معارك كر وفر حول العاصمة الليبية... مشهد سياسي وعسكري ملبّد

واقع جديد في طرابلس ومحيطها تحدده الساعات المقبلة

دعوات دولية لوقف التصعيد العسكري في ليبيا (أ. ف. ب)

واقع جديد يتجه لتشكيل الخريطة السياسية والعسكرية في العاصمة الليبية طرابلس وحولها، قد تظهره الساعات المقبلة. فبعد تمكن القوات المسلحة العربية الليبية، التي يقودها المشير خليفة حفتر، من إحراز تقدم في المناطق الواقعة إلى غرب العاصمة وجنوبها، شنت قوة حماية طرابلس الموالية لحكومة الوفاق حملة لاستعادة تلك المناطق خلال الساعات الأولى من صباح الجمعة 5 أبريل (نيسان). ما يجعل المنطقة مسرح كر وفر بين القوتين.

وأكد اللواء عبد السلام الحاسي، آمر غرفة عمليّات المنطقة الغربية في القوات المسلحة، انسحاب القوات من مناطق غريان 94 كم غرب طرابلس، وصرمان 70 كم غرب طرابلس، لكنه اعتبر "الكر والفر خلال المعارك أمر تستلزمه الخطط العسكرية". وقال لـ"اندبندنت عربية " إن "أوامر تحرير طرابلس صدرت من القيادة العامة وفق خطط مدروسة تمر عبر مراحل قد تعترضها بعض الظروف ما يفرض إعادة النظر فيها أو تغييرها"، مؤكداً مضي القوات المسلحة في قرار السيطرة على العاصمة.

قوات الحكومة تستعيد مناطقها 

واعلنت قوة حماية طرابلس، مساء الخميس، إطلاق عملية للدفاع عن العاصمة، تمكنت من استعادة السيطرة على بوابة 27 كم غرب طرابلس، ومنطقتي الزهراء والحشان 47 كم جنوب غربي طرابلس، حيث اعلنت مجموعات مسلحة فيها الولاء للقوات. وقد وصلت التحركات إلى منطقتي صرمان وغريان.

أضاف عاطف بالرقيق، القيادي الميداني في قوة حماية طرابلس، في حديث لـ"اندبندنت عربية"، تناول خطط قوة حماية طرابلس لـ"صد هجوم قوات حفتر"، أنه "على اثر قرار القوة الاحتياطية لمكافحة الإرهاب وقوات مدينة الزاوية تشكلت غرفة مركزية لإطلاق عملية وادي الدوم 2، التي اتجهت إلى ثلاثة محاور".

وتلك المحاور وفق بالرقيق، هي: الأول غرب العاصمة، حيث استُعيدت مناطق عدة بدءاً من بوابة 27 كم وتم الانتشار داخل مناطق رشفانة لاستعادة السيطرة على الزهراء وصياد والحشان وصولاً إلى صرمان.

والثاني في منطقة الهيرة أسفل غريان، حيث وقع ابتداءً من الخميس 4 أبريل (نيسان)، مع قوات حفتر، لكنه تمكن في منتصف ليل الخميس من استرجاع مدينة غريان.

أما المحور الثالث فهو على طول الخط الفاصل بين طرابلس وترهونة.

وفيما يقلل الحاسي من أهمية "تقدم مليشيات طرابلس"، مؤكداً "قرب استعادة القوات مواقعها والزحف نحو طرابلس خلال الساعات المقبلة"، كشف عن أن "لدينا قوات على مقربة من العاصمة بل في داخلها أيضا".

في المقابل، كشف بالرقيق عن وجود حشود عسكرية كبيرة شرق مصراته 200 كم شرق طرابلس وجهتها إلى سرت لتأمينها، بالإضافة إلى عزم قوات مصراته على التوجه إلى قاعدة الجفرة 500 كم جنوب غربي طرابلس التي وصل إليها حفتر مساء أمس الخميس.

لا حلول عسكرية

وكانت ليبيا على موعد لإنعقاد ملتقى وطني جامع برعاية الأمم المتحدة لجميع الأطياف لتقرير مصير المرحلة السياسية المقبلة على أساس انتخابات عامة لإنهاء مراحل الانتقال السياسي. وعلى الرغم من نبرة التشاؤم التي تحدث بها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قائلاً "لن يكون هناك مؤتمر وطني في مثل هذه الظروف". إلا أن القوات وعلى اثر اطلاق المشير حفتر أوامره بتحرك قواته للسيطرة على طرابلس، أكد "دعم جهود الامم المتحدة". وقال المتحدث باسم الجيش، أحمد المسماري، في مؤتمر صحافي عقده الخميس إن "الحرب على الإرهاب لا تتعارض مع المسار السياسي". 

وعلى عكس توقعات المسماري الذي رجح "دعم المجتمع الدولي عملية تحرير طرابلس" كونه "سئم فوضى المليشيات المسيطرة على طربلس"، جاءت ردود فعل عواصم الثقل الدولية، وطالبت بوقف التصعيد العسكري وتغليب الحلول السياسية. 

وأصدرت سفارات الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا والإمارات العربية بياناً مشتركا دعت فيه إلى "وقف فوري للتوتر الذي يهدد ليبيا بإغراقها في الفوضى مجدداَ". وأكد البيان أن "ليس هناك حلّ عسكري للنزاع الليبي وحكوماتنا تعارض أيّ عمل عسكري في ليبيا وستحمّل كلّ فصيل ليبي يؤجّج النزاع الأهلي المسؤولية". وتزامن ذلك مع تحذير الاتحاد الأوروبي من "مواجهة قد تؤدي إلى عدم السيطرة عليها"، مشدداً على ضرورة "تغليب روح الحوار وتكوين حل سياسي".

أما بريطانيا فقد عبرت عن قلقها "ازاء التصعيد العسكري" ودعت جميع الأطراف إلى "تخفيف التوترات والتركيز على إنجاح الملتقى الوطني، قبل أن تطالب مجلس الأمن بعقد اجتماع طارئ لبحث التصعيد الحاصل في ليبيا.

لكن وزير الداخلية في حكومة الوفاق، فتحي باشاغا، عبر عن انزعاجه من "الموقف الدولي". وقال إن "المفاجأة لم تكن هذا التحرك العسكري بل كانت في خذلان المجتمع الدولي للشعب الليبي"، مضيفاً "لن نثق فيهم مجدداً وسنعتمد على أنفسنا في صون بلادنا وأمننا ودولتنا".

المزيد من العالم العربي