Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بلجيكا تبدأ محاكمة خلية "بيتزا هت" الإيرانية بتهم الإرهاب

خطط دبلوماسي إيراني وثلاثة آخرون لتفجير مسيرة سلمية للمعارضة في باريس عام 2018

ناشطون في "المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية" يحملون لافتات كتب عليها "سلموا الدبلوماسي الإيراني - الإرهابي إلى بلجيكا" عام 2018 (أ ف ب / غيتي)

تبدأ الأسبوع المقبل محاكمة دبلوماسي إيراني وثلاثة آخرين أمام محكمة في مدينة أنفرس البلجيكية، بعد توجيه اتهامات لهم بالتخطيط لشن هجوم على مسيرة سلمية لمعارضين للنظام الإيراني، في فرنسا عام 2018، وذلك بقنبلة سلمها الدبلوماسي الإيراني لرجل وسيدة داخل أحد المطاعم.

لقاء "بيتزا هت"

وبحسب صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية، فإنه داخل مطعم "بيتزا هت" في مدينة "بلس دوآرمز" في لوكسمبورغ، تسلم الزوجان البلجيكيان من أصل إيراني، أمير سعدوني (40 سنة) وزوجته نسيمة نعامي (36 سنة) طرداً صغيراً من الدبلوماسي الإيراني أسد الله أسدي، الذي يعمل في السفارة الإيرانية في فيينا، وسرعان ما وضعت الزوجة الطرد في حقيبة يدها وعادوا إلى سيارتهم من نوع "مرسيدس" التي كانت تقف على مقربة من المطعم. 

لم يكن الثلاثة يعلمون أن أفراد الشرطة السرية يراقبونهم، إذ وردت معلومات تشير إلى تخطيط المجموعة لعمل عنيف، بتوجيه من أسدي، الذي يعمل مستشاراً ثالثاً في سفارة إيران في فيينا، وعضواً لدى جهاز المخابرات الإيرانية. وكان الطرد يحتوي على قنبلة، وقد أُحبطت مؤامرة "بيتزا هت" المشتبه بها في عملية شاركت فيها الشرطة البلجيكية والفرنسية والألمانية. 

ويقول ممثلو الادعاء إن أسدي أراد من الزوجين زرع القنبلة في تجمع حاشد قرب باريس كان مقرراً بعد يومين من لقائهم، حضره عشرات الآلاف من المعارضين للنظام الإيراني، وشارك سياسيون بريطانيون وأميركيون فيه، ما يعني أن المؤامرة كانت ستؤدي إلى خسائر جسمية في الأرواح. 

اتهامات لطهران

بعد تحقيق استمر لمدة عامين، من المقرر أن يمثل المشتبه فيهم الثلاثة، مع رجل رابع، أمام القضاء في أنتويرب ببلجيكا، حيث يعيش الزوجان، بتهمة ارتكاب جرائم إرهابية. ويعتقد المحققون أن المؤامرة تمت بالتنسيق مع أعلى المستويات في طهران، ما سيجعل إدانتهم مصدر إحراج خطير للإيرانيين، بحسب "صنداي تايمز". 

 

وكتب جاك رايس، رئيس جهاز أمن الدولة البلجيكي، في رسالة إلى المدعي العام الفيدرالي،"لقد وُضعت خطة الهجوم باسم إيران وتحت قيادتها. لم تكن مبادرة شخصية من أسدي"، وهي واحدة من العديد من الوثائق التي تكشف تفاصيل غير عادية عن التخطيط الخاص بالمؤامرة المزعومة. وبالإضافة إلى صفته الدبلوماسية فإن أسدي ضابط في وزارة المخابرات، ويعمل في مديرية الأمن الداخلي التي يعتبرها الاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية، وعلى هذا النحو كان "قائد عمليات" المهمة، بحسب رايس. 

مريم رجوي

وتقول الصحيفة إن العملية يبدو أنها كانت تستهدف مريم رجوي، رئيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، وهو تحالف لجماعات المعارضة، وكان من المقرر أن يعقد تجمعه السنوي في 30 يونيو (حزيران) 2018. ومن بين الضيوف الأجانب الذين حضروا التجمع الذي جرى في فيلبينت شمال باريس، رودي جولياني، عمدة نيويورك السابق الذي أصبح أحد محامي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وبيل ريتشاردسون، سفير الولايات المتحدة السابق لدى الأمم المتحدة.

