Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

توقف المشاريع في الجزائر يرفع نسبة البطالة

يتسم النموذج الاقتصادي المحلي بالضبابية ويسيطر عليه التسيير الإداري الجاف

المشاريع السكنية باتت مواقع مهجورة بعد توقف الأشغال وتسريح العمال (غيتي)

تزداد الضغوط على حكومة عبد العزيز جراد مع استمرار الأزمة الصحية التي تسببت فيها جائحة كورونا، واستدعت فرض إجراءات إغلاق وحجر انعكست سلباً على الدوران "الأعرج" للعجلة الاقتصادية.

وضع اقتصادي قاس... وتسريح العمال

تواجه الشركات الاقتصادية في الجزائر وضعاً قاسياً بين الإفلاس وغلق الأبواب وخفض عدد العمال من أجل ضمان استمرار النشاط، فيدفع هؤلاء الثمن بالتسريح نحو عالم البطالة، بخاصة بعد توقف مشاريع عدة مقابل الحفاظ على المهمة منها بسبب الضائقة المالية، لتجد مجالات البناء والتشييد والسياحة والسفر والنقل ضحايا من دون سابق إنذار.

وفي ظل الوضع الاقتصادي والمالي المتأزم، تعرف عملية تسريح العمال وتيرة متسارعة، ما يرفع نسب البطالة إلى مستويات قياسية، ويضع الحكومة أمام تحدٍّ "خطير"، الخطأ فيه ممنوع لارتباطه المباشر بالأوضاع الاجتماعية.

صدمة مزدوجة لاقتصاد ضبابي

في المقابل، يقول المحلل الاقتصادي مراد ملاح إن أزمة جائحة كوفيد- 19، شكّلت صدمة مزدوجة من حيث تراجع العرض بسبب اختلال سلاسل التوريد خارجياً وإجراءات التباعد الاجتماعي والوقاية، وتراجع الطلب أيضاً جراء الإقفال الاقتصادي الذي طال منشآت عدة يعتمد أصحابها على العمل اليومي.

ويضيف أن مقابل هذه الصدمة، "لا تبدو الإجراءات المرافقة ظاهرة التأثير في الخسائر الكبيرة التي تكبدها القطاع الخاص في الجزائر، ما عدا المنح التي رصدت لبعض الفئات والمهن كسائقي سيارات الأجرة، لا وجود لخطط عملية واضحة المعالم والخطوات من شأنها أن تمتص الأثر الاقتصادي".

ويواصل ملاّح أنه "في حقيقة الأمر، يحيلنا هذا الوضع إلى البوصلة الاقتصادية التي تتأرجح بين وزارات عدة تفتقد إلى التنسيق الأفقي والرؤية الواحدة"، مشيراً إلى أن النموذج الاقتصادي الجزائري يتسم بالضبابية ويسيطر عليه التسيير الإداري الجاف والبعيد من أدبيات ومفاهيم اقتصاد الدولة، "بل المثير للاستغراب بعض التصريحات بالتحوّل إلى اقتصاد المعرفة، ونحن ما زلنا نعاني من رداءة الإنترنت".

ويرى أن الوضع يحتاج إلى قرارات شجاعة ودعم حكومي قوي لتجنيب ملايين الجزائريين شح الموارد وتعطل أعمالهم في ظل تضخم وتراجع مستمر للعملة المحلية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

اهتمام اجتماعي و"إهمال" اقتصادي

من جهة ثانية، تحمّل جهات اقتصادية جزائرية الحكومة مسؤولية تدهور أوضاع المؤسسات والشركات، بعدما همّت السلطات بمنح الأولوية لتقليص فاتورة الواردات وتقليل عجز الموازنة، لمواجهة تراجع أسعار النفط، من دون التفكير في مصير المئات من المؤسسات التي وجدت نفسها أمام مطرقة الإفلاس، وفضّلت بدلاً من ذلك تقليص كتلة الأجور وتخفيض عبئها على الخزانة، من خلال عدم توظيف عمال جدد وتسريح أخرين بالنسبة إلى المؤسسات العمومية، فيما تبقى الخاصة في حيرة من أمرها.

