Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تواصل خسائر الدولار يدفع أسعار السلع نحو الارتفاع والمعادن في المقدمة

يتصدر الذهب قائمة المستفيدين مع ارتفاع صاروخي في أثمان الأصول

قدم ضعف الدولار دفعة قوية للمعادن الثمينة والصناعية (رويترز)

تحسنت أسعار كل فئات الأصول بقوة، ومعها معظم أسعار السلع، بالتزامن مع عملية الاقتراع في الانتخابات الرئاسية الأميركية، فيما لم تتأثر سلباً بالتطورات التي رافقتها، على عكس توقعات المحللين.
وبعد مرور أكثر من 4 أيام على بدء عملية التصويت لاختيار الرئيس، ومجموعة أحداث أخرى رافقت السباق إلى البيت الأبيض، حسمت بنسلفانيا الأمر وقادت بايدن إلى الرئاسة، ليحمل لقب الرئيس الـ46 للولايات المتحدة، ما لم تعترض ذلك عقبات قانونية على خلفية عزم الرئيس الحالي دونالد ترمب رفع دعاوى قضائية للبت في إشكالية تزوير الانتخابات التي يصر عليها. وسارعت وسائل الإعلام ووكالات الأنباء الأميركية إلى إعلان النتيجة قبل دقائق من إعلان جو بايدن فوزه.
وتؤثر الانتخابات الأميركية بشكل مباشر وغير مباشر في الاقتصادات حول العالم، لا سيما أنها تأتي وسط أجواء غير مسبوقة مشحونة بتداعيات جائحة كورونا من جهة، واختلاف السياسات الاقتصادية لمرشحي الرئاسة من جهة أخرى.
وعلى الرغم من أن ترمب قدم لقطاع المال إعفاءات ضريبية ضخمة ومكاسب تتعلق بتخفيف القيود التنظيمية، فإن فترته الرئاسية اتسمت بالضبابية والتقلبات، لا سيما على صعيد التجارة الدولية.
وأشارت توقعات المحللين إلى أنه على الرغم مما تسببت به الانتخابات، في ما يتعلق بتشتيت المستثمرين في الأسواق، إلا أن ذلك لم يكن له تأثير واضح على الذهب، إذ إن المعدن النفيس سيكون الرابح أياً كان الفائز بمنصب الرئيس.

الارتفاع القوي

ورأى رئيس إستراتيجية السلع في "ساكسو بنك" الدنماركي، أولي هانسن أن الارتفاع القوي للأسعار كان السمة العامة لكل الأصول تقريباً منذ انطلاق العملية التصويتية لانتخابات الرئاسة الأميركية، وطال معظم السلع.
وأشار في مذكرة بحثية حديثة إلى أن مسيرة التباين تكشفت واضحةً بين توجهات أسعار الدولار من جهة، والسلع من جهة أخرى، على الرغم من الجمود السياسي المتوقع لسنتين على الأقل في واشنطن، الذي يعيق تدفق المحفزات المالية الأميركية إلى الاقتصاد المتضرر جراء كورونا، فضلاً عن دوره في كبح الإنعاش الاقتصادي.
وارتفعت أسعار السلع بقوة مع فوز بايدن في السباق الرئاسي، على الرغم من مزاعم ترمب بشأن وقوع مخالفات قانونية. وانتعشت الأسهم استجابةً لانهيار التقلبات. وقدم ضعف الدولار دفعةً قوية للمعادن الثمينة والصناعية، فضلاً عن بقية السلع الأخرى. كما ارتفع مؤشر "بلومبيرغ للسلع" بعد الانتخابات بنسبة 1.4 في المئة. وحصدت الفضة والبلاتين والذهب والنحاس مكاسب قوية.

تداولات مرتفعة

وأشار هانسن إلى أن قطاع الزراعة، وعلى رأسه فول الصويا والبن والذرة، شهد تداولات مرتفعة عززت ترجيحات ارتفاع تكاليف الغذاء. ووصلت أسعار فول الصويا المتداولة في بورصة شيكاغو إلى أعلى مستوياتها منذ 4 سنوات، حيث حققت الأسعار المحلية في الصين أرقاماً قياسية بفعل نقص الإمدادات.
وارتفعت أسعار المحاصيل الرئيسة خلال الأسابيع القليلة الماضية، نظراً إلى ظروف الطقس الجاف في مناطق الإنتاج الرئيسة، من منطقة البحر الأسود إلى أميركا الجنوبية والغرب الأوسط الأميركي، إضافةً إلى قوة الطلب من الصين وضعف الدولار.
ونشرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة مؤشرها الشهري لأسعار الغذاء العالمية لشهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لتبين استمرار الاتجاه التصاعدي. وفيما عكست ارتفاعاً على أساس سنوي بنسبة 6 في المئة، جاءت الزيادة على أساس شهري بنسبة 3.1 في المئة مدفوعةً بالأسعار الأكثر قوة للسكر ومنتجات الألبان والحبوب والزيوت النباتية، مع انخفاض أسعار اللحوم فقط.

