Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أجواء التفاهم في الحوار الليبي تنتج اتفاقا على اجراء انتخابات في ديسمبر

مخاوف من أن تقضي الأطماع السياسية لبعض الكيانات والأفراد على مكاسب المفاوضات العسكرية

قالت الأطراف التي تخوض المفاوضات إنها توصلت إلى اتفاقات مهمة في ملفات مركزية (أ ف ب)

أعلنت مبعوثة الأمم المتحدة بالوكالة إلى ليبيا ستيفاني ويليامز مساء الجمعة أن المندوبين الليبيين المجتمعين في تونس في إطار مفاوضات برعاية الأمم المتحدة توصلوا إلى اتفاق ينص على "إجراء انتخابات وطنية" في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2021.
وقالت ويليامز في مؤتمر صحافي عبر الانترنت "اتفق المشاركون في منتدى الحوار السياسي الليبي على تنظيم انتخابات وطنية في 24 ديسمبر 2021".
وكانت لجان الحوار الليبي واصلت جولاتها التفاوضية الحاسمة، بالتزامن مع مسارين متوازيين على الصعيدين السياسي والعسكري، لاستكمال تفاهماتها المبدئية التي توصلت إليها في الجولات الماضية، خصوصاً المسار العسكري، الذي يحتاج إلى تدعيم بالشق السياسي، من خلال الاتفاق على صيغة توافقية في ملتقى تونس على الترتيبات الخاصة بإنهاء المرحلة الانتقالية الأخيرة، وتشكيل الأجسام التنفيذية التي تدير البلاد، وتحديد الوعاء الزمني لكل ذلك.

وفي المسارين، قالت الأطراف التي تخوض غمار المفاوضات إنها توصلت إلى "اتفاقات مهمة في عدة ملفات مركزية" على طاولة التفاوض بينها، وقطعت شوطاً جديداً نحو الحل النهائي للأزمة المرهقة التي دخلت عامها العاشر.

تفاهمات جديدة بالمسار العسكري

في سرت الليبية، المدينة التي كانت مرشحة قبل أشهر قليلة أن تكون مسرحاً لمعركة عسكرية، توصلت اللجان العسكرية إلى اتفاقات جديدة متعلقة بإحدى أهم العقبات في طريق الحل الشامل للأزمة الخاصة بمصير المرتزقة الأجانب، الذين شاركوا كقوات مساندة لطرفي النزاع المحليين في سنوات الحرب الماضية، والمعارك التي دارت فيها.

وكشفت اللجنة العسكرية المشتركة عن اتفاق حول آلية ترحيل القوات الأجنبية والمرتزقة عن ليبيا، في مؤتمر صحافي، الخميس، موضحة أن "المرحلة الأولى تبدأ بفتح الطريق الساحلي بين الشرق والغرب، وبدء نزع الألغام والمخلفات العسكرية على جانبيه، بالتعاون مع الأمم المتحدة وعلى مساحات محددة".

كما شدد المجتمعون على "إخراج جميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب من المناطق المطلة على الطريق الساحلي، وتجميعهم في طرابلس وبنغازي قبل مغادرتهم الأراضي الليبية"، وكذلك إخلاء خطوط التماس بسحب القوات والآليات الثقيلة وفتح الطريق الساحلي، بالتنسيق مع لجنة الترتيبات الأمنية.

خريطة طريق للمرحلة الانتقالية

في المسار السياسي، وباليوم الرابع من الحوار، الذي تستضيفه العاصمة التونسية بضاحية قمرت، ناقش المشاركون التفاصيل الخاصة بشكل الأجسام التنفيذية التي ستقود البلاد وصلاحياتها ومعايير الترشح لها، بعد يوم واحد من إعلان البعثة الأممية توصلهم إلى اتفاق يحدد المدة الزمنية للمرحلة الانتقالية الأخيرة بعام ونصف العام، قبل التوجه إلى انتخابات عامة بنهايتها.

وكشفت مصادر ليبية متطابقة، عن نسخة من الوثيقة، التي وزعتها البعثة الأممية على المشاركين من الحوار الليبي في تونس، تشتمل على مقترح متعلق بآلية الترشيح للمجلس الرئاسي الجديد والحكومة الجديدة.

وبحسب الوثيقة، يشترط فيمن يترشح لعضوية المجلس الرئاسي أو الحكومة الجديدة، أن لا يكون مشاركاً في ملتقى الحوار السياسي الليبي، الذي يعقد تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة، وأن لا يقل عمره عن خمسة وعشرين عاماً، يوم بدء الترشح.

وكذلك يتقدم المترشح بإقرار علني لملتقى الحوار السياسي الليبي بممتلكاته الثابتة والمنقولة داخل ليبيا وخارجها وزوجته وأولاده، على أن يسلم قبل الشروع في ممارسة مهامه، كما يتعهد "باحترام العملية الديمقراطية والانخراط الجدي في التحضير للمسار الانتخابي، والتزام الإطار الزمني للمرحلة التمهيدية للحل الشامل".

