Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بايدن يستعد لرئاسة "مقيدة" في ظل سيطرة الجمهوريين على الشيوخ

الحسابات السياسية الجديدة في المجلس الأعلى تحطم طموحات الديمقراطيين في فرض أجندتهم

ميتش مكونيل زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ (أ ب)

في حين بات مرشح الحزب الديمقراطي جو بايدن قاب قوسين أو أدنى من حسم منصب الرئاسة في الولايات المتحدة، إذ يكفيه الفوز بأصوات ولاية واحدة من أصل أربع ولايات حاسمة لم تعلن نتائجها بعد، إلا أن الرياح لا تأتي دائماً كما تشتهي السفن، فالرئيس الديمقراطي المحتمل سيواجه مجلس شيوخ يسيطر عليه الجمهوريون، ما يعد بفترة رئاسية تقوضها الخلافات الحزبية.

وعلى الرغم من أن المعركة حول مقاعد مجلس الشيوخ لم تنته، فإن فرص الديمقراطيين في انتزاع الأغلبية التي يسيطر عليها الجمهوريون بنسبة 53 في المئة من المقاعد الـ 100 للمجلس، باتت شبه مستحيلة. 

ولتحقيق الفوز بالأغلبية في مجلس الشيوخ، سيحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع ثلاثة مقاعد من الجمهوريين إذا فاز المرشح الديمقراطي جو بايدن والسيناتور كمالا هاريس في التصويت على منصبي الرئيس ونائب الرئيس، وسيحتاجون إلى أربعة مقاعد إذا خسر بايدن وفاز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب.

خسائر الديمقراطيين

ولم يتم حسم أربعة مقاعد في انتخابات الشيوخ بعد، لكن الجمهوريين يتفوقون في ثلاثة منها وهي ألاسكا وجورجيا ونورث كارولاينا. وجاء النبأ السار للجمهوريين من ولاية "مين"، إذ استطاعت السيناتور سوزان كولنز هزيمة منافستها الديمقراطية سارة جيديون، على الرغم من أن التوقعات كانت تشير لاحتمال هزيمة الأولى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ليس ذلك وحسب، ففي مفاجأة حتى بالنسبة للجمهوريين، ومزيد من خيبة أمل الديمقراطيين، كان الحزب الجمهوري على وشك انتزاع الأغلبية في مجلس النواب، واستطاع بالفعل تقليص فارق عدد المقاعد بينه وبين الحزب الديمقراطي، على الرغم من احتفاظ الأخير بالأغلبية. وقبل الانتخابات كان من المتوقع على نطاق واسع أن يزيد الديمقراطيون عدد مقاعدهم في مجلس النواب، بالنظر إلى حظوظهم في استطلاعات الرأي وجمع التبرعات.

وبحسب مجلة "إيكونومست"، فإن استطلاعات الرأي لم تبالغ في تقدير مكانة بايدن الوطنية وحسب، بل بالغت أيضاً في احتمالات الديمقراطيين في الاقتراع. ففي سباق مجلس النواب عام 2018، حصل الديمقراطيون على 54 في المئة من الأصوات المدلى بها لأي من الحزبين الرئيسين. وكانت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي تعتقد أنها ستركب موجة زرقاء أخرى، لكن النتائج الأولية لانتخابات 2020 تشير إلى تقلص الهامش الوطني فعلياً بمقدار أربع نقاط مئوية، ليصل إلى شبه التكافؤ بين الحزبين.

وقبل عامين، حقق الديمقراطيون انتصارات في أماكن غير متوقعة في الضواحي المعتدلة مثل أوكلاهوما سيتي وتشارلستون في ساوث كارولينا وسيدار رابيدز بولاية آيوا، لكن في انتخابات هذا العام عادت هذه المقاعد إلى سيطرة الجمهوريين، بينما لم يتمكن الديمقراطيون من إضافة المزيد إلى سيطرتهم في أي مكان آخر، باستثناء اثنين من المقاعد المفتوحة في ولاية كارولينا الشمالية.

وفي مجلس الشيوخ، فإن أفضل نتيجة يمكن للديمقراطيين أن يأملوا بها في هذه المرحلة، بافتراض بقاء نورث كارولينا وألاسكا في أيدي الحزب الجمهوري، هي دفع السباقات على مقعدي جورجيا إلى جولات الإعادة في الخامس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي ظل هذا الرهان، ستؤدي المنافسات المزدوجة في جورجيا إلى تدفق الإنفاق على الحملة الانتخابية في معركة مؤلمة.