كما شارك في التجمع عدد من المنتقدين البريطانيين البارزين للنظام الإيراني، من بينهم تيريزا فيليرز، وزيرة البيئة السابقة. وقالت، "إذا أُدين المتهمون في هذه القضية، فيجب أن يكون هذا بمثابة تنبيه للمجتمع الدولي لممارسة مزيد من الضغط على النظام الإيراني المستبد، لإنهاء دعمه للجماعات الإرهابية المزعزع للاستقرار في جميع أنحاء العالم".

إيران تحتج

هذا ورفضت طهران مراراً التهم الموجهة إلى أسدي، ووصفتها بأنها عملية "للتمويه" من قبل الذراع السياسية لـ"المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية"، التي تقدم نفسها كبديل للثيوقراطية الإيرانية. ووصفت اعتقال الأسدي بأنه "غير قانوني في الأساس" واحتفظت بالحق في "الرد المناسب" على تلك الدول المعنية. كما قال جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، إن "المؤامرة المزعومة عملية زائفة من قبل أولئك الذين يحاولون دق إسفين بين طهران والغرب"، في وقت كانت فيه أوروبا وأميركا على خلاف بشأن قرار ترمب في 2018 بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتقول الصحيفة البريطانية إن المؤامرة التي دُبرت لاستهداف الجماعة المعارضة في الخارج جاءت بعد الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في ديسمبر (كانون الأول) 2017 في أكثر من 100 مدينة إيرانية، وألقى علي خامنئي، المرشد الأعلى للبلاد، اللوم على "أعداء الجمهورية" بشأنها. وفي خطاب ألقاه في الشهر التالي، زعم أن الشوارع كانت تحت سيطرة منظمة "مجاهدي خلق" الإيرانية، العنصر الرئيس في "المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية"، وهدد "بالانتقام".

ويعتقد المحققون أن أسدي، الذي عمل سابقاً في العراق وكان على دراية بالمتفجرات، أُمر بتنفيذ عملية باريس بعد ذلك بوقت قصير. وتظهر سجلات السفر أنه قام بعدة رحلات من النمسا إلى إيران خلال الأشهر الأولى من عام 2018، على ما يبدو في ما يتعلق بالتخطيط للعملية، ويُعتقد أنه جند سعدوني ونعامي لزرع القنبلة، حيث كان سعدوني يعيش بالفعل في بلجيكا منذ ما يقرب من عقد من الزمن بعد منحه اللجوء السياسي بسبب عضويته في منظمة "مجاهدي خلق".

بداية العلاقة

ورفض أسدي التعاون مع المحققين مشيراً إلى وضعه الدبلوماسي، لكن المتهمين الآخرين كانا أكثر صراحة، بحسب التايمز. وكشف سعدوني أن الأسدي اتصل به لأول مرة في عام 2012، وقال إنه كان يبحث عن معلومات حول منظمة مجاهدي خلق، حيث التقيا بعدها في ميونيخ، وأوضح الدبلوماسي (الذي كان يعرفه باسم دانيال) أنه يعمل لصالح المخابرات الإيرانية.

عقد الرجلان عدة اجتماعات أخرى، بما في ذلك في سالزبورغ وفيينا وميلانو والبندقية ولوكسمبورغ، حيث دفع أسدي مبالغ متفاوتة لسعدوني (أحياناً 3500 يورو، وفي أوقات أخرى 4000 يورو) "حسب نوع المعلومات" التي يقدمها. 

وبحسب التحقيقات، أفاد سعدوني أنه في مارس (آذار) 2018، أثناء لقاء في قطار بين فيينا وسالزبورغ، على ما يبدو لتجنب كشف الأمر، تحدث أسدي عن تجمع المعارضة بالقرب من باريس و"قال إنه يريد فعل شيئ ما بجهاز". كما أبلغه الدبلوماسي الإيراني إنه سيتعين عليه أولاً مناقشة الأمر مع طهران، لأنه كان يجب اختبار العبوة. وتُظهر سجلات السفر أنه قام بعدة زيارات لإيران وعاد من آخر زيارة في 22 يونيو. ويعتقد أنه حمل القنبلة في حقائبه، التي لم تُفتش لصفته الدبلوماسية.

