Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السفيرة الأميركية في بيروت: باسيل عرض فك تحالفه مع "حزب الله"

روى رئيس التيار الوطني الحر أن واشنطن قبل العقوبات عليه قدمت له عروضاً ومغريات

قال باسيل إن العقوبات الأميركية المفروضة عليه جائرة ولها دوافع سياسية (رويترز)

ما زالت العقوبات الأميركية على رئيس التيار الوطني الحر، جبران باسيل، مخيمة على العلاقات اللبنانية – الأميركية، وعلى الداخل اللبناني، بل إنها تنافس الموضوع الأخطر، وهو مواجهة فيروس كورونا، مع ارتفاع حالات الإصابة والوفيات. ويتوقع اللبنانيون أن تتخذ السلطات قراراً بالإغلاق التام، بعد أن تريثت بذلك في ظل أزمة اقتصادية ونقدية واجتماعية غير مسبوقة.

فقد ردت السفيرة الأميركية لدى بيروت، دوروثي شيا، على باسيل، بتصريح مصور كشفت فيه عن أن باسيل نفسه "أعرب عن الاستعداد للانفصال عن (حزب الله) بشروط معينة. وفي الواقع، فقد أعرب عن امتنانه لأن الولايات المتحدة جعلته يرى كيف أن العلاقة هي غير مواتية للتيار، حتى إن مستشارين رئيسيين أبلغوني أنهم شجعوا باسيل على اتخاذ هذا القرار التاريخي".

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على باسيل، يوم الجمعة، متهمة إياه بالفساد، وبوجود صلات تربطه بـ"حزب الله" الذي تصنفه واشنطن جماعة إرهابية.

ويتحالف التيار الوطني الحر مع "حزب الله" منذ 2006، وكان برئاسة ميشال عون، وقد دافع باسيل عن الجماعة، وقال إنها تلعب دوراً حيوياً في الدفاع عن لبنان. وكان باسيل قد قال، خلال مؤتمر صحافي، الأحد، إن العقوبات الأميركية المفروضة عليه جائرة، ولها دوافع سياسية، وفرضت بعد أن رفض إنهاء علاقته بـ"حزب الله" لحماية لبنان.

ونفى باسيل الاتهامات الأميركية بالفساد قائلاً إن القضية لم تطرح مع المسؤولين الأميركيين عندما طالبوه بقطع العلاقات مع "حزب الله"، أو مواجهة العقوبات.

وفي كلمة نقلها التلفزيون نفى باسيل الاتهامات الأميركية له بالفساد. وقال "هذه العقوبة هي الظلم بعينه، وسأقاومه، وسأدعي بالضرر اللاحق عليّ من ورائها".

انتقائية باسيل

وقالت شيا "قد يظن باسيل أن تسريب معلومات انتقائية خارج سياقها حول نقاشنا المتبادل يخدم قضيته". وبعد أن لفتت إلى أن "العقوبات على فرد، وليس على حزب، فإن الولايات المتحدة لا تقوم بمعاقبة أو تدمير التيار الوطني الحر"، قالت في شأن الأدلة التي أدت إلى فرض العقوبات عليه "إننا نسعى لجعل القدر الأكبر من المعلومات متاحاً عند الإعلان عن التسميات، ولكن، كما هي الحال في كثير من الأحيان، فإن بعض هذه المعلومات غير قابلة للنشر".

