Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قطاعات اقتصادية أردنية تنعي نفسها على وسائل التواصل الاجتماعي

  العقارات تخسر 1.4 مليار دولار ومطاعم ومقاه ومكاتب سياحية تغلق أبوابها

قوات أمن أردنية خلال تنفيذ حظر التجول الشامل في المملكة (صلاح ملكاوي)

اختار قائمون على مشاريع اقتصادية أردنية متعثرة وسائل التواصل الاجتماعي، لإعلان إغلاق محلاتهم ومقارهم بعد معاناة طويلة من تداعيات فيروس كورونا، التي تركت جرحاً غائراً في الاقتصاد الأردني.

ولم يكن أمام المئات من أصحاب المصالح التجارية والمشاريع الاقتصادية والسياحية التي حاولت الصمود منذ منتصف مارس (آذار) الماضي، غير إعلان إغلاق أبوابها على صفحات "فيسبوك" كمحاولة للضغط على الحكومة لتقديم تعويضات أو مساعدات تعينها على البقاء والاستمرار.

يأتي ذلك فيما تتشكل بوادر احتجاج ورفض شعبي للحظر الشامل، ويستمر نزيف الحركة التجارية والاقتصادية في البلاد إثر سلسلة من قرارات الإغلاق المتواصلة للمنشآت بموجب قانون الدفاع، في محاولة من الحكومة للتغلب على الانتكاسة الوبائية في عدد المصابين والوفيات بفيروس كورونا والتي تقترب من 2000 وفاة وأكثر من 150 ألف مصاب.

الحظر الشامل دمرنا

ثمة قائمة طويلة اليوم من المصالح التجارية التي واجهت مصيراً محتوماً، ما بين المدارس الخاصة وصالات الأفراح، والنوادي الرياضية، والمحال التجارية.

لكن كان من أبرزها عشرات المطاعم والمقاهي الكبيرة والشهيرة التي أغلقت أبوابها في العاصمة عمان، مبررة ذلك بما سمته "القرارات الحكومية المجحفة".

يشرح أحدهم ما آلت إليه الأمور بالقول "بتنا عاجزين تماماً، ولم نعد نقوى على الاستمرار، كل ما نطلبه من الحكومة إجراءات من قبيل تأجيل الأقساط البنكية والإيجارات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف "نحو 3 آلاف منشأة متضررة في هذا القطاع، لكن الحكومة لا تعتبرنا من القطاعات الأكثر تضرراً"، ويرى آخرون أن حظر التجوال الشامل فاقم من حجم الخسائر، مطالبين بتقديم تعويضات كالإعفاء من رسوم التراخيص وتأجيل دفع الرسوم الجمركية والضريبية واشتراكات الضمان الاجتماعي والرسوم الأخرى لحين توافر السيولة لديها.

وتفيد أرقام رسمية أن 75 في المئة من العاملين بالمياومة توقفت أعمالهم أو فقدوها بشكل كامل.

إغلاق منشآت

آخر الإجراءات الحكومية في هذا السياق كان إغلاق منشآت من بينها مراكز الألعاب الكهربائية والإلكترونية والمراكز الرياضية والأكاديميات الرياضية، والعقوبات لكل من يخالف ذلك لتصل إلى الحبس والغرامة بقيمة قدرها 1400 دولار.

كما حظرت الحكومة تقديم النرجيلة في المطاعم السياحية والشعبية والمقاهي، وأي منشأة أخرى، بينما وصف القرار القاضي بوضع يد الحكومة على المستشفيات الخاصة بأنه الأجرأ حتى الآن ولاقى صدى شعبياً إيجابياً.

ويفوض القرار وزير الصحة بوضع اليد على أي مستشفى كلياً أو جزئياً ومحتوياته، وتكليف إدارته والعاملين فيه بالاستمرار في تشغيله لاستقبال إصابات فيروس كورونا المحولين من وزارة الصحة، ووضع تسعيرة العلاج المناسبة.