وبخصوص المخولين بدعم الترشيح، فقد اشترطت الوثيقة خيارين اثنين، يجري حالياً التحاور على اختيار أحدهما، يقضي الأول بأن يكون المشاركون في الملتقى فحسب هم المؤهلون للتوقيع على دعم الترشيح. أما الثاني فيكون المشاركون في الملتقى، وكذلك أعضاء مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، مخولين بدعم الترشيحات الخاصة بكل مرشح، وأن يسمح لكل عضو بالتوقيع على دعم مرشح واحد فحسب للمجلس الرئاسي، وترشيح واحد إضافي لرئيس الوزراء.

وأكدت المصادر أن النقاشات التي دارت باليوم الرابع لم تنتهِ بالتوصل إلى اتفاق نهائي حول هذه المقترحات، ولذلك رحلت لليوم الخامس، وستكون محور النقاشات التي ستدور فيه.

آراء متباينة وتشكيك مستمر

على الرغم من أن الأطراف الليبية التي تخوض جولات الحوار داخل البلاد وخارجها، تعلن كل يوم تقدماً جديداً واتفاقاً إيجابياً في مفاوضاتها الرامية إلى حل الأزمة، وإنهاء النزاعات بينها، فإن التوقعات بشأن مصير هذه الاتفاقات وجدواها ما زالت متباينة بين المراقبين لها وللمشهد برمته.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشكك النائب السابق لرئيس المؤتمر الوطني العام عز الدين العوامي، عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، في جدوى الملتقى السياسي الليبي المنعقد في تونس برعاية البعثة الأممية للدعم في ليبيا. قائلاً إن "المفوضية العليا للانتخابات، أبدت استعدادها لإجراء الانتخابات في ستة أشهر، ولجنة (5 + 5) قادرة على تأمينها، فلماذا تستمر أجسام فاشلة تأكد فشلها وجرب؟ أو خلق أجسام مشابهة لمعاودة الفشل؟".

أما مستشار مجلس الدولة السابق أشرف الشح، فشكك في قدرة رئيسة البعثة الأممية بالإنابة ستيفاني ويليامز، بمنع مسؤولين حاليين من الترشح للمناصب الجديدة في حوار تونس، قائلاً "ستيفاني تبرر لخريطة الطريق التي تطرحها، بأنه لإجراء انتخابات يجب تشكيل حكومة تكنوقراط، للتحضير لها".

وتابع "للتعامل مع هذا الطرح بحسن نية، نتمنى أن يكون أحد المعايير بأن لا يحق لكل من هم أعضاء في الأجسام الحالية، التشريعية أو الرئاسي أو الحكومات القائمة، ترشيح أنفسهم. أتحداكم أن تقروا هذا المبدأ، لأن الصفقة لن تمر".

مخاوف من ألاعيب السياسة

وعبر الناشط السياسي الطرابلسي أحمد أبو عرقوب، عن خشيته على المكاسب التي حققتها المفاوضات العسكرية من الأطماع السياسية لبعض الكيانات والأفراد في ليبيا، التي يخاض صراع حولها في تونس، "من الواضح أن الحوار السياسي ليس مبنياً على الثقة النابعة من الثوابت الوطنية، الهادفة إلى استعادة السيادة وتوحيد الدولة ومؤسساتها، ورفع المعاناة عن المواطن، إنما على محاصصة السلطة بين لوبيات، بعضها جهوية وأخرى حزبية، وأخرى عابرة للحدود، وكل هذه اللوبيات تسعى إلى أن تمثل في المجلس الرئاسي والسلطة التنفيذية".

ويعتقد أبو عرقوب أن "الحوار السياسي في تونس لن يصل إلى تفاهمات جديدة، وذلك بسبب تركيبة أعضاء لجنة الحوار، التي راهنت عليها البعثة الأممية، التي تضم شخصيات متهمة بالفساد ومرتبطة بأجهزة مخابرات أجنبية"، حسب قوله.

ويشير إلى غموض بعض المواد التي تناقش داخل أروقة الحوار السياسي، فيقول "غير واضح دور كل من مجلس النواب ومجلس الدولة في المرحلة المقبلة، ومن سيقوم بإجراء التعديلات على الإعلان الدستوري لتضمين الاتفاق السياسي. ومحاولة البعثة خلق جسم تشريعي جديد تابع لها، مشكل من أعضاء اللجنة المشاركة في الحوار السياسي الحالي". وتابع "كل هذه الألغام تهدد بالرجوع إلى المربع الأول، والاحتكام إلى السلاح، ويبقى الخاسر الوحيد في هذا الصراع هو الشعب الليبي".

المزيد من متابعات