Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فرنسا مستعدة لرعاية حل دائم ومتوازن في ناغورنو قره باغ

توقيف معارضين في أرمينيا بعد أعمال عنف مرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار

متظاهرون في يريفان يحملون أعلام أرمينيا أثناء تجمع للتنديد بالاتفاق حول ناغورنو قره باغ (أ ف ب)

قالت الرئاسة الفرنسية، إن الرئيس إيمانويل ماكرون أبلغ رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، الخميس، أنه مستعد للمساعدة في التوصل إلى حل دائم ومتوازن لجميع الأطراف بشأن النزاع حول إقليم ناغورنو قره باغ.

وقال البيان "عبّر الرئيس عن رضاه لانتهاء القتال، وجدد التأكيد على صداقته لأرمينيا وشعبها، واستعداده للمساعدة في التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول من كل الأطراف في ناغورنو قره باغ".

واستقبل ماكرون، مساء الخميس، في الإليزيه ممثلين عن الجالية الأرمينية في فرنسا، واعداً إياهم بإرسال مساعدات إنسانية إلى يريفان.

وقال الإليزيه، إن فرنسا تعتزم إرسال طائرة شحن محملة بمساعدات إنسانية إلى أرمينيا في الأيام المقبلة. وأشار ماكرون إلى استمرار التعاون الطبي مع أرمينيا.

وبدا أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه روسيا قد فاجأ باريس. ومن المتوقع أن ترسل فرنسا والولايات المتحدة دبلوماسيين إلى موسكو قريباً لإجراء مناقشات بشأن الصراع.

وتشارك موسكو إلى جانب واشنطن وباريس في رئاسة مجموعة دولية معنية بالوساطة في صراع ناغورنو قره باغ، لكنهما لم تشاركا في الاتفاق الذي وقعته روسيا وأرمينيا وأذربيجان لإنهاء القتال حول المنطقة والذي استمر ستة أسابيع.

توقيف معارضين في أرمينيا 

من جانبها، أوقفت يريفان، الخميس، عشرة من قادة المعارضة الأرمينية لدورهم المفترض في تظاهرات عنيفة نُظّمت للتنديد بتوقيع رئيس الوزراء اتفاقاً بشأن النزاع حول قره باغ.

وتتهم المعارضة باشينيان بخيانة بلده عبر توقيع اتفاق وقف المعارك في ناغورنو قره باغ والقبول بتسليم أراض شاسعة لأذربيجان. ومن بين المعارضين الذين اعتُقلوا، زعيم حزب "أرمينيا المزدهرة" جاغويك تساروكيان وقادة في "الاتحاد الثوري الأرميني" والحزب الجمهوري وكذلك في حزب الوطن.

وبحسب مكتب المدعي العام، يُشتبه في أنهم قاموا بـ"تنظيم غير قانوني لاضطرابات جماعية عنيفة"، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى السجن عشر سنوات. وخلال ليل الإثنين الثلاثاء، تعرض مقر الحكومة والبرلمان للاقتحام والنهب جزئياً من جانب مئات المتظاهرين الغاضبين.

وتوجه، الخميس، نحو ثلاثة آلاف متظاهر في يريفان نحو مقر الأجهزة الأمنية محاطين بعناصر الشرطة، في وقت لا تزال التجمعات محظورة بموجب قانون عسكري سارٍ منذ أواخر سبتمبر (أيلول). 

واعتبرت النائبة عن حزب "أرمينيا المزدهرة" نايرا زوغرابيان أن "باشينيان باع أرضنا الأم، ويحاول الآن البقاء في السلطة". وأعطت عدة أحزاب معارضة رئيس الوزراء مهلة تنتهي منتصف ليل الأربعاء الخميس لتقديم استقالته، الأمر الذي رفضته السلطات التي تدافع عن قرار القبول بالهزيمة ووقف الأعمال القتالية في ناغورنو قره باغ.

ويقول باشينيان، إن هذا الاتفاق "المؤلم" الذي وُقع بطلب من الجيش يسمح بالحفاظ على أجزاء كبيرة من الإقليم، رغم الخسائر الميدانية. واتهم حركة الاحتجاج بأنها تجري بقيادة أوليغارشية فاسدة من النظام السابق الذي أطاحت به في 2018 الثورة الشعبية التي حملت باشينيان إلى السلطة.

وقبل النزاع الأخير وأزمة فيروس كورونا، كان باشينيان يحظى بتقدير كبير بسبب نجاحه في إنعاش الاقتصاد الأرميني عبر تنفيذه إصلاحات واتخاذه تدابير ضد الفساد.

تعزيز موقع روسيا في جنوب القوقاز

على الصعيد الإقليمي، يتيح اتفاق وقف الأعمال القتالية الذي وُقع برعاية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لروسيا تعزيز موقعها في جنوب القوقاز، من خلال زيادة تبعية أرمينيا لروسيا ونشر قوات روسية للمرة الأولى في الأراضي الأذربيجانية.

ولا يتضمن الاتفاق الذي تم توقيعه مطلع الأسبوع، أي آلية لتسوية مستدامة لمسألة قره باغ التي تثير توتراً إقليمياً منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.

وينص الاتفاق على استعادة باكو السيطرة على سبعة من المناطق الأذربيجانية كانت بمثابة درع حماية حول إقليم ناغورنو قره باغ. وتحتفظ أذربيجان أيضاً بأراضٍ استعادت السيطرة عليها في شمال وجنوب الإقليم وخصوصاً على مدينة شوشة الإستراتيجية التي ترتدي رمزيةً كبيرة.

وسترتبط الأراضي التي لا تزال تحت سيطرة أرمينيا عبر ممر لاتشين البري الذي يمتدّ على خمسة كيلومترات وتضمن روسيا أمنه. وفي هذا الممر، بدأ، الأربعاء، انتشار الجنود الروس لحفظ السلام لتأمين هذا الطريق الحيوي بالنسبة لناغورنو قره باغ. وفي المجمل، سيتم نشر 1960 جندياً روسياً بين الأرمن والأذربيجانيين.

وسيطرت قوات حفظ السلام الروسية على مشارف ستيباناكيرت، عاصمة إقليم ناغورنو قره باغ، صباح الجمعة، وتولّت حراسة الطريق المؤدي إلى خط التماس القريب بين القوات الأرمنية والأذربيجانية، بحسب صحافي في وكالة الصحافة الفرنسية.

وانتشر عشرات الجنود وما لا يقل عن ثلاث عربات مدرعة على حاجز على المخرج الجنوبي الغربي للمدينة الذي تسيطر عليه القوات الأرمينية، على الطريق المؤدي إلى بلدة شوشة الواقعة على بعد نحو 10 كيلومترات.

ورفرف العلم الروسي فوق الموقع حيث كان الجنود الأرمن يساعدون في تنظيم سير المركبات. وقال أحد الجنود الروس لوكالة الصحافة الفرنسية، "ندقّق في جوازات السفر ونتأكّد من عدم وجود أسلحة في المركبات، من دون إعاقتها".

وعلى بعد خمسة كيلومترات جنوباً، على الطريق نفسه، أقيمت نقطة تفتيش روسية أخرى تساندها مدرعات. وكان الوضع هادئاً في جميع أنحاء المنطقة، حيث تبادل الجنود الروس والأرمينيين الحديث بهدوء.

المزيد من سياسة