العقارات تخسر

في المقابل، تؤكد جمعية مستثمري قطاع الإسكان، أن القطاع العقاري خسر خلال العشرة شهور الأولى من هذا العام نحو 1.4 مليار دولار، بسبب تراجع المبيعات إثر فيروس كورونا.

 ووفقاً لدائرة الأراضي والمساحة، فإن انخفاضاً بنسبة 28 في المئة شهدته تداولات العقارات، وثمة 32 ألف شقة فارغة قياساً بمبيعات العام الفائت.

ووفقاً لتجار عقارات، ثمة آلاف من الشقق الفارغة التي تشكو قلة المشترين وسط ركود حاد، خصوصاً مع تأثر الأوضاع المعيشية للمغتربين الأردنيين الذين يشكلون النسبة الأكبر من تداولات سوق العقار في الأردن، بينما يشكل تشدد البنوك الأردنية في منح القروض للمواطنين تحدياً آخر أمام تراجع سوق العقار.

شركات السياحة تعاني

في القطاع السياحي، وبعد توقف تام منذ قرابة العام، تتجه شركات متخصصة بالسياحة والسفر للإغلاق وتسريح موظفيها خلال أسابيع، بعد فشل كل المحاولات الحكومية، ومن بينها إنعاش السياحة الداخلية، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في قطاع يعد الأكثر تضرراً من جائحة كورونا.

حيث يؤكد رئيس جمعية وكلاء السياحة محمد سميح أن عدد المكاتب السياحية التي أغلقت أبوابها حتى اللحظة، تجاوز 60 مكتباً، مشيراً إلى أن العدد الإجمالي لمكاتب السياحة في الأردن يبلغ أكثر من 780 مكتباً.

خسائر يومية لقطاع الألبسة

من جهة ثانية، تؤكد غرفة تجارة الأردن أن خسارة  قطاع الألبسة والأحذية عن كل يوم حظر شامل تبلغ نحو  مليون ونصف المليون دولار، وهو ما يمثل الكلف التشغيلية الثابتة كالإيجارات والرواتب والتراخيص.

ويوضح تجار ألبسة أنهم تكبدوا ملايين الدولارات منذ الجائحة بسبب تراجع النشاط التجاري وانخفاض المبيعات، في مقابل ملايين الدولارات التي يدفعونها للحكومة سنوياً كأجور ورسوم.

 وسعياً منهم لتدارك الانهيار بشكل كلي يسعى القائمون على هذا القطاع لتحريك السوق عبر إجراء أسبوع متواصل من التخفيضات عوضاً عن "الجمعة البيضاء" التي يصادف موعدها مع الحظر الشامل الأسبوعي.

ووفقاً لغرفة تجارة الأردن، يبلغ عدد محال الألبسة والأحذية في الأردن 11800 محل يوظف نحو 53 ألف عامل غالبيتهم أردنيون.

العام المقبل أصعب

في سياق متصل، يرى المحلل الاقتصادي سلامة الدرعاوي أن العام المقبل 2021 سيكون أصعب اقتصادياً على البلاد، على الرغم من إعلان الحكومة عن تزايد أعداد القطاعات المتضررة وارتفاعها إلى 32 قطاعاً بعد أن كانت 16 قطاعاً في بداية جائحة كورونا.

ويفسر الدرعاوي تضاعف أعداد القطاعات المتضررة بعدم قدرتها على مواجهة تداعيات الجائحة، موضحاً أنه باستثناء برامج تسهيلات البنك المركزي للمتضررين من كورونا، لم تقدم الحكومة أي برامج دعم مالي أو إداري أو اقتصادي لأي قطاع كما حصل في دول العالم المختلفة.

ويصف ما يحدث بأن الحكومة تركت قطاعات الاقتصاد الأردني لمواجهة مصيرها لوحدها من دون أي تدخل.