بعد ستة أيام في لوكسمبورغ داخل مطعم "بيتزا هت"، سلم أسدي القنبلة المزعومة، التي تحتوي على أكثر من 1 رطل (نحو نصف كيلو غرام) من مادة "تي إيه تي بي"، أو ثلاثي أكسيد ثلاثي الأسيتون، وهو متفجر قوي شائع استخدامه لدى الجماعات الإرهابية، لأنه يصعب اكتشافه. كما أعطى أسدي الزوجين 11.710 ألف يورو على ما يبدو كدفعة أو دفعة جزئية مقابل العملية.

ورغم أن سعدوني ونعامي اعترفا باستلام الطرد، إلا أنهما نفيا معرفتهما بأنها قنبلة. وقال سعدوني للشرطة، "لم يكن لدي أية فكرة عن أنني تلقيت متفجرات"، مضيفاً أنه يعتقد أن العبوة كانت مجرد شيء "يُحدث الكثير من الضوضاء". وتظهر سجلات الهاتف المحمول أن أسدي أرسل رسالة نصية للزوجين في وقت لاحق من ذلك اليوم للتأكد من أنهما اتبعا التعليمات المتعلقة بالجهاز، الذي أشار إليه باسم "بلاي ستيشن"، فأجابا أن الأمور جاهزة. كما تم الاتفاق على أن يجتمعوا مرة أخرى في 1 يوليو (تموز) اليوم التالي لوقوع الهجوم المُدبر. 

الموساد

وتقول الصحيفة إن أجهزة المخابرات الغربية كانت في طريقها بالفعل لتعقب المجموعة المتآمرة قبل لقاء "بيتزا هت"، وذلك نتيجة لبلاغ من جهاز شريك، يُعتقد أنه "الموساد الإسرائيلي"، وبأن سعدوني ونعامي "قد يكونا متورطين في عمل عنيف أو محاولة لعمل ما في فرنسا". ونقل جهاز الأمن البلجيكي هذه المعلومات إلى رؤساء الشرطة الفيدرالية وجهاز الادعاء البلجيكي في 25 يونيو، قبل ثلاثة أيام من اجتماع لوكسمبورغ.

واعتقل الزوجان في يوم الهجوم المخطط له في منطقة "ولويه سان بيير" شرق بروكسل، حيث عُثر في أمتعتهما على المتفجرات، التي كانت "ملفوفة بالبلاستيك ومخبأة في كيس من أدوات الزينة" وكانت مُعَدة للانفجار. كما عُثر على مشغل عن بُعد بين أدوات نسائية في حقيبة صغيرة أخرى داخل حقيبة يد بنية اللون تعود لنعامي.

كانت القنبلة، وفقاً لوحدة التخلص من القنابل البلجيكية "دوفو"، من صنع منزلي وكانت "حساسة للغاية للحرارة والاحتكاك والصدمة". وعلى الرغم من أن المواد الموجودة فيها كانت متاحة مجاناً، فإن أي شخص يقوم بتجميعها سيحتاج إلى "معرفة جيدة بالإلكترونيات". 

وقبض على أسدي في 1 يوليو في ألمانيا، بينما كان يقود سيارته متجهاً إلى النمسا، حيث يتمتع بحصانة دبلوماسية. وعلى الرغم من احتجاج إيران على اعتقاله، سُلم لاحقاً إلى بلجيكا. كما عثر المحققون على دفتر ملاحظات يحتوي على تعليمات للمفجرين في سيارة أسدي، تتضمن تعليمات بشأن كيفية تفعيل القنبلة وتفجيرها، وكيف يجب أن يتصرف الزوجان بعد الهجوم. كما تم إبلاغهما بعدم السفر جواً لعدة أشهر، والتوقف عن استخدام عناوين البريد الإلكتروني القديمة وإنشاء عناوين جديدة.

تهديد بالانتقام

أثناء استجوابه، حذر الدبلوماسي الإيراني من رد فعل انتقامي محتمل من جماعات مسلحة في إيران والعراق وسوريا ولبنان واليمن. وتعليقاً على هذه التصريحات، قال متحدث باسم المدعي العام الاتحادي في بليجكا "يمكن أن تحدث مثل هذه التهديدات، لكننا نتخذ دوماً الإجراءات الأمنية اللازمة"، فيما نفى ديمتري دي بيكو، محامي أسدي، أن يكون موكله وجه تهديدات، وقال لوكالة "رويترز" "إنه ليس تهديداً بالانتقام على الإطلاق، وإذا فُهم بهذا الشكل فهذا تفسير خاطئ". 

المزيد من تقارير