Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نفايات إيطالية خطرة تغضب التونسيين

السلطات الرسمية تفتح تحقيقاً خصوصاً أن اتفاقية باماكو تمنع تصديرها إلى أفريقيا

استورد مستثمر محلي نحو 120 ألف طن من الفضلات المنزلية من إيطاليا (غيتي)

عرفت تونس قديماً بـ"مطمورة روما"، إذ كانت مصدر الغذاء من الحبوب للإمبراطورية الرومانية بأكملها، لكنها باتت بعد فضيحة استيراد نفايات إيطالية خطرة، بنيّة طمرها، مصباً لفضلات إيطاليا.

وأخذت القضية أبعاداً عدة، وأثارت غضباً بين الجمعيات المختصة في البيئة، إضافة إلى الوسط السياسي، مما جعل القضاء يسرع في فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات.

وكشف برنامج تحقيقات تلفزيوني في تونس، قيام مستثمر محلي باستيراد نحو 120 ألف طن من الفضلات المنزلية من إيطاليا، وهو نشاط ممنوع وفق القوانين المحلية والدولية، مما جعل رئيس الحكومة هشام المشيشي، يتحرك بسرعة ويقيل المدير العام للوكالة الوطنية للتصرّف في النفايات، وفقاً لما أعلنته وزارة الشؤون المحلية والبيئة.

جريمة إرهابية

التحرك الرسمي سبقه تحرك من قبل المجتمع المدني، إذ رفضت جمعيات تونسية أن تكون بلادها مصباً للنفايات الإيطالية، ملوّحة برفع قضايا ضد الجهات الرسمية والشركات الخاصة التي تنشط في مجال تدوير النفايات.

وفي هذا الصدد أفاد الناطق الرسمي باسم شبكة تونس الخضراء، حسام حمدي، بأن تحويل تونس إلى مصبّ للنفايات الأجنبية يرتقي إلى مستوى الجريمة الإرهابية، باعتبار أنه يهدد حياة التونسيين وصحتهم.

 

وأضاف أن الجمعيات البيئية في تونس تطالب "بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة من أجل الكشف عن كل تفاصيل توريد النفايات من إيطاليا أو غيرها من الدول"، مرجحاً أن يكون إدخال حاويات النفايات إلى الأراضي التونسية قد تم بالتواطؤ مع جهات حكومية.

وقال حمدي إن ما أقدمت عليه شركة التدوير الخاصة، يتناقض والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها البلاد، ومنها اتفاقية "بازل" بشأن التحكم في النفايات الخطرة والتخلّص منها.

وقال حمدي إن شبكة تونس الخضراء، طلبت من وزارة الخارجية التحقيق مع نظيرتها الإيطالية حول التصاريح الجمركية التي قام بها المصدّر الإيطالي، أثناء تصديرها للحاويات، عملاً بالاتفاقية الثنائية مع إيطاليا واتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي في ما يخص تبادل المعلومات في المجال البيئي.

ولم يخف حمدي مخاوفه بأن تكون النفايات خطرة وتضر بصحة المواطنين.

يذكر أن تونس تعاني صعوبات في معالجة نفاياتها الخطرة، الصناعية والإلكترونية والكيماوية والطبية وغيرها، بالشكل السليم المطابق للمعايير الدولية.

ويتجاوز الحجم السنوي للنفايات الخطرة في تونس 6 ملايين ونصف مليون طن بحسب إحصائيات رسمية، يجري التخلص منها بطرق مختلفة وسط عجز الدولة عن معالجتها.

ويتمّ تصريف جزء منها في مصباتٍ مراقبة، أو عبر إلقائها عشوائياً في المحيط البيئي، أو رميها في البحر، ما فاقم المشكلات البيئية في بعض المناطق.

من جانبه، أكد يوسف الزيدي مدير البيئة الصناعية أن "النفايات عبارة عن مواد بلاستيكية صناعية تصنف خطيرة بحسب اتفاقية باماكو التي تمنع تصدير النفايات الخطرة إلى أفريقيا، وتونس صادقت عليها"، مفيداً بأن "وزارة البيئة فتحت تحقيقاً منذ أسبوع للوقوف على حقيقة الإخلالات ومسؤولية كل الأطراف المتداخلة بالوزارة، بخاصة الوكالة الوطنية لحماية المحيط".

ثغرات تشريعية

من جهة ثانية، صادقت 12 دولة على اتفاقية باماكو التي تحظر استيراد أي نفايات خطرة إلى أفريقيا، وجاءت هذه الاتفاقية بعدما تبين أن العديد من الدول المتقدمة تصدّر النفايات السامة إلى القارة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن أبرز الصفقات في هذا المجال، تلك التي وقعت عام 1987، والمتعلقة باستيراد نيجيريا نفايات خطرة من شركة إيطالية.

وأفاد رئيس لجنة الإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد ومراقبة التصرف في المال العام بمجلس نواب الشعب بدر الدين القمودي، بأن "هيئة رقابية تابعة لرئاسة الحكومة تحقق في الموضوع ونحن بانتظار التقرير لأخذ مجموعة من التوصيات".

أضاف القمودي أنه إذا وجدت ثغرات تشريعية تستوجب تدخل مجلس النواب "لن نتأخر في معالجة الإخلالات الموجودة في هذه المنظومة".

واعتبر أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الديوانية التونسية لأن النفايات دخلت عبر ميناء سوسة الساحلية، مفيداً في السياق ذاته بأن وزير البيئة أقر بوقوع إخلالات في وزارته بخصوص قضية النفايات الإيطالية.

المزيد من العالم العربي