Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"عيون فلسطين" كما يمكن أن تراها في الطبيعة

مبادرة تنظمها شابتان لتنشيط السياحة الداخلية والخارجية وتعريف العالم بالوجه الآخر للبلاد

إجراءات كورونا دفعت الكثيرين إلى استكشاف طبيعة الريف (مدونة أهلا فلسطين)

"عين كينيا، وعين الزرقا، وعين بوبين"... هي أسماء لمكامن مياه عذبة وصافية في مناطق فلسطينية في الضفة الغربية، تشتهر بطبيعتها الخلابة الهادئة، وخلوها من الزائرين والسياح، فالجمال الخفي والوحدة التي تحيط بتلك العيون جعلتها مطمعاً للمستوطنين، وعرضةً للانتهاك والإهمال المحلي.

وما إن اكتشفت الصديقتان الجوالتان بيسان وملاك، جمال تلك المناطق حتى بدأتا بحض الناس على زيارتها بطرق جديدة ومختلفة تعتمد على الصور، فمع بداية جائحة كورونا ومنع السفر، استغلت الصديقتان  فترة الحجر الصحي، وبدأتا اكتشاف المواقع الأثرية والسياحية الفلسطينية المهجورة، ونشر صورها عبر الإنترنت، ضمن مبادرة شبابية أسمتاها "أهلاً فلسطين".

الصديقتان بيسان الحاج (32 سنة) وملاك الحسن (31) جمعهما حب الطبيعة والمغامرة، للانطلاق بجولات يومية لمناطق قد لا يخطر على بال أحد زياتها، لما تعانية من إهمال وتهميش، فالكاميرا والعفوية، وخفة الظل كانت كل ما تحتاجانه في الشرح عن تلك الأماكن وإبراز جمالها. ثم إن طلاقتهما في اللغة الإنجليزية ساعد على انتشار مدونة "أهلاً فلسطين" بشكل واسع في الفضاء الإلكتروني، لتشمل محبي الطبيعة في كل العالم.

رب ضارة نافعة

الصحافية ملاك الحسن، قالت لنا إن "البحث عن المتعة والمغامرة كان الدافع لنا للسفر والتجربة في مدن وعواصم العالم، واكتشفت خلال جائحة كورونا أن مفهوم السفاري الحقيقي هو في بلادنا فلسطين، الغنية بكل مكونات الطبيعة، وكسر حاجز الخوف من التجوال بشكل فردي، والذهاب لأماكن كان المستوطنون يستفردون بها لغياب الزائر الفلسطيني عنها، كان أول ما نقلناه لغيرنا عبر المدونة". ومع كثافة الردود والتعلقيات ذكرت المدونة أنها لمست تعطش الفلسطينيين أنفسهم لزيارة تلك المناطق التي لا يعرفون عنها شيئاً.

وتضيف "لأن بداية الفكرة كانت بصور وفيدوهات عفوية وبلهجة عامية، أخذت طابعاً مختلفاً، فبعيداً عن الدعم والتمويل المشروط استطعنا الوصول إلى العالمية والاعتماد على التعلم الذاتي من الطبيعة، ومشاركة أهالي القرى والمدن المحليين التجارب والحوارات التشاركية، ما جعل المدونة مرجعاً لكل من يبحث عن أماكن ملهمة وجذابة في فلسطين".

وبين أهداف منشورات المنصة الشبابية، وفق الحسن، إقناع العالم بأن فلسطين ليست ساحة حرب، بل "ساحة معركة بين الجمال والعنفوان الرافض للاستسلام، وهي جنة الله على الأرض، وعلى الجميع حماية هذا الجمال من السرقة والتهميش بالخروج والتجول والاكتشاف".

