Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الآلاف يفرون من الصراع في إثيوبيا إلى السودان

بينهم عسكريون ومدنيون هاربون من القتال والخرطوم تتوقع ارتفاع العدد إلى مئة ألف

منحت حكومة السودان اللاجئين الإثيوبيين حق العبور إلى أراضيها (اندبندنت عربية - حسن حامد)

يستمر اللاجئون الإثيوبيون الفارين من القتال في إقليم غرب تيغراي في التدفق إلى السودان. وقد بدأت الحكومة السودانية على مستوى المركز وولايتي كسلا والقضارف الحدوديتين مع إثيوبيا، بالتنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، ترتيبات عاجلة لتوفير ظروف الإيواء.

وصول أكثر من 7000 لاجئ

وتشير آخر الإحصائيات إلى أن سبعة آلاف لاجئ عبروا الحدود السودانية عبر مراكز عدة في ولايتي كسلا والقضارف الحدوديتين، في منطقتي اللقدي وحمداييت الحدوديتن. وقد وصلت فرق المفوضية الأممية لشؤون اللاجئين وإدارة مشاريع إسكان اللاجئين في الولايات الشرقية إلى المواقع الحدودية.

ومع استمرار العميات العسكرية والمعارك في إقليم تيغراي، يتوقع زيادة مضطردة في التدفقات، ويستعد آلاف عند الضفة الأخرى لنهر ستيت لعبور الحدود السودانية.

ووضعت المعتمدية الوطنية للاجئين عبر مكتبها في شرق السودان، أطقمها في حالة تأهب لاستقبال اللاجئين، لحصرهم وتصنيفهم وتسجيلهم، تمهيداً لترحيلهم إلى المعسكرات المخصصة لهم.

وشملت المجموعات اللاجئة التي وصلت إلى الأراضي السودانية، حتى الآن، عسكريين ومدنيين هاربين من القتال المحتدم في وطنهم.

وأعلن أنور مبارك، المدير التنفيذي لمحلية ودالحليو في ولاية كسلا، عن استقبال المحلية لنحو سبعة آلاف لاجئ منذ اندلاع المعارك في إثيوبيا عبر مركز حداييت، في ظل غياب المنظمات الإنسانية، ما دفع المواطنين إلى الاستنفار وجمع التبرعات المالية والعينية لتوفير الماء والغذاء للاجئين. وناشد مبارك الجمعيات التدخل ومواجهة موجات اللجوء اليومية الكثيفة.

موجات يومية متزايدة من اللاجئين 

ولفت السر خالد، ممثل معتمدية اللاجئين الوطنية في شرق السودان، إلى ازدياد أعداد اللاجئين، إثر اشتداد المعارك في تيغراي. ويتوقع أن تتضاعف الأعداد مع استمرار الحرب.

وكشف خالد أن الحكومة السودانية وافقت على استضافة اللاجئين الإثيوبيين، لكن اتفق على عدد 20 ألفاً ضمن الخطة الأولى بحسب المتاح من المصادر والموارد، وقد يصل العدد إلى مئة ألف لاجئ.

وأشار خالد إلى كثافة اللاجئين في معبر حمداييت الحدودي. فبينما تبلغ سعة المعبر 300 لاجئ، يستقبل الآن أضعاف ذلك العدد، وهناك أعداد مماثلة تنتظر خارجه، في غياب المنظمات الإنسانية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. إذ وقع عبء الاستضافة حتى أمس على المواطنين السودانيين في المنطقة الذين يقدمون الطعام والماء لإيواء بعض اللاجئين داخل مزارعهم، إلى حين تسجيلهم وترحيلهم إلى المعسكرات.

دعوة المنظمات للارتقاء لمستوى التحدي

ودعا ممثل المعتمدية الوطنية للاجئين التابعة لوزارة الداخلية السودانية، المنظمات الإنسانية إلى التحلي بروح المسؤولية والارتقاء إلى مستوى التحدي في التعامل مع الوضع الإنساني.

أضاف "يفترض أن تكون تلك المنظمات على قدر التحدي، بما فيها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (unhcr)، مكتب الخرطوم، التي تتسم استجابتها بالبطء في التعامل مع الواقع، وتعلل ذلك بمحدودية قدراتها، وبأنها تستعين بشركاء آخرين في منظمات المجتمع المدني.

وأوضح أن حكومة السودان قامت بواجبها بمنح اللاجئين حق العبور إلى أرضه بل ورحب بهم، لكن التمويل والحماية من مسؤولية الأمم المتحدة ممثلة في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، مشيراً إلى انخراط المعتمدية الوطنية بوصفها نقطة الارتكاز في سلسلة اجتماعات مع مكتب المفوضية في الخرطوم، لأغراض التنسيق ودفع وتسريع وتيرة الاستجابة.

انتقاد بطء الاستجابة ومناشدة عاجلة

انتقد خالد عدم جاهزية المفوضية السامية، وبطء استجابة المنظمات الإنسانية في التعامل مع واقع الطوارئ الإنساني على الأرض. وهو وضع مرشح للاتجاه بسرعة نحو الأسوأ في ظل استمرار المعارك، وما يترتب عليه من ازدياد التدفقات البشرية على الحدود السودانية، مشيراً إلى أن المفوضية السامية أرسلت فرقاً للتقييم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وناشد ممثل المعتمدية الوطنية، في شرق السودان، المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية الأجنبية منها والوطنية، ودعاها إلى الاستجابة السريعة للمتطلبات الإنسانية الملحة والتعامل مع الواقع الطارئ، للوفاء باحتياجات الأعداد المتزايدة من اللاجئين، وتخفيف الضغط على المجتمعات المستضيفة، مبيناً أن السودان فتح حدوده لدخول اللاجئين وفاءً بالتزاماته الدولية، على الرغم من محدودية إمكانياته وموارده التي لا تكفي لتغطية احتياجات اللاجئين.  