وتم جمع ما لا يقل عن 100 مليون دولار لإزاحة السيناتور الجمهوري المقرب لترمب، ليندسي غراهام، من ساوث كارولينا، غير أنه فاز بفارق 14 نقطة مئوية. وعلق بعد الفوز بالقول، "هذا أسوأ عائد على الاستثمار في تاريخ السياسة الأميركية". كما أن حوالى 88 مليون دولار تم جمعها في كنتاكي فشلت في إزاحة ميتش مكونيل، زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، إذ حقق انتصاراً بفارق 21 نقطة.

رئاسة مقيدة

وفي حين كان لدى معظم الرؤساء المعاصرين سيطرة حزبية موحدة على غرفتي الكونغرس بداية ولاياتهم، لكن وسائل إعلام أميركية تقول إن الولايات المتحدة تتجه مرة أخرى إلى حكومة منقسمة، مع مواجهة محتملة بين رئيس ديمقراطي ضد زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، وهو بحسب وصف صحيفة "سلات"، منعطف مدمر لآفاق رئاسة ناجحة لبايدن، والتي ستصاب بالشلل منذ اليوم الأول.

ويمكن للحسابات السياسية الجديدة في مجلس الشيوخ أن تحطم طموحات بعض الديمقراطيين، بمن فيهم أولئك الذين تصادموا مع الجمهوريين، ولعل أدلّ مثال على ذلك الصراع المحتمل، الولاية الثانية للرئيس السابق باراك أوباما، والتي سيطر فيها الجمهوريون على الكونغرس، فعندما فازوا بالأغلبية في مجلس الشيوخ عام 2014، تم إحباط العديد من اختيارات أوباما للقضاة، بما في ذلك اختياره ميريك غارلاند للمحكمة العليا. 

وعلى عكس أوباما، فربما لا يجد بايدن فرصة لتمرير كثير من التشريعات التي وعد بها خلال حملته الانتخابية، بما في ذلك برنامجه الخاص بالرعاية الصحية، في مشهد أقرب للصراع الذي شهدته إدارة ترمب مع مجلس نواب يسيطر عليه الديمقراطيون.

ووفقاً لأشخاص مطلعين، فإن سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ ربما تجبر الفريق الانتقالي لبايدن على قصر المرشحين المحتملين لوزراء حكومته على عدد من الخيارات الوسطية، التي من المتوقع أن تلقى قبولاً لدي مكونيل، وهو ما يعني أن شخصيات بارزة مثل سوزان رايس وستايسي أبرامز ربما يكونان ضحيتان مبكرتين.

فرايس التي كانت سفيرة باراك أوباما السابقة لدى الأمم المتحدة ومستشارة الأمن القومي، كانت موضع اعتبار للترشح لوزارة الخارجية أو لمنصب وزاري آخر، لكنها اصطدمت مع الجمهوريين أثناء الدفاع عن رد إدارة أوباما على الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي عام 2012. وكان بايدن يدرس ترشيح رايس لمنصب نائب الرئيس، لكن تم التخلي عنها لمصلحة كامالا هاريس، ومع ذلك فمن المتوقع أن تكون ضمن خياراته لوزارة الخارجية.

قص أجنحة الراديكاليين

وقال مصدر مقرب من مكونيل إن مجلس الشيوخ الجمهوري سيعمل مع بايدن على المرشحين الوسطيين، لكنه لن يقبل "تقدميين راديكاليين" أو أولئك الذين "يثيرون الجدل مع المحافظين". وبحسب مراقبين، فإن هذا الأمر سيمنح بايدن عذراً جاهزاً لرفض مرشحين من اليسار الراديكالي، مثل السيناتور إليزابيث وارين أو بيرني ساندرز، اللذين يحظيان بالدعم الحماسي من التقدميين.

ودخل سباق مجلس الشيوخ ضمن الرهانات في "وول ستريت"، نظراً لما سينعكس على السياسات الاقتصادية. ووصف كبير محللي السياسة في شركة "كو أند ستيفل" للاستثمار في نيويورك، بريان غاردنر، سيطرة الجمهوريين على الكونغرس بـ "قص أجنحة التقدميين"، في إشارة إلى تقويض ما يصفونه بالسياسات الاقتصادية المتطرفة التي يسعى اليسار الراديكالي لتطبيقها. وقال كبير مسؤولي الاستثمار لدى مجموعة "بريان ماور ترست ويلس" جيف ميلز، إن غالبية الحزب الجمهوري "ستطيح بالسيناريوهات المتطرفة من على الطاولة، بما في ذلك الزيادات الضريبية الكبيرة، والتغييرات الرئيسة في الرعاية الصحية، وحزمة التحفيز الضخمة".

المزيد من متابعات