Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بايدن سيحافظ على خطى أسلافه في العلاقات مع المغرب

التحالف الإستراتيجي مستمر مع الرباط خصوصاً في ملف الإرهاب في شمال أفريقيا

بايدن في زيارة رسمية للمغرب عندما كان نائباً للرئيس العام 2014 (غيتي)

تحظى الانتخابات الرئاسية الأميركية بمتابعة كبيرة نسبياً في المغرب، حيث واكب الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات تزايد الترقب بخصوص هوية الرئيس المقبل للولايات المتحدة، وبالتالي تحديد طبيعة العلاقات بين واشنطن والرباط خلال الأعوام الأربعة المقبلة.

مواصلة السياسة

اختلفت آراء المحللين المغاربة بخصوص الرئيس الأصلح للحفاظ على المصالح المغربية في واشنطن، بينما أكد جانب منهم عدم تغيير السياسات الأميركية، على الرغم من تغير الرئيس، وفي هذا الصدد اعتبر خالد السموني، مدير مركز الرباط للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن انتخاب جو بايدن لن يؤثر في العلاقات المغربية - الأميركية، لأن الإدارة الأميركية، سواء في ظل حكم الحزب الجمهوري، أو الديمقراطي، كانت دائماً تدعم المغرب، وتدافع عن المصالح المشتركة بين البلدين.

ويرجع السموني ذلك إلى "العلاقات المتجذرة، ووجود مصالح مشتركة سياسية واقتصادية وعسكرية، بالإضافة إلى كون المغرب يشكل حليفاً استراتيجياً مهماً للولايات المتحدة في العالم العربي وأفريقيا، بغض النظر عن الحزب الأميركي الحاكم".

ويخلص السموني إلى أن موقف الرئيس المنتخب جو بايدن لن يكون مغايراً لمواقف من سبقوه من الرؤساء فيما يتعلق بالسياسة الخارجية الأميركية تجاه المغرب، بخاصة فيما يتعلق بقضية الصحراء والدفاع عن مصالحه الحيوية.

مصلحة مرحلية

اعتبر جانب من المحللين أن مبدأ المصلحة في مجال العلاقات الدولية تحكمه الظرفية، وبالتالي من غير المُجدي المراهنة على حزب معين على حساب حزب آخر، وفي ذلك الاتجاه اعتبر الباحث الأكاديمي المغربي، إدريس الكنبوري، أنه لا يمكن الرهان على واحد من المرشحين المتنافسين بسهولة "لأن تعدد المصالح المغربية مع الولايات المتحدة الأميركية يمنع المقامرة على دعم حزب على حساب حزب آخر".

وأكد أن الولايات المتحدة الأميركية لديها إدارة تسير شؤون الدولة في الداخل والخارج بما يحفظ المصالح الأميركية والأمن القومي للبلاد، لذلك قد تتغير الموازين بين الحين والآخر فيصبح الجمهوريون في صالح المغرب، وقد تتغير على نحو مختلف فيصبح الديمقراطيون هم من يحافظ على مصالح المغرب. ويؤكد ذلك في نظره ما جرى خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية قبل أربع سنوات "حين راهن المغرب على المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، مقدماً لها دعماً مالياً، لكنها فشلت أمام دونالد ترمب، ووقع المغرب في ورطة سياسية، لكن، ومع ذلك، قدمت إدارة ترمب الجمهورية بعض الدعم للمغرب في ملف الصحراء، وليس ذلك بسبب موقف مبدئي لدعم الأطروحة المغربية، بل محاولة لنيل رضا المغرب وملك البلاد باعتباره رئيس لجنة القدس، من أجل الحصول على تأييده لمشروع صفقة القرن"، على حد تعبير الكنبوري.
 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مصلحة الإسلاميين

واعتبر محللون آخرون أن الإسلاميين في المغرب، وعلى رأسهم حزب العدالة والتنمية الحاكم، كانوا يأملون منذ اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية بفوز الحزب الديمقراطي الذي يدعم مصالحهم أكثر من الحزب الجمهوري.

وأكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، رشيد الأزرق، أن الرئيس المنتخب جو بايدن "سيواصل خطة أوباما عبر توطيد التعامل مع الإسلاميين من منظور مصلحي"، مشيراً إلى أن "حزب العدالة والتنمية المغربي، على غرار التنظيم الإخواني العالمي، يراهن على فوز الديمقراطيين بغية العودة لمرحلة الحراك العربي، والتي ستوفر لهم مساحة للمزايدة السياسية، وهو ما يفسر التلويح بعودة عبد الإله بنكيران القيادي في حزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة السابق إلى الواجهة".

ورأى الأزرق أن سير بايدن على خطى أوباما، الذي أقام علاقة اتصال بقوى التدين السياسي، وأسهم في وصولها للسلطة "سيشكل طوق نجاة للحزب الإسلامي الحاكم، وبخاصة أنه احتكر التسيير الحكومي، وبالتالي يعول منتسبوه على ممارسة الإدارة الأميركية ضغوطاً على منطقة الشرق الأوسط من أجل بقائهم في السلطة".

تكثيف التعاون

في غضون ذلك، توقع السموني أن يزداد حجم التعاون بين البلدين في عهد بايدن، في ظل ما يواجهه العالم من تحديات، بخاصة فيما يتعلق بالحرب في اليمن وسوريا وليبيا، وكذلك فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية؛ باعتبار أن العاهل المغربي هو رئيس لجنة القدس، علماً بأن بايدن أكد في هذا الصدد وجوب إعادة المساعدات المالية والإنسانية الأميركية للسلطة الفلسطينية، وطالب إسرائيل بوقف التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وشدد على أن أفضل طريقة لحل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي هو الحل السياسي المتوافق حوله بين أطراف النزاع في ظل المفاوضات.

تحالف استراتيجي

يشكل المغرب واحداً من أقوى الحلفاء للولايات المتحدة في القارة الأفريقية، حيث أكد السموني كون المغرب حليفاً استراتيجياً للولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب في شمال أفريقيا، وفي الساحل، وجنوب الصحراء، بالإضافة لوجود تعاون اقتصادي وتجاري بين البلدين، مثل اتفاقية التبادل الحر التي تم الشروع في تنفيذها منذ سنوات، والتي أثمرت نتائج إيجابية، لكنها تحتاج إلى مزيد من النجاعة والحكامة والتكيف مع المستجدات الدولية والظروف العالمية الصعبة، بسبب انعكاسات جائحة كورونا على الاقتصاد العالمي، على حد تعبيره.

وأضاف أن التعاون بين البلدين يشمل أيضاً المجال العسكري، ففي ظل اتفاقية التعاون العسكري التي تم إبرامها هذا العام، ينتظر من الإدارة الأميركية الجديدة والحكومة المغربية العمل على تنزيلها على أرض الواقع، فضلاً عن التعاون في مجالات أخرى تتعلق بالتغير المناخي والتسلح النووي والتوسع الإيراني في شمال أفريقيا والصحراء.

المزيد من سياسة