كيف تحركت المعادن الثمينة؟

أما المعادن الثمينة والصناعية، فأظهرت المذكرة البحثية الصادرة عن "ساكسو بنك"، المؤسسة المالية العاملة في مجال التداول والاستثمار في الأصول المتعددة عبر الإنترنت، أنها شهدت قفزةً في التداولات مع تراجع الدولار نحو أدنى مستوياته في سنتين ونصف السنة. وتجاوزت أونصة الذهب عتبة المقاومة السابقة عند 1930 دولاراً، فضلاً عن النحاس الذي حقق أكبر مكاسب أسبوعية له منذ يوليو (تموز) الماضي.
وتألقت الفضة من حيث الأداء، وارتفع سعرها بنحو 6 في المئة منذ الثلاثاء الماضي، فيما تراجعت نسبة أسعار الذهب بالنسبة إلى الفضة في ذات الوقت، مع توجه مرجّح للفضة نحو استئناف أدائها المتفوق ليتجه الفارق نحو 70 (أونصة من الفضة مقابل أونصة واحدة من الذهب).

وإضافةً إلى ضعف الدولار، تراجعت عائدات السندات مع تلاشي خطر الانكماش نتيجة الحكومة الأميركية المنقسمة. وحافظ بنك الاحتياطي الفيدرالي على ثبات محفزاته في اجتماعه الأسبوع الماضي، وأشار إلى الحاجة المحتملة إلى مزيد من الدعم المالي والنقدي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


قرارات تحفيز مرتقبة

وتتوقع الأسواق أن تواجه قرارات الإنفاق التي قد يتخذها بايدن بمقاومة من مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون، ما قد يضطر بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى التدخل وسد الفجوة قريباً. ويفسر ذلك سبب التركيز المتجدد على الارتفاع الكبير في أسعار المعادن الثمينة وأسواق الأسهم، حيث لا يوجد خيار بديل آخر.
وذكر "ساكسو بنك" أن هذه المقومات قد تضع الذهب على عتبة الـ2000 دولار للأونصة بحلول نهاية العام، ولتحقيق ذلك، ينبغي أن يحافظ المعدن على أسعار أونصته فوق نطاق الدعم بين 1920 و1930 دولاراً.

تأثر مصادر الطاقة

وبعد الوصول إلى أدنى مستوياته في خمسة أشهر، في مطلع الأسبوع جراء المخاوف من كورونا، وزيادة الإنتاج من ليبيا، حقق النفط الخام تحولاً مفاجئاً جراء الانخفاض الكبير في مخزونات النفط الخام الأميركية، وتزايد التكهنات بتدخل "أوبك +" لدعم الأسعار. وبدأت الأسعار المرتفعة بالانكماش بمجرد تحول الانتباه بعيداً عن انتخابات الرئاسة الأميركية باتجاه كورونا، حيث وصل عدد الإصابات إلى رقم قياسي مرتفع في أوروبا والولايات المتحدة.
وعلى العموم، تبقى أسعار خام برنت عالقةً في اتجاه سعري هابط، حيث تبلغ عتبة المقاومة حالياً 42 دولاراً للبرميل، وعتبة الدعم الحالية هي 35.50 دولار للبرميل.
وأكد "ساكسو بنك"، أن الحل الوحيد المناسب للنفط الخام في ظل هذه المستويات الحالية شديدة الانخفاض، يتمثل في إزالة تهديدات الفيروس، والتوصل إلى لقاح يمكن نشره عالمياً. عندئذ فقط، ستتمكن السوق من التفكير في مقدار الاستثمارات الضرورية في الاكتشافات الجديدة، بما يكفل المساعدة على زيادة الأسعار خلال السنوات المقبلة.
وفي الوقت الحالي، يواجه الطلب العالمي تحديات تتضح ملامحها أكثر الأسبوع المقبل، عندما تُنشر التقارير الشهرية لأسواق النفط من إدارة معلومات الطاقة الأميركية ومنظمة "أوبك" ووكالة الطاقة الدولية، خلال الأسبوع الحالي.