الشتات

بعد سبعة أشهر من انطلاق مدونتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، تؤكد الجوالتان أن المغامرات الخاصة بهما، أصبحت اكثر تنظيماً عما سبق حين كانت بلا تخطيط، إذ أنهت بيسان وملاك لغاية اليوم، توثيق وزيارة قرابة 25 موقعاً من شمال الضفة الغربية حتى جنوبها، ولأن صور "أهلاً فلسطين" تتمتع بحرفيه عالية من حيث الزوايا والألوان والعفوية، دفعت بكثير من اللاجئين الفلسطينين في الشتات والأجانب من مدن أوروبية، إلى التواصل مع الفتاتين والتساؤل علناً "هل هذه فلسطين حقاً"؟ مُبدين رغبة بترتيب جولات مستقبلية معهما حال زيارتهم لفلسطين وفتح المطارات والسماح بالسفر.

ولا تنكر بيسان أن الصور الاحترافية كانت سبباً في عشق الناس لمتابعة تفاصيل الرحلات والزيارات، التي تقوم بها الشابتان سوياً، إذ تضيف بيسان "ملاك تقوم بالتصوير، وأنا أوثق من خلال البث المباشر والقصص، المواقف المضحكة والمخيفة كانت تحدث معنا باستمرار، فلسنا متمرسات في التسلق ولا القفز ولا التخييم، ومع ذلك نُجرب كل شيء، حتى الأعشاب البرية التي نجهلها، نقوم بقطفها وشمها، وأحيانا تذوقها أمام المشاهدين، والحيوانات كذلك الأمر نقترب منها ونصورها ونداعبها".

الريف الفلسطيني

وتابعت "قُربنا من السكان المحليين في القرى التي نزورها ساعدنا على إبراز جاذبية الريف الفلسطيني وبساطته، ما دفع ببعض المؤسسات المحلية إلى التواصل معنا وتنظيم جولات مشابهة لجولاتنا، كجزء من مساعدة السكان، ولتفريغ ضغط العمل والطاقة السلبية التي يعاني منها الموظفون".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

صعوبات ومخاوف

المسارات البيئية والسياحية التي انتشرت أخيراً في الضفة الغربية، وتضم العشرات من الشبان والعائلات، هي ما اعتاد الفلسطينيون على رؤيته في مواقع مختلفة، في حين تنفذ بيسان وملاك جولاتهما بشكل منفرد لساعات طويلة، ولا مانع لديهما إن تطلب الأمر التخييم ليوم أو يومين، بغرض البحث أو القيام بأنشطة ليلية، وهو ما أثار استهجان وحفيظة البعض ممن اعتبروهن جريئات ومختلفات جداً عن مثيلاتهن من الفتيات.

مع انتشار جائحة كورونا وارتفاع عدد المصابين في الضفة الغربية، وما تلته من إجراءات للتباعد ومنع الحركة، توجهت مجموعات شبابية مستقلة أخرى لخلق أجواء من الإيجابية والبحث عن مخرج من الضغوطات النفسية. الصحافي الفلسطيني أمير أبو عرام أنشأ مجموعة "وين نروح بالضفة" وتُعنى بتعزيز السياحة الداخلية وبالأخص للريف الفلسطيني، بهدف إنعاش المنطقة اقتصادياً، وإعادة الترابط الاجتماعي بين العائلات الفلسطينية من جهة أخرى.

وعي الشباب

يتحدث أبو عرام عن جوانب الاستفادة من كورونا التي قال إنها على الرغم من كوارثها الصحية على القطاح الصحي الفلسطيني، إلا أنها "فتحت شهية الناس للسياحة الداخلية، وأصبحنا نتوجه بين فينة وأخرى إلى المناطق التي قد يتواجد بها إسرائيليون بهدف بسط السيطرة، وذلك لتعزيز الوجود الفلسطيني في المكان، فمسارات البحر الميت (المطل) ووادي قمران، على الرغم من صعوبتها البالغة (مشي 3 ساعات لمسافة 18 كيلو متراً) إلا أنها  خلال الأشهر القليلة الماضية، أصبحت تستقبل آلاف السياح المحليين في عطلة نهاية الأسبوع، بعد أن كانت خاوية على عروشها لسنوات، وهذا دليل قاطع على أن هناك زيادة في وعي الشباب، بأهمية المحافظة على الأرض في وجه التوسع الإسرائيلي وخطة الضم".

المزيد من سياحة و سفر