Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل حال الاقتصاد البريطاني قاتمة على قدر ما تبدو؟

 يكتب بن تشو قائلا إن أسباب التشاؤم كثيرة، لكن البيانات تشير إلى أن الوضع في المملكة المتحدة قد لا يكون بسوء أحوال بلدان أخرى

 أشار كثر إلى أن الاقتصاد البريطاني كابد معاناة تفوق ما عانته اقتصادات بلدان أخرى هذا العام (غيتي)

تتحدث عناوين الأخبار عن نمو قياسي في الناتج المحلي الإجمالي البريطاني خلال الفصل الثالث من العام. لكن إعجاب المحللين الاقتصاديين به عند أدنى مستوياته. ولا تصعب رؤية السبب وراء رفضهم الاحتفال.

فالسياق مهم. لقد أتت تلك القفزة القياسية البالغة 15.5 في المئة بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول)، في حين خرجت البلاد من قيود الإقفال العام (الحجر) بعد تراجع قياسي بلغ 20 في المئة بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران).

وبقي مستوى النشاط الاقتصادي في سبتمبر أقل بنحو ثمانية في المئة عنه في فبراير (شباط)– أي ضعف الفارق بين الذروة والحضيض في ركود عادي.

وفوق ذلك، بدأ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي يتراجع في أغسطس (آب)، حتى مع تشجيع برنامج وزير المال المسمى "تناولوا الطعام خارج المنزل في مد ليد المساعدة" الناس على الخروج وإنفاق المال في المطاعم.

كذلك يبدو سبتمبر الآن وكأن الزمن عفى عنه. فالبيانات الأحدث حول المعاملات– التي تعطي قراءة مبكرة للنشاط الاقتصادي– تشير إلى أن الاقتصاد تباطأ أكثر في أكتوبر (تشرين الأول) مع ازدياد حالات فيروس كورونا في شكل مقلق ولجم الناس لإنفاقهم.

ونحن الآن في حجر لشهر قضى بإقفال تام لأبواب الحانات والمطاعم ودور السينما وجزء كبير من قطاع البيع بالتجزئة. ويتوقع بنك إنجلترا عودة إلى الانكماش في الفصل الأخير من العام نتيجة للقيود الجديدة.

لكن على الجانب الإيجابي من دفتر الحسابات، من المستبعد أن يكون التراجع الجديد هذا بعمق التراجع السابق هذا العام. فالمدارس تبقى مفتوحة، مما يعني أن الآباء والأمهات العاملين لن يواجهوا النوع نفسه من المشاكل خلال عملهم من المنازل. وتمكنت مواقع البناء والمصانع من تطبيق إجراءات أمان ستعني أن معظمها لن يضطر إلى التوقف عن العمل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن التهديد الأكبر يتمثل في أثر تناوب وقف النشاط الاقتصادي وإطلاقه في احتمالات نمونا [الاقتصادي البريطاني] الأبعد أجلاً. فقطاع الأعمال الذي جمد الاستثمار في وقت مبكر من هذا العام في ضوء اعتقاده بأن الأمور ستعود إلى طبيعتها هذا الخريف قد يلغي الآن خططها كلها. ولا شك في أن استطلاع استثمار الشركات يظهر صورة مثيرة للاكتئاب.

فالاستثمار الأدنى مرتبط بنمو أقل للإنتاجية، ويُعَد هذا أحد الأسباب التي جعلت بنك إنجلترا، إلى جانب جهات أخرى مسؤولة عن نشر توقعات، يؤخر إلى وقت أبعد في العقد المقبل من الزمن الموعد الذي يعتقد أن الاقتصاد البريطاني سيستعيد فيه المستوى المحقق في وقت سابق من هذا العام.

لكن خبر التوصل إلى لقاح ناجح محتمل في وقت سابق من هذا الأسبوع قد يساعد في إبطال بعض من تشاؤم الشركات.

وثمة مجال آخر قد يمكننا من الشعور ببعض الراحة. لقد أشار كثر إلى أن الاقتصاد البريطاني يبدو وكأنه عانى أكثر من اقتصادات بلدان أخرى هذا العام.

فقد لمحت بيانات لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أبرزها مكتب الإحصاءات الوطنية إلى أن التراجع الاقتصادي البريطاني في الفصل الثاني كان أكبر مما شهدته فرنسا وإيطاليا وبلغ ضعفي التراجع المسجل في ألمانيا وأميركا.

لكن ثمة شوائب في هذا النوع من التحليل. ففي جمع إحصائيات الناتج المحلي الإجمالي في الظروف الحالية تبرز تحديات إحصائية كثيرة. ونحن نحتسب التعليم والرعاية الصحية المقدمين من القطاع العام مخرجات [سلع أو خدمات منتجة] اقتصادية. لكن هذه الخدمات لا سعر لها في السوق [خارج التداول].

فهل يجب علينا مجرد احتساب المدخلات [الكلفة] كمخرجات [المردود]، فيساوي إجمالي رواتب المدرسين مخرجات المدارس، وفعل الشيء نفسه لعاملي الرعاية الصحية في المستشفيات؟ أم هل علينا تكييف حساباتنا من طريق احتساب جودة الخدمات؟ يقترح المنطق السليم أن نعتمد مثل هذا التكييف.

لكن القيام بذلك صعب في أفضل الأحوال، فكيف خلال جائحة.

فكيف نقيس جودة التعليم عن بعد؟ أو المستشفيات التي تعمل فوق طاقتها؟ فالمسألة ليست قدرة الإحصائيين في المملكة المتحدة على القيام بمثل هذا القياس في شكل أفضل من نظرائهم في الأمكنة الأخرى، بل اتخاذ البلدان الأخرى، على ما يبدو، قراراً [وجهة مختلفة] مختلفاً حول هذه التعديلات والتكييفات، كما يشير الخبير الاقتصادي مايك هاينز قائلاً "يبدو أن المملكة المتحدة متقدمة أكثر بكثير من بلدان أخرى كثيرة في احتساب التخفيضات في مخرجات القطاع العام".

بعبارة أخرى، قد لا تكون الصورة الاقتصادية في المملكة المتحدة مقارنة ببلدان أخرى على قدر السوء الذي تبدو عليه.

لكن ما يبرزه ذلك هو مخاطر المبالغة في اعتبار الناتج المحلي الإجمالي مقياساً للرفاه الاقتصادي الوطني.

فالواقع أن معظم الخبراء الاقتصاديين، إن لم يكن النواب المحافظون، يجمعون الآن على أن أفضل طريقة لمساعدة الاقتصاد تتلخص في التحكم بانتشار الفيروس– وهذا يعني التركيز على السياسات الصحية العامة، بدلاً من قياس التقلبات في الناتج المحلي الإجمالي، بغض النظر عن مدى الدراماتيكية التي قد تبدو عليها التقلبات هذه.

© The Independent

المزيد من اقتصاد