وقال "المنافذ التي يتم عبرها استقبال اللاجئين، تعمل بنظام ترانزيت لمدة 72 ساعة فقط، ريثما يتم تسجيلهم وفرزهم ونقلهم إلى معسكر الشقراب المخصص للاستضافة، ويضم الآن 40 ألف لاجئ تزايدوا على مدى ثمانية أعوام، ولم تبق فيه سوى مساحات محدودة، حيث تعمل المعتمدية بالتنسيق مع ولاية كسلا، من أجل توفير مساحات إضافية من الأراضي، لاستضافة نحو 20 ألف لاجئ، إلى جانب حل بعض المشكلات المتعلقة بالوقود والحركة".

وتوقع ممثل المعتمدية الوطنية وصول العدد إلى أكثر من 20 ألف لاجئ خلال هذا الأسبوع، بينما يجري تقييم للوضع بصورة دورية بغرض إعادة النظر في الخطط المرسومة، وتحديد الحاجه الناشئة خصوصاً في ما يتعلق بالمساحات المطلوبة لاستيعاب الأعداد الإضافية.

غرفة عمليات حدودية بالقضارف

على الصعيد ذاته، قال الباقر الشريف، الأمين العام لحكومة ولاية القضارف، إن الحكومة تقوم بالتنسيق مع القوات المسلحة والنظامية الأخرى ومفوضية شؤون اللاجئين بتجهيز المخيمات اللازمة إضافة إلى مخيم الشقراب الموجود أصلاً.

وأكد الباقر استمرار تدفق اللاجئين بالآلاف وعبورهم الحدود السودانية على حدود القضارف، ومنهم عسكريون يسلمون أسلحتهم إلى السلطات العسكرية، موضحاً أن حكومة ولاية القضارف شكلت غرفة عمليات برئاسة المدير التنفيذي لمنطقة الفشقة، كمنسق للنشاط الحدودي والترتيب مع رئاسة المعتمدية الوطنية للاجئين في الخرطوم ومكتبها الإقليمي في كسلا، في ما يخص ترتيبات استقبال التدفقات المتوقعة لأولئك اللاجئين.

دعوة الحكومة السودانية للتدخل السلمي

واقترح الناشط في مجال العلاقات الشعبية بين السودان وإثيوبيا في منطقة القضارق نضال التلب، أن تبادر الحكومة السودانية إلى نزع فتيل الأزمة وتخفيف حدة التوتر، وذلك بالمساعدة في تسوية سلمية للنزاع بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير تيغراي، خصوصاً أن السودان كدولة جارة تجد القبول من كل أطراف النزاع وبإمكانه لعب ذلك الدور، لا سيما أن الحدود السودانية تقع داخل منطقة التأثير والتأثر بما يجرى في تلك المنطقة.

وجدد السودان قلقه إزاء الأحداث في إثيوبيا، حاثاً المجتمع الدولي على القيام بواجباته تجاه استقرار الإقليم وتعزيز فرص السلام في دولة إثيوبيا الشقيقة.

وقال وزير الدفاع السوداني يسن إبراهيم يسن عبد الهادي، في تصريحات صحافية عقب اجتماع مجلس الدفاع الوطني برئاسة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، لبحث الأوضاع هناك، إن السودان ينظر بقلق إلى الأوضاع في إثيوبيا، ويدعو الأطراف إلى التعامل بحكمة والاحتكام إلى الحل السلمي وضبط والنفس.

وكانت قوات الحكومة الإثيوبية الفيدرالية، قد شنت مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي هجوماً ضد قوات حكومة جبهة تحرير تيغراي من أجل إخضاع الإقليم لسلطتها بعد ما اتهمتها بمهاجمة قاعدة عسكرية فيدرالية.

الأمم المتحدة: القتال يحول دون دخول المواد الغذائية والصحية

وفي سياق متصل، حذرت الأمم المتحدة، الخميس، من أن وكالات الإغاثة التي تعمل في منطقة تيغراي في شمال إثيوبيا غير قادرة على إعادة ملء مخازنها من المواد الغذائية والصحية وإمدادات الطوارئ الأخرى فيما تدور معارك بين القوات الاتحادية وقوات المنطقة.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في أحدث تقاريره عن الأزمة إن خطوط الاتصالات الهاتفية مع المنطقة لا تزال مقطوعة الأمر الذي يضر بعمليات الإغاثة.

وذكر التقرير "الانتقالات غير مسموحة من تيغراي وإليه، ونتيجة لذلك ترد تقارير عن نقص في السلع الأساسية يؤثر، أشد ما يؤثر، على الفئات الأكثر ضعفا".

وأضاف التقرير أن منظمات الإغاثة قلقة بشأن حماية الأطفال والنساء وكبار السن والمعاقين من الاشتباكات العسكرية.

وعبّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن قلقها من حدوث حالة طوارئ تتعلق باللاجئين إذا ما اضطر مزيد من المدنيين إلى النزوح بسبب القتال.

وقالت آن إنكونتريه ممثلة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في إثيوبيا في مقابلة مع رويترز إن المنظمة الدولية تتفاوض مع طرفي الصراع لفتح ممرات إنسانية.

المزيد من متابعات