Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اتهام أطراف خارجية بـ "إشعال الجزائر"

ملابسات القضية تتعلق بأفراد من داخل البلاد وخارجها

اندلعت الحرائق في غابات 11 محافظة في توقيت متقارب (غيتي)

عاد الحديث مجدداً في الجزائر حول الأيدي الخارجية التي تحاول العبث بالأمن والاستقرار، بعد أن كشفت التحقيقات حول الحرائق التي شهدتها غابات في البلاد، عن تورط أطراف من الخارج.

وقال وكيل الجمهورية لدى محكمة شرشال بولاية تيبازة، غرب العاصمة، كمال شنوفي، إن حرق الغابات تمّ بتحريض من أشخاص مناوئين من داخل الجزائر وخارجها.

توقيف 19 شخصاً

وأوضح وكيل الجمهورية أن تحقيقاً أولياً فتح للكشف عن أسباب الحرائق بالتنسيق مع مصالح الدرك والشرطة القضائية، أظهرت نتائجه أن العملية الإجرامية تمت عمداً من قبل عدد من الأشخاص، كشفت هويتهم بعد التحقيقات.

وأشار الى أنه تم توقيف 19 شخصاً مشتبه فيهم، تورطوا في هذا الفعل الإجرامي لزعزعة استقرار البلاد والمساس بالسكينة العامة.

ومن خلال التحريات، تمت معاينة رسائل نصية قصيرة بين الفاعل وأطراف خارج الجزائر، وتحويل أموال بالعملة الأجنبية لحساب الفاعل الرئيس.

وصرح شنوفي أنه تم التماس الإيداع لـ 19 متهماً بجناية الأعمال التخريبية، والمساس بأمن الدولة وإضرام النار للإضرار بأملاك الدولة والغير. بينما أصدرت أوامر بالقبض الدولي بحق أربعة متهمين موجودين في الخارج، بتهم تحريض المواطنين عن طريق "فيسبوك" بالدعوة إلى التجمهر والإخلال بالنظام العام، ونشر الأكاذيب والأخبار المغلوطة.

الجزائر مستهدفة

في السياق ذاته، يعتقد أستاذ العلوم السياسية، رابح لونيسي، أن العملية منذ يوم وقوعها كانت مخططة بإحكام، خصوصاً لجهة مصادفتها في توقيت واحد تقريباً على الرغم من اختلاف الأماكن، وبُعدها عن بعضها البعض، وفي يوم خريفي بارد، لا يمكن أن تشتعل فيه النيران مثل الصيف.

ويقول إن "الجزائر معرضة اليوم لمناورات داخلية عدة مرتبطة بأطراف موجودة في الخارج لزعزعة الاستقرار"، موضحاً أن "هناك من يريد إثارة غضب اجتماعي في الداخل، وهناك من يريد عرقلة الرئيس عبدالمجيد تبون لاضعافه".

وأضاف أن هذه الأطراف يمكن أن تكون داخل السلطة ذاتها، وفقدت نفوذها نسبياً وتريد استعادته، ومنها جهات مرتبطة بجماعة الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، وتسعى إما إلى إضعاف تبون أو إثارة الفوضى.

ويقول لونيسي إن هذه الأطراف كلها التقت مصالحها مع بعض المعارضة التي تريد انهيار النظام لأخذ مكانه، بخاصة الموجودة بالخارج، موضحاً أن ما تم التوصل إليه خلال التحقيقات حول الحرائق منطقي جداً، ومن "لم يع ما يحدق بالجزائر، فإما أنه متواطئ أو قصير النظر".

حرائق ذات بعد سياسي

من جهة ثانية، قال الوزير الأول عبدالعزيز جراد خلال استطلاعه مخلفات الحرائق في منطقة قوراية، غرب الجزائر، إن "فرضية الفعل الإجرامي لتلك الحرائق غير مستبعدة، وهي ذات دوافع إجرامية وتستهدف زرع الفتنة"، مضيفاً أن "الحرائق ظهرت في الوقت ذاته، وامتدت من الغرب إلى الشرق، في التوقيت ذاته أيضاً".

وشدّد على أن "كل المؤسسات الأمنية ستقوم بما يجب للبحث في الأسباب الحقيقية لهذه الظاهرة التي ستتغلب عليها الدولة، وسيتم تطبيق القوانين والتنظيمات بصرامة، ووفق مقاربة استباقية".

جرائم غير مرتبطة بدول أجنبية

على الرغم من أن وجود أطراف في الخارج تضغط من أجل تحقيق مصالح لها، يبقى جلب هؤلاء إلى المحاكمة في الداخل خطوة صعبة التحقق، بالنظر إلى سوابق صنفت في خانة الخطيرة ولم يتم إنهاؤها بتسلم أصحابها من الدول التي يقيمون فيها.

ويقول الحقوقي سليمان شرقي، إن "وجود الشخص في الخارج لا يعني عدم إمكانية متابعته قضائياً، لا سيما إن كان مواطناً جزائرياً، إذ تتم المتابعة غيابياً بعد توجيه الاتهام له، واستدعاؤه إن كان له عنوان معلوم، أو إعداد ملف قضائي في شأنه، والمطالبة بتوقيفه عبر الإنتربول إن رفض الامتثال".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعتبر شرقي، أن ملابسات قضية الحرائق تتعلق بأفراد من داخل الجزائر وخارجها، ارتبطوا في ما بينهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي لارتكاب مثل هذه الجرائم، لكن لا يبدو من خلال الوقائع المسربة أنهم مرتبطون بدول أخرى، ويتأكد ذلك من خلال التهم الموجهة إليهم، والتي ليس من بينها التخابر، إضافة إلى إحالتهم إلى القضاء الجزائي العادي لا العسكري.

ويشير إلى أن البيان ذكر مجموعات عدة متداخلة فيما بينها، ومنها المحرض والمنفذ، كما أشار إلى أفراد ممولين.

ويضيف، "لكنني أظن أنها ترمي إلى أهداف وأغراض مادية محضة من خلال السعي إلى الحصول على تعويض عن الأملاك التالفة، أو الاستيلاء لاحقاً على الغابات بعد احتراقها بهدف استصلاحها"، مستبعداً أن تكون للعملية أغراض سياسية، وإن تزامنت مع استمرار الأزمة السياسية المتمثلة في غياب الرئيس وتمرير الدستور بنسب مشاركة متدنية.

وشهدت 11 محافظة في الجزائر حرائق بشكل متزامن، أدت إلى وفاة شخصين حاصرتهما النيران، وإصابة أكثر من 50 شخصاً بالاختناق جراء الدخان الكثيف، وتشريد أكثر من 45 عائلة تضررت منازلها، فضلاً عن خسائر زراعية وإتلاف الغطاء الغابي.

المزيد من العالم العربي