وعلى الرغم من قولها إن لدى باسيل "سوء فهم لكيفية سير العقوبات ونقصاً في فهم السياسة الأميركية"، رحبت بإقدام باسيل على "الطعن بالتسمية في محكمة قانونية في الولايات المتحدة. إنه مرحب به للقيام بذلك والمضي في عملية الاكتشاف المناسبة"، مضيفة "في خطابه، اشتكى باسيل من أنني لم أحذره مسبقاً من أنه سيعاقب على أساس الفساد، وكأنه من مسؤوليتي الكشف عن ذلك قبل التسمية. ليست الأمور كذلك. هناك سلطات عدة تحت قانون العقوبات الأميركي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابعت "إن حقيقة كون تسمية باسيل قد جاءت في هذا الوقت بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي لا يعني أنه هو أو أي شخص آخر لن يكون ممكناً تسميته بموجب عقوبات أخرى، في وقت لاحق"، نافية ما يحاول باسيل إظهاره، وهو أن "لدى قادة الولايات المتحدة نية مقصودة"، قائلة "هذه التسمية لا علاقة لها بالانتخابات الأميركية. فببساطة، وصلت عملية التسمية إلى النقطة التي أصبحت فيها جاهزة للتنفيذ. وإنه بناء على تعليمات من واشنطن، وعلى سبيل المجاملة، قمت بمتابعة هذا الأمر من خلال مكالمات هاتفية رفيعة المستوى؛ إذ تمت مناقشة هذا الموضوع".

وختمت بأن "الولايات المتحدة اتخذت هذا الإجراء تضامناً مع الشعب اللبناني الذي، لأكثر من عام، والذي طالب قادته السياسيين بإنهاء (أسلوب) العمل كالمعتاد من خلال العمل على رسم اتجاه جديد مكرس للإصلاح والشفافية ولاقتلاع الفساد المستشري من جذوره".

دق إسفين بين التيار و"حزب الله"

وسرعان ما أصدر المكتب الإعلامي لباسيل بياناً، اعتبر أن السفيرة الأميركية "أعطت برهاناً على أنه لا توجد إثباتات على الاتهامات الموجهة إلى رئيس التيار ‏بالتورط في الفساد، وذلك بإعلانها أن المعلومات التي تم الاستناد إليها غير قابلة للنشر. ‏فإذا كانت هذه المعطيات متوفرة ولا تريد نشرها، فإن النائب باسيل يطالب أقل شيء بأن تقوم الجهة الأميركية المعنية بتسليمها للسلطات اللبنانية المختصة".
‏وكرر البيان التأكيد أن "موضوع الفساد لم يطرح لا من قريب ولا من بعيد في النقاشات التي حصلت، لا من ناحية وروده في العقوبة، ولا من ناحية أي مطالب لواشنطن ‏بخصوصه، بل دارت المباحثات حول التفاهم مع (حزب الله) والمواضيع المرتبطة به، ولم يكن من الواجب للنائب باسيل أن يسأل أو يعتب أو يهتم لنوع العقوبة".

أضاف البيان "إذا كانت السياسة الأميركية قد فشلت حتى الآن في فك التفاهم بين التيار و(حزب الله)، على الرغم من الضغوط التي مارستها واشنطن عبر السنين، وعلى الرغم من التهديد والترغيب، فإن محاولة دق الإسفين بينهما من خلال بيان إعلامي، يتكلم عن شروط معينة بدل الكلام عن مسار حواري وطني شامل، هي محاولة ظريفة، ولكنها لن تنجح بهذه الطريقة حتماً".

مغريات وعروض

يذكر أن باسيل هو صهر رئيس الجمهورية ميشال عون، وخليفته في رئاسة التيار الوطني الحر وقيادة الكتلة النيابية. وتولى في السابق وزارات الاتصالات، والطاقة والمياه، والخارجية، وكان هدفاً لتظاهرات في العام الماضي ضد نخبة سياسية اتهمها المحتجون بنهب البلاد.

وذكر مسؤول أميركي كبير أن دعم باسيل لـ"حزب الله" هو الدافع الوحيد لاستهدافه بالعقوبات.
وعوقب باسيل بموجب قانون ماغنيتسكي لحقوق الإنسان الذي يستهدف الضالعين في انتهاكات حقوقية وممارسات فساد في أنحاء العالم. ويدعو القانون إلى تجميد أي أصول أميركية للمستهدفين ويمنع الأميركيين من القيام بأي أعمال معهم.

وحظرت وزارة الخارجية الأميركية سفر باسيل إلى الولايات المتحدة. ولم يستبعد مسؤولون أميركيون احتمال فرض عقوبات جديدة على باسيل أو لبنانيين آخرين.

المزيد من العالم العربي