون بذلك أول فيلم في تاريخ السينما المصرية يحصد هذه الجائزة.

الفيلم تجربة شبابية أيضاً من إخراج سامح علاء، ويتتبع حكاية شاب في السادسة عشرة من عمره. وقد سبق للمخرج إصدار فيلمه الأول بعنوان "15"، وهو بصدد التحضير لفيلمه الأول الروائي الطويل تحت اسم "18". ويظهر من العناوين العمرية الذاتية المحركة للمشروع وتطوراته، وهو بطولة الفنان الشاب سيف حميدة الذي تمت دعوته لتقديم إحدى فقرات حفل الافتتاح، ومن المنتظر أن يكون العرض الأول للفيلم من خلال مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ42 الشهر المقبل.

المزيد من ثقافة