وقدّم منتدى رجال المؤسسات الخاصة مقترحات للحفاظ على النشاط، على غرار تأجيل عمليات دفع الاشتراكات في مختلف الصناديق وتأخير عملية دفع وتسديد الديون والفوائد المستحقة لدى البنوك وإرجاء دفع الضرائب والإتاوات وإعفاءات وتسهيلات جمركية لدى استيراد المواد الأولية لإنتاج المواد الأساسية ذات الاستهلاك الواسع أو المواد والمعدات الطبية وتسهيلات بنكية وتخفيف لإجراءات إيداع الضمان للقروض.

عمال البناء والأشغال أكبر المتضررين

يعتبر قطاع البناء والأشغال العامة أحد أهم القطاعات المتضررة، ويعترف المدير العام لوزارة السكن والعمران والمدينة أنيس بن داود في تصريحات إعلامية، بأن القطاع  تأثر بشكل كبير بسبب إجراءات الحجر الصحي الناجم عن جائحة كورونا، إذ توقفت 24 ألف مؤسسة بناء عن العمل، موضحاً أنه "كان منتظراً تسليم أكثر من 45 ألف مسكن للمستفيدين، إلا أن العملية أعاقها تفشي الوباء الذي أرغم المؤسسات على توقيف ورشهم وإحالة العمال إلى العطل الجبرية"، ومشيراً إلى أن عدداً مهمّاً من تلك الورش باتت غير قادرة على استئناف نشاطاتها قبل الثلث الأول من عام 2021.

قانون المالية "خاص"... وضغوطات

ولاحتواء الآثار السلبية الناتجة عن الانكماش الاقتصادي الذي عرفته الجزائر جراء الوضع الصحي العالمي، وضعت الحكومة مشروع قانون المالية للعام المقبل، إذ شددت لجنة المالية والموازنة في البرلمان برئاسة رئيس المجلس سليمان شنين ووزير المالية أيمن بن عبد الرحمان، على ضرورة اتخاذ المزيد من الإجراءات لحماية المؤسسات وإنقاذها، مع توزيع المشاريع التنموية بطريقة عادلة والإسراع في تطوير الصناعة التحويلية والبتروكيماوية.

وثمنت التدابير المتخذة التي تتعلق بالعودة التدريجية إلى النشاط الاقتصادي بمستوى يسمح بتعويض الخسائر التي عرفتها سنة 2020، وتخفيف الاختلالات الداخلية والخارجية، إضافة الى تفادي تجميد الاعتمادات المالية، فضلاً عن التدابير الجمركية التي ترمي إلى ترقية الإنتاج المحلي وتشجيع الاستثمار وتعزيز الرقابة ومكافحة الغش بمختلف أشكاله.

في سياق متصل، يعتبر أستاذ الاقتصاد عبد القادر بريش أن الحكومة تواجه ضغوطاً كبيرة في إدارة الموازنة، إذ انتقل العجز فيها إلى 10 في المئة من الناتج الداخلي الخام في قانون المالية 2021، كما أن التحويلات الاجتماعية تبقى مرتفعة في حدود 9.5 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي، أي في حدود 18 مليار دولار، كما يسجل تراجع في الإيرادات من العملة الصعبة وتراجع احتياطي الصرف إلى 47 مليار دولار، كافية لتغطية 16 شهراً من الاستيراد فقط.

ويشدد بريش على أن الحكومة في وضع حرج بين التكفل بالجوانب الاجتماعية الذي من شأنه العمل على تحقيق الاستقرار الاجتماعي ويضمن حدّاً معيناً من مستوى معيشي مقبول للمجتمع، وفي المقابل عليها إعادة تنشيط الدورة الاقتصادية وبعث ديناميكية تضمن استمرار الآلة الإنتاجية.