Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

برلمانيون جزائريون معارضون وموالون يطالبون بتعديل وزراي

حملة انتخابية مسبقة أم "انقلاب" على الحكومة؟

رئيس الوزراء عبد العزيز جراد يلقي كلمة في البرلمان خلال جلسة تصويت على الإصلاحات الدستورية في الجزائر (أ ف ب)

أحدث نواب في البرلمان الجزائري جدلاً واسعاً بعد انقلابهم على حكومة عبد العزيز جراد، وطالبوا بضرورة إجراء تعديل وزاري عاجل، واغتنموا فرصة مناقشة قانون المالية لعام 2021، لتوجيه انتقادات لاذعة للطاقم الوزاري.

تحالف موالاة معارضة؟

وهاجمت كتل برلمانية من الموالاة والمعارضة السياسات الفاشلة للحكومة التي "أخفقت في إيجاد حلول للأزمات التي تعيشها البلاد على مختلف المستويات وفي مجالات عدة"، منتقدين المسار السياسي الذي تنتهجه السلطة منذ الانتخابات الرئاسية التي جرت في ديسمبر (كانون الأول) 2019، وكذلك اعتماد النتائج التي أفضى إليها الاستفتاء حول تعديل الدستور في الأول من أكتوبر (تشرين الثاني)، وشددوا على ضرورة إجراء تعديل وزاري عاجل، بعدما وصفوا بعض الوزراء بـ"الفاشلين" في تسيير ومواجهة الأزمة المتعددة الأبعاد، وعدم القدرة على وضع تصوّرات للحلول.

انتقادات واستحضار نتائج استفتاء الدستور

واتهم النائب عن حزب "تجمع أمل الجزائر" الموالي عبد الغني دويشر خلال جلسة المناقشة، الحكومة بعدم الإيفاء بوعودها المعلنة، قائلاً، "عن أي إنعاش اقتصادي تتحدثون في تقريركم وأنتم تربطونه بتحسّن أسعار برميل النفط". وسأل "أين هو التخطيط والاستشراف؟ وأين هو صندوق الاستثمار للجنوب والشمال؟ وأين هي وزارة الحاضنات؟ وأين هو دور الدبلوماسية والسفارات في جلب المستثمرين؟ وأين دورها في الترويج للمنتجات؟ إلى أين نتجه وأين هي الجزائر الجديدة؟".

أما النائب عن حركة "مجتمع السلم المعارضة" حمدادوش ناصر، فسأل من جانبه "أين هو التغيير؟ وأين هي الجزائر الجديدة؟". وقال، "نحن أمام منظومة الحكم الفاشلة ذاتها من حيث الاستمرار في تآكل احتياطي الصرف"، مشدداً على أن "هناك بطاقة حمراء وتوبيخاً شعبياً لتوجّهات وخيارات السلطة، وأبسط مثال على ذلك الاستفتاء على الدستور، إذ زكّاه 3.5 مليون ناخب من أصل حوالى 24.5 مليون ناخب مسجل". وأضاف، "لا نثق بهذه الحكومة ولا بأرقامها التي لا تستند إلى أي منطق علمي أو اقتصادي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما انتقد النائب عن "التجمع الديمقراطي الموالي" حكيم بري، الحكومة الحالية، ووصفها بـ"الأضعف" التي عرفتها الجزائر في السنوات الأخيرة، سائلاً كيف لرئيس الحكومة أن يتهم الشعب بالتهاون في أزمة كورونا، في حين أن الوزراء هم من كانوا ينشطّون حملة الدفاع عن الدستور، بعقد التجمعات من دون احترام التدابير الوقائية؟ وقال إن المقاطعة الشعبية للاستفتاء رسالة واضحة من الشعب، لها دلالات تجب قراءتها، مشككاً في وجود ما وصفها بـ"حكومة ظل موازية" يقودها مستشارون للرئيس. وأردف، "خرجنا من قصة الأخ المستشار (في إشارة الى السعيد بوتفليقة في العهد السابق)، وأصبحنا مع قصة الصديق المستشار".

ارتدادات مرتقبة

أستاذ العلوم السياسية وحيد غبغوب رأى أن المشاركة الانتخابية تراجعت من 39.8 في المئة إلى 23.7 في المئة بأكثر من 5.6 مليون صوت في الاستفتاء على دستور عام 2020، ما يعني أنه بين الموعدين الانتخابيين، بلغت نسبة مقاطعة الصناديق 16.1 في المئة، ما يفسّر بأن هؤلاء في الأساس كانوا ممن عارضوا العهدة الخامسة للرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، ثم قرروا الانخراط في العملية السياسية والمشاركة في الاستحقاق الرئاسي وفق مقاربة الحفاظ على استدامة مؤسسات الدولة، بعيداً من الأطروحات الانتقالية والتأسيسية، وقد صوّت معظمهم لصالح المرشح عبد المجيد تبون، لكن بعد مرور عام تقريباً من تولّيه رئاسة الجمهورية، انكشف لهم عجزه عن تحقيق وعوده، لا سيما استعادة ملايين الدولارات المنهوبة، وأن نظام حكمه لا يحمل أي قطيعة سياسية مع الماضي، وما هو في الأخير إلا إعادة تدوير الوجوه السابقة نفسها في الحكومة والمفاصل الاستراتيجية للدولة.

وأضاف غبغوب أن نسبة المشاركة التي لم تتجاوز 23.7 في المئة باستفتاء الدستور، ونسبة الموافقة الضعيفة عليه التي تمثل 14.2 في المئة من الهيئة الناخبة، تترجمان الفشل الذريع للرئيس تبون وحكومته في أول اختبار سياسي، إذ كان الأول يراهن على تزكية شعبية واسعة لدستوره كحجر أساس للشروع في إصلاحاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وإطلاق ما يسمّيه بناء الجزائر الجديدة، مشدداً على أن هذا الوضع ستكون له ارتدادات، سواء تغيير الحكومة وتشكيلتها أو الخطة السياسية المبرمجة. وقال إن البرلمان ليس له أي تأثير في السلطة القائمة، وبعد إعداد قانون الانتخابات، سيتم حلّه مباشرة.

حملة انتخابية برلمانية مسبقة

في المقابل، رأى الناشط السياسي كمال معيوف أن اقتراب انتهاء العهدة البرلمانية حمّس النواب على الظهور كممثلي الشعب، في حملة انتخابية مسبقة، معتبراً أن تحرّكهم  "انقلاب" على الحكومة التي رفضت حلّ البرلمان على الرغم من مطالب الحراك والشارع، لعدم شرعيته ولأنه شريك النظام السابق، ولأن السلطة الحالية أرادت أن تستخدمه لتمرير أجندتها السياسية، كما يمكن تصنيف ما أقدم عليه النواب بانتهاء مدة صلاحية الصفقة بين السلطة والبرلمان.

وقال معيوف إنها محاولة لمسح "العار" الذي التصق بالبرلمان الحالي، خصوصاً بعد الفضائح التي كشف عنها عدد من البرلمانيين حول بيع وشراء المقاعد، لافتاً إلى أن الأولوية كانت تقضي بالاستجابة للحراك الشعبي وحلّ البرلمان وإجراء انتخابات تشريعية قبل استفتاء الدستور. وتوقّع أن يُجرى تعديل حكومي، ليس استجابة للنواب وإنما لامتصاص غضب الشعب.

المزيد